تحركات عمالية واسعة في شركة سمنود للنسيج تفرض واقعا جديدا على الإدارة

تصاعدت وتيرة الأحداث داخل أروقة شركة سمنود للنسيج والوبريات بمحافظة الغربية بعد سلسلة من الاحتجاجات العمالية التي هزت استقرار الإنتاج، حيث اضطر العمال للدخول في إضراب مفتوح عن العمل استمر لمدة يومين متتاليين نتيجة تفاقم الأزمات المالية وتأخر مستحقاتهم المعيشية، وجاءت هذه الخطوة التصعيدية كصرخة بوجه السياسات الإدارية التي أدت إلى تقليص الأجور وتدهور الخدمات الأساسية المقدمة للعاملين بالشركة خلال الفترة الماضية،
تتجسد الأزمة الحقيقية في شركة سمنود للنسيج في عدم الوفاء بصرف كامل مستحقات شهر مارس الماضي رغم المطالبات الرسمية المتكررة، حيث اكتفت الإدارة بتوزيع نسب هزيلة من الرواتب تراوحت ما بين 30% إلى 50% فقط من القيمة الإجمالية، مضافا إليها مبلغ ألف جنيه تم صرفه لاحقا في محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد، إلا أن هذه المسكنات المالية لم تفلح في ثني العمال عن مواصلة احتجاجهم المشروع للمطالبة بحقوقهم المالية والقانونية كاملة دون انتقاص،
تفاصيل الأزمة المالية وتدهور الخدمات الصحية للعمال
كشفت التطورات الميدانية عن عمق الفجوة بين تطلعات القوى العاملة وبين قرارات رئيس مجلس الإدارة الذي لوح بسلاح الفصل، ورفض العمال بشدة تلك التهديدات والادعاءات التي حاولت تصوير وجود انقسام في صفوفهم أو قبول بعض العاملات بإنهاء الإضراب قبل تحقيق المطالب، ويتمسك المحتجون بضرورة وضع جدول زمني ملزم لصرف باقي مرتبات مارس، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تطلب تدخلا عاجلا لحماية الأسر من شبح العوز المادي،
تتجاوز مطالب العاملين في شركة سمنود للنسيج الشق المالي لتصل إلى أزمة التأمين الصحي التي بلغت ذروتها منذ شهر يناير الماضي، حيث توقفت الهيئة العامة للتأمين الصحي عن تقديم خدماتها العلاجية نتيجة تراكم المديونيات الضخمة على الشركة، وتبين أن الإدارة لم تلتزم بسداد الحصص التأمينية المقررة قانونا سواء الخاصة بالمنشأة أو المستقطعة من أجور العمال، مما جعل آلاف الأسر دون غطاء صحي يحميهم من مخاطر المرض والإصابات المهنية المتكررة،
أفضت المفاوضات الأخيرة إلى تعهدات رسمية من جانب الإدارة بصرف المبالغ المتبقية من الأجور يوم الثلاثاء المقبل كحد أقصى للتهدئة، وبناء على هذه الوعود تقرر إنهاء الإضراب والعودة إلى خطوط الإنتاج مع تعليق المطالب الأخرى المتعلقة بملف التأمين الصحي للنظر فيها لاحقا، وتظل الأوضاع داخل شركة سمنود للنسيج قيد الترقب الشعبي والعمالي لضمان تنفيذ كافة الوعود المقطوعة، ومنع تكرار هذه الأزمات التي تؤثر بشكل مباشر على الصناعة الوطنية وحقوق الكادحين،







