تحولات قضائية كبرى في ملف تعديلات جداول المخدرات وأثر حكم الدستورية العليا

تتفاعل الدوائر القضائية مع تداعيات حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في شهر فبراير الماضي والذي قضى ببطلان قرارات رئاسة هيئة الدواء المتعلقة بتعديلات جداول المواد المخدرة الملحقة بالقانون المنظم، حيث قررت محكمة جنايات مستأنف المنيا تخفيف عقوبة أحد المتهمين بحيازة مادة الميثامفيتامين المعروفة تجاريا باسم الشابو من السجن لمدة عشر سنوات إلى ثلاث سنوات فقط، ويأتي هذا التحول القانوني نتيجة زوال ظرف التشديد الجنائي الذي كان يعتمد على قرارات إدارية غير دستورية، مما دفع هيئة المحكمة لإعادة تكييف القضية وفقا للحد الأدنى من العقوبات المقررة قانونا،
تؤدي التكييفات القانونية الجديدة إلى منح المتهمين في قضايا الاتجار بمواد مخدرة استندت إلى قرارات هيئة الدواء الملغاة عقوبات مخففة لا تتجاوز مدتها ثلاث سنوات كحد أقصى، بينما يستمر تطبيق العقوبات المشددة التي تصل إلى عشر سنوات على الأشخاص الذين يتم ضبطهم بعد صدور قرار وزير الصحة والسكان في فبراير الماضي، حيث تضمن قرار الوزير استبدال الجداول التي أبطلتها المحكمة بأخرى جديدة متطابقة لسد الثغرات التشريعية ومنع وجود أي فراغ قانوني يسمح بإفلات المتهمين من العقاب الجنائي الرادع خلال المرحلة الحالية،
تواصل محكمة النقض إرساء القواعد القانونية الجديدة بناء على حكم الدستورية حيث قضت ببراءة متهم من حيازة مادة أحادي أسيتيل المورفين وإلغاء حكم إدانته السابق، وتختلف الأوضاع القانونية للمحكوم عليهم بحسب درجة التقاضي إذ يتوجب على جهات التحقيق والنيابة العامة إعادة ضبط الاتهامات في القضايا المتداولة والتنازل عن البنود المتعلقة بالمواد المقطوع بعدم دستوريتها، أما في حالات الأحكام النهائية والباتة فإن الإجراءات تتطلب مراجعة تلقائية لإلغاء الأحكام السابقة أو تبرئة المتهمين وإخلاء سبيلهم فور زوال السند القانوني للاتهام،
تعتمد محكمة جنايات مستأنف المنيا في منطوق حكمها الأخير على أن إلغاء قرار هيئة الدواء أزال الصفة المشددة عن مادة الميثامفيتامين الملحقة بالقسم الأول من جدول المخدرات، ورغم إبقاء القضاء على أصل تجريم المادة باعتبارها مخدرا وفقا للجداول الأصلية الثابتة إلا أن غياب التشديد استوجب تعديل القيد والوصف القانوني، ويسهم هذا التعديل في خفض العقوبات الجنائية للحدود الدنيا المقررة في القانون الأصلي بعيدا عن التعديلات الإدارية التي ثبت بطلانها، مما يفتح الباب أمام مراجعات قانونية واسعة النطاق لمئات القضايا المماثلة في المحاكم،







