تصعيد دموي غير مسبوق: 100 غارة إسرائيلية تعصف ببيروت وتسقط عشرات الضحايا

تستعر العمليات العسكرية في الجمهورية اللبنانية عبر 100 غارة إسرائيلية دموية اليوم، حيث نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي هجوما جويا واسعا استهدف العاصمة بيروت ومناطق استراتيجية متعددة، مما أدى إلى تبديد كافة المسارات الدبلوماسية التي تم الترويج لها مؤخرا، وأسفرت هذه الموجة العنيفة من القصف الجوي عن وقوع عشرات الضحايا ومئات المصابين وفق البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، وتعمل أطقم الدفاع المدني على البحث عن المفقودين تحت ركام الأبنية المنهارة في عدة أحياء سكنية مكتظة، وهو ما يعكس تصعيدا ميدانيا غير مسبوق في توقيته وأهدافه العسكرية المباشرة داخل الأراضي اللبنانية والجمهورية اللبنانية.
تتواصل الغارات الجوية العنيفة لتضرب قلب المناطق المأهولة في منطقة كورنيش المزرعة، حيث اخترقت الصواريخ الموجهة البنايات القريبة من تجمعات المدنيين والسيارات وسط حالة من الذعر العام، وشملت دائرة الاستهداف أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت ومنها حي السلم وبئر حسن والشياح وبرج البراجنة، بالإضافة إلى مناطق حيوية في غرب ووسط العاصمة مثل برج أبي حيدر والمصيطبة والبسطة وعين المريسة، وتزامن هذا القصف مع حركة نزوح عكسية كانت تحاول العودة إلى منازلها، إلا أن كثافة النيران أجبرت العائلات على الفرار مجددا وتغيير وجهتها بعيدا عن مراكز الموت التي خلفتها تلك الضربات المتلاحقة في عمق الجمهورية اللبنانية.
امتدت العمليات القتالية لتطال مدينة صيدا التي تستقبل عشرات الآلاف من المهجرين، حيث وقعت انفجارات ضخمة على بعد أمتار قليلة من مراكز الإيواء مما تسبب في اهتزاز الأبواب والنوافذ وتصاعد سحب الدخان الكثيفة، ووصلت الغارات إلى المناطق الجبلية في كيفون وبشامون وصولا إلى قرى الجنوب في صور وعدلون ومجدل وعين قانا وجبشيت وأنصار، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ضرب القصف مناطق واسعة في البقاع شملت الهرمل وشمسطار ودورس وسحمر وكرك، ويأتي هذا التوسع الميداني في وقت تصر فيه إسرائيل على استمرار الضغط العسكري المكثف لتحقيق مكاسب ميدانية واضحة على حساب أمن واستقرار الجمهورية اللبنانية.
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن هذه الهجمات استغرقت عشر دقائق فقط، وزعم استهداف 100 موقع عسكري تتبع لحزب الله فيما وصفها بالعملية الأكبر منذ اندلاع المواجهات، وأشار البيان العسكري إلى أن التركيز انصب على وحدات النخبة ومنظومات الصواريخ والقدرات الجوية المسيرة بناء على خطط استخباراتية جرى إعدادها لأسابيع طويلة، كما أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي عن إطلاق اسم “الظلام الأبدي” على هذه العملية العسكرية الجديدة، مؤكدا مواصلة الهجمات الجوية والبرية بالتزامن مع التحركات السياسية الدولية، وهو ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة الشاملة داخل حدود الجمهورية اللبنانية.
تجاهلت حكومة بنيامين نتنياهو إعلان رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية شهباز شريف، والذي تحدث عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار برعاية الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية، حيث أكد نتنياهو أن الهدنة المقترحة لا تشمل الجبهة اللبنانية بأي حال من الأحوال رغم التزام حزب الله بوقف العمليات العسكرية في وقت سابق من صباح اليوم، وتكشف هذه التناقضات عن وجود مسارات تفاوضية تستثني الداخل اللبناني بشكل متعمد، حيث تواصل تل أبيب عملياتها تحت ذريعة وجود تهديدات وشيكة، مما يعرقل أي فرص للتهدئة الحقيقية ويستمر في استنزاف مقدرات ومواطني الجمهورية اللبنانية.
تتحرك السلطات الرسمية اللبنانية ممثلة في الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، لإيجاد تمثيل مباشر في المفاوضات الدولية الجارية لضمان عدم تهميش المطالب الوطنية، وفي الوقت ذاته أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء جديدة في مدينة صور واستهدف مركبات مدنية في بلدات دبين والقاسمية وصريفا، فيما دعت القيادات الميدانية في حزب الله السكان إلى التريث وعدم العودة للمناطق المستهدفة قبل صدور إعلان رسمي ونهائي، وسط تحذيرات أطلقها النائب إبراهيم الموسوي ومجلس الأمن القومي في جمهورية إيران الإسلامية من أن استمرار الهجمات سيؤدي إلى ردود فعل واسعة تطال تل أبيب والعمق الإسرائيلي دفاعا عن الجمهورية اللبنانية.







