خاص لـ “أخبار الغد”: رحلة الموت على قضبان نجع حمادي.. المشهد الأخير لمجند قطار 992
خاص لـ "أخبار الغد"

شهدت السكة الحديد المصرية فصلا جديدا من فصول المغامرة بالحياة، حيث تداولت أوساط الرأي العام تفاصيل صادمة وثقتها عدسات الكاميرات أمس يوم الأربعاء الثامن من أبريل لعام 2026، داخل القطار رقم 992 المتجه من العاصمة القاهرة إلى مدينة نجع حمادي.
موقع “أخبار الغد” يرصد مشهدا مأساويا لمجند يواجه خطر الموت “خلف الأبواب”، وسط حالة من التكدس الخانق التي حولت عربات القطار إلى ساحات لـ “الافتراش” القسري، ما يفتح ملف الأمان وكفاءة الرقابة داخل مرافق النقل العام في ظل سياسات التشغيل الحالية.

الموت معلقا في “نهاية القطار”
في مشهد يحبس الأنفاس، رصدت الصور مجندا بالزي العسكري وهو يتشبث بآخر عربة في القطار 992، جالسا في وضعية شديدة الخطورة تجعله عرضة للسقوط تحت العجلات في أي لحظة.
الصدمة لم تكن في فعل المجند فحسب، بل في صمت الأجهزة الرقابية داخل الرحلة؛ حيث أفاد شهود عيان بأن “حرس القطار” ومفتش الرحلة أبصروا العسكري في وضعه الخطير دون اتخاذ أي إجراء قانوني أو إنساني لحمايته أو إدخاله إلى العربات، تاركين إياه يواجه مصيرا مجهولا على سرعة القطار الفائقة.
أزمة “تذاكر الواقف” وتكدس الممرات
كشفت الواقعة عن الوجه الآخر لمعاناة ركاب خطوط الصعيد، حيث تحولت الطرقات والممرات وبين عربات القطار إلى “لوكاندا” مفتوحة يفترشها الركاب، وذلك نتيجة التوسع في نظام “تذاكر بدون مقعد” أو ما يعرف شعبيا بـ “تذاكر الواقف”.
هذا القرار أدى إلى تكدس بشري غير آدمي، جعل من الوصول إلى المقاعد أو حتى الوقوف بشكل طبيعي أمرا مستحيلا، مما دفع البعض للمخاطرة بحياتهم والجلوس في أماكن غير مخصصة للركاب للهروب من الزحام القاتل.
انتقائية الرقابة وسحب الهويات
وبحسب المعلومات الواردة من قلب الرحلة، تعرض رئيس القطار لانتقادات لاذعة بسبب ما وصفه الركاب بـ “التعامل غير المتوازن”؛ ففي الوقت الذي غابت فيه الرقابة عن تأمين حياة المجند المعلق في الهواء، نشطت الإجراءات الصارمة ضد المجندين والركاب الذين لم يمتلكوا قيمة التذكرة، حيث تم سحب بطاقات الرقم القومي الخاصة بهم لضمان التحصيل، دون مراعاة لظروفهم أو للمشهد المأساوي العام الذي تخيم عليه العشوائية وغياب الأمان.
غياب معايير الأمان وقسم الحوادث يترقب
تضع هذه الواقعة هيئة السكة الحديد أمام تساؤلات قانونية وإدارية عاجلة حول مسؤولية “رئيس القطار” في تأمين سلامة الركاب أيا كانت صفتهم.
فالتغاضي عن مجند يعرض حياته للخطر يمثل إهمالا جسيما، بينما الافتراش البشري فوق الرؤوس وبين الفواصل ينذر بوقوع كوارث قد يسجلها قسم الحوادث في أي لحظة ما لم يتم مراجعة سياسة “الواقف” وتفعيل الرقابة الحقيقية التي تستهدف حماية الأرواح قبل تحصيل الأموال.






