الحرب في الشرق الأوسطالعالم العربيفلسطينملفات وتقارير

انتفاضة غضب عالمية تزلزل العواصم رفضا لتشريع الاحتلال الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى

تتصاعد حدة التوترات الدولية والميدانية بشكل غير مسبوق نتيجة إقرار قانون إعدام الأسرى، الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي في الثلاثين من مارس الماضي، حيث تشهد الساحة الفلسطينية والعديد من العواصم حراكا مكثفا يرفض هذا التوجه التصعيدي، ويمثل هذا التشريع تحولا خطيرا في طبيعة الانتهاكات الممارسة بحق المعتقلين الفلسطينيين، مما دفع الآلاف للخروج في مسيرات غاضبة تندد بالهجمة الشرسة التي تستهدف سلب حياة المعتقلين تحت غطاء قانوني مشبوه يتجاوز كل الأعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان في العالم،

تتحرك الجماهير في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة بوتيرة متسارعة لمواجهة قانون إعدام الأسرى، الذي يهدد حياة المئات داخل السجون، حيث شهد مخيم جباليا ومدينة غزة وقفات جماهيرية حاشدة بمشاركة قيادات الفصائل والنساء الفلسطينيات، وتؤكد هذه التحركات الميدانية أن المساس بحياة المعتقلين يمثل تجاوزا للخطوط الحمراء، خاصة في ظل وجود أكثر من 9500 فلسطيني يعانون من ظروف قاسية، وتشمل قائمة المستهدفين بالتشريع الجديد نحو 117 أسيرا يواجهون خطر القتل شنقا بموجب قرارات صادرة عن المحاكم العسكرية التابعة للاحتلال،

تفاصيل التشريع الجديد واستهداف المعتقلين في السجون

يمنح قانون إعدام الأسرى صلاحيات واسعة للمحاكم العسكرية بإصدار أحكام القتل بأغلبية بسيطة دون اشتراط الإجماع، مع إعطاء وزير الدفاع حق التدخل وإبداء الرأي أمام هيئة المحكمة، وقد مرر الكنيست هذا القرار بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48 نائبا، وهو ما يعكس التوجه الراديكالي للسلطات الإسرائيلية في التعامل مع ملف المعتقلين، وتتزامن هذه الإجراءات مع تقارير ترصد انتهاكات مروعة داخل مراكز الاحتجاز، تشمل التعذيب الممنهج والتجويع المتعمد والإهمال الطبي الذي طال الأطفال والنساء في كافة السجون والمعسكرات،

توسعت رقعة الغضب الشعبي لتشمل الجمهورية التونسية والمملكة المغربية، حيث احتشد مئات الطلاب والمواطنين في شارع الحبيب بورقيبة بقلب تونس العاصمة وأمام المسرح البلدي، معلنين رفضهم القاطع للتشريعات العنصرية، وفي المملكة المغربية انطلقت مظاهرات واسعة في مدن طنجة وتطوان والناظور والمحمدية ووجدة وتارودانت، وربط المتظاهرون بين قانون إعدام الأسرى وبين استمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، معتبرين أن هذه الخطوات تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر التنكيل بالمعتقلين والمقدسات،

اتساع دائرة الحراك في تركيا والجمهورية العربية السورية والصومال

انتقلت أصداء رفض قانون إعدام الأسرى إلى الجمهورية التركية، حيث شهدت ولايات إسطنبول وكيليس ونيدة وديار بكر وإزمير وقفات احتجاجية ضخمة رفعت فيها الأعلام الفلسطينية في ساحة تقسيم، وفي الجمهورية العربية السورية خرجت مسيرات من ساحة الجامع الأموي وسوق الحميدية بدمشق للتعبير عن الغضب من ممارسات بنيامين نتنياهو وحكومته، كما تجمعت الحشود في العاصمة الصومالية مقديشو بحي هدن، للمطالبة بتدخل دولي عاجل لوقف قرارات الإعدام وضمان فتح المسجد الأقصى أمام المصلين، وسط دعوات بضرورة توفير حماية دولية فورية وشاملة،

تطالب 31 منظمة حقوقية وإغاثية دولية الاتحاد الأوروبي بضرورة التحرك الفوري للرد على قانون إعدام الأسرى الذي يطبق بشكل انتقائي على الفلسطينيين فقط، وأكدت هذه المنظمات، ومن بينها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، أن جعل عقوبة القتل إلزامية في الضفة الغربية يمثل صدمة للمجتمع الدولي، ويأتي هذا الحراك القانوني العالمي في وقت يعاني فيه الأسرى من سياسات تنكيلية غير مسبوقة، مما يضع القوى الكبرى أمام مسؤولياتها لوقف هذا التشريع الذي يشرعن تصفية المعتقلين بعيدا عن ضمانات المحاكمة العادلة المتعارف عليها عالميا.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى