العالم العربيحقوق وحرياتمجتمع مدنيملفات وتقارير

تحليل تصاعد العمليات العسكرية في تعز وتأثيرها على مسارات الحل السياسي الشامل

تتصدر العمليات العسكرية في تعز المشهد الميداني اليمني في ظل تصاعد حدة المواجهات المسلحة التي تستهدف عمق الأحياء السكنية المكتظة، حيث تزايدت وتيرة الاستهداف المباشر للمدنيين عبر نيران القناصة المتمركزين في الجهة الشرقية من المدينة، مما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ما بين شهداء ومصابين بجروح خطيرة، وتكشف هذه التطورات الميدانية عن هشاشة التهدئة في ظل استمرار القصف العشوائي بقذائف الهاون الذي طال الممتلكات الخاصة والمنازل في الأحياء الشمالية والشرقية بصورة مكثفة، وهو ما يعزز حالة الغليان الشعبي ضد استمرار هذه الانتهاكات الصارخة.

يواجه مجلس القيادة الرئاسي ضغوطا متزايدة من القوى المجتمعية بضرورة اتخاذ قرارات حاسمة لإنهاء حالة الركود العسكري التي تخيم على جبهات القتال، وتطالب هذه القوى بضرورة التحرك الفوري للجيش الوطني من أجل حسم المعركة عسكريا وتجاوز الصيغ السياسية التي لم تفض إلى رفع الحصار، وتؤكد التقارير الميدانية أن العمليات العسكرية في تعز أصبحت المطلب الوحيد القادر على إنهاء المأساة الإنسانية التي يعيشها السكان منذ سنوات، خاصة مع تحول رصاص القناصة إلى خطر داهم يترصد المارة في شوارع التماس ويمنع استقرار الحياة اليومية للسكان المحاصرين.

تتفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة الحصار الخانق المفروض على المداخل الرئيسية للمدينة مما أدى لارتفاع جنوني في تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات الأساسية بشكل غير مسبوق، وتبرز العمليات العسكرية في تعز كخيار استراتيجي لفك العزلة المفروضة على المحافظة التي تعاني من استهداف ممنهج للبنية التحتية والمنازل المأهولة، وتوضح البيانات الطبية أن الاستهدافات الأخيرة التي وقعت خلال شهر أبريل الجاري قد تركزت في مناطق التماس القريبة من التمركزات العسكرية، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية المدنيين من القصف المستمر الذي لم يتوقف رغم كل المبادرات.

استراتيجية الحسم العسكري في مواجهة الحصار الخانق

تفرض المعطيات الحالية على الأرض ضرورة إعادة النظر في تكتيكات المواجهة الميدانية لضمان تأمين حياة السكان من رصاص الغدر وقذائف الهاون التي تسقط يوميا، وتعتبر العمليات العسكرية في تعز هي المسار الفعلي لاستعادة السيطرة الكاملة على المحاور التي تستخدمها الفصائل المسلحة لتهديد الأمن والسلم الاجتماعي داخل المدينة، حيث تشير الوقائع إلى أن سياسة ضبط النفس لم تعد مجدية أمام التصعيد العسكري الذي يستهدف الأطفال والنساء بشكل وحشي، مما يجعل من تحرير المناطق الشرقية والشمالية ضرورة قصوى لتأمين ممرات آمنة ودائمة لسكان المدينة المنكوبة.

تؤثر هذه التحولات العسكرية بشكل مباشر على الملف السياسي اليمني العام حيث تضعف فرص الوصول إلى تسوية لا تضمن إنهاء الانتهاكات في تعز أولا، وتمثل العمليات العسكرية في تعز نقطة ارتكاز في أي تحرك قادم للقوات الحكومية التي تسعى لكسر الحصار بالقوة بعد فشل كافة المحاولات الدبلوماسية، ويظل الرهان قائما على قدرة القوات المسلحة في تنظيم هجوم واسع النطاق ينهي الوجود المسلح في المرتفعات المطلة على الأحياء السكنية، وهو ما سيؤدي بالتبعية إلى خفض فاتورة الخسائر البشرية والمادية التي تتضاعف يوميا نتيجة القنص والقصف المدفعي العشوائي المستمر.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى