مصرملفات وتقارير

أزمة تسعير الخدمات الطبية بالمستشفيات الخاصة تفتح ملف غياب الرقابة والحوكمة المالية

تواجه منظومة الرعاية الصحية تحديات جسيمة تتعلق بآليات تسعير الخدمات الطبية بالمستشفيات الخاصة، حيث رصدت وقائع حجز جثامين المتوفين كأداة للضغط المالي على الأسر لسداد فواتير باهظة، وشهدت منطقة التجمع الخامس واقعة امتناع منشأة طبية عن تسليم جثمان مريض توفي بعد إقامة استمرت 26 يوما في وحدة الرعاية المركزة، وبلغت قيمة المطالبة المالية الإجمالية ما يتجاوز مليون جنيه، مما كشف عن فجوة رقابية وتفاوت ضخم في تقدير تكاليف العلاج والأدوية والمستلزمات الطبية التي بلغت أرقاما قياسية داخل فاتورة واحدة، تعكس غياب الشفافية في التعامل المالي مع الحالات الحرجة التي لا تغطيها مظلات تأمينية.

تتضمن تفاصيل الفاتورة المثيرة للجدل بنودا مالية ضخمة شملت تكلفة الأدوية بقيمة 286 ألف جنيه، بينما بلغت تكاليف المعمل وبنك الدم نحو 219 ألف جنيه، واستقرت تكلفة المستلزمات الطبية عند 106 آلاف جنيه، يضاف إليها 100 ألف جنيه تحت بند الرعاية المركزة، ونجحت الوساطات البرلمانية والقانونية في استعادة الجثمان بعد سداد 800 ألف جنيه، مع إجراء خصومات وتسوية لجدولة مبلع 200 ألف جنيه متبقية، وبدأت وزارة الصحة والسكان تحقيقات موسعة في الواقعة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، حيث تمنع القوانين والتشريعات المحلية احتجاز الجثامين مهما كانت المديونيات المالية المترتبة على الخدمة الطبية المقدمة للمريض قبل وفاته.

تسعير الخدمات الطبية بالمستشفيات الخاصة يعاني من فوضى تشريعية

تظهر الأزمة غياب نظام صارم يحكم تسعير الخدمات الطبية بالمستشفيات الخاصة، حيث تتفاوت التكلفة بين المنشآت في النطاق الجغرافي الواحد بنسب تصل إلى 100%، وتغيب الشفافية عن فواتير الرعاية المركزة التي يضطر المرضى لسدادها دون معرفة تفاصيل الإجراءات الطبية المسبقة، وكشفت التقارير البرلمانية عن تكرار حالات احتجاز جثامين الأطفال في الثلاجات للضغط على ذويهم غير القادرين، مما دفع المطالبات بضرورة اعتماد هامش ربح محدد ووضع سقف منطقي لأسعار الخدمات، ووقف استغلال حاجة المواطنين لسد الفجوة في عدد الأسرة الذي يعاني من عجز كبير مقارنة بالمعايير العالمية المقررة ب 3 أسرة لكل 1000 نسمة.

تبين الإحصائيات الرسمية أن إجمالي عدد الأسرة محليا يبلغ 121 ألفا و617 سريرا، يستحوذ القطاع الحكومي منها على 88 ألفا و597 سريرا، بينما يمتلك القطاع الخاص 33 ألفا و20 سريرا، ورغم نص المادة 12 من قانون المنشآت الطبية على تحديد الأسعار عبر لجان متخصصة بوزارة الصحة والسكان، إلا أن واقع التطبيق يشير إلى ندرة تنفيذ عقوبات الغلق للمخالفين، وتعود الأزمة لتقادم التشريعات المنظمة التي مر عليها أكثر من 40 عاما، مما أدى لظهور فوضى في الالتزام باللوائح الاسترشادية، خاصة تلك التي وضعت إبان أزمة كورونا وحددت 10000 جنيه كحد أقصى لليوم في الرعاية المركزة، قبل أن يتم سحبها تحت ضغط شعبة الخدمات الطبية.

صراعات المصالح تعطل أدوار إدارة العلاج الحر الرقابية

تتصاعد التحذيرات من تضارب المصالح داخل إدارة العلاج الحر المسؤولة عن التفتيش، حيث يعمل بعض الأطباء الرقابيين كشركاء أو موظفين في نفس المنشآت الطبية الخاصة التي يخضعونها للتفتيش، وتم رصد وثائق تؤكد عمل مديرين رقابيين في محافظات مثل القليوبية داخل مستشفيات استثمارية، ويؤدي هذا القصور في الحوكمة إلى تمرير زيادات سعرية غير مبررة في المستلزمات الطبية، مثل تركيب دعامات بأسعار تصل إلى 16 ألف جنيه في حين لا تتجاوز قيمتها السوقية 4500 جنيه، مما يستوجب تدخلا تنظيميا عاجلا لربط التراخيص بالالتزام بالتسعيرة الجبرية المعتمدة، وضمان عدم تحويل الخدمة الطبية إلى وسيلة لتحقيق ثروات على حساب آلام المرضى.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى