ملفات وتقارير

تحركات مخيفة في معدلات التضخم الشهري تضع جيوب المواطنين تحت مقصلة الأسعار

تكشف الأرقام القياسية لأسعار المستهلكين عن قفزة كبرى سجلها معدل التضخم الشهري بنسبة 3.3% خلال شهر مارس الماضي، ليعكس هذا الرقم أقوى وتيرة تسارع منذ شهر أبريل عام 2024، في وقت ارتفع فيه المعدل السنوي بنسبة 13.5% كأعلى مستوى يتم رصده منذ عشرة أشهر كاملة، وهو ما يضع الأوضاع الاقتصادية أمام تحديات جسيمة تفرض ضغوطا متزايدة على القوى الشرائية داخل جمهورية مصر العربية، خاصة مع استمرار تصاعد المنحنيات السعرية للسلع الأساسية بشكل يفوق قدرة التحمل لدى القطاعات العريضة من المستهلكين بمختلف المحافظات،

تتصدر مجموعة الطعام والمشروبات مشهد الارتفاعات بعدما سجل معدل التضخم الشهري فيها زيادة قدرها 5.2% وهي النسبة الأكبر منذ شهر فبراير عام 2024، حيث جاءت هذه القفزة مدفوعة بارتفاع أسعار الخضروات بنسبة 22% وزيادة أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 6%، بينما حلت مجموعة المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود في المرتبة الثانية مسجلة نموا شهريا بنسبة 3.3%، وزيادة سنوية حادة وصلت إلى 36% شملت بنود الإيجارات وتكاليف الصيانة وإصلاح المساكن، إلى جانب أعباء الطاقة والوقود التي استنزفت ميزانيات الأسر خلال الفترة الماضية،

مؤشرات التضخم وتصريحات المسؤولين حول مرونة الاقتصاد

يؤكد أحمد رستم وزير التخطيط أن معدلات التضخم الحالية جاءت أقل من توقعات الحكومة والمؤسسات المالية الدولية، معتبرا ذلك دليلا على مرونة الاقتصاد الوطني وصموده أمام التحديات، ورغم إقراره بوجود اتجاه تصاعدي في الأسعار إلا أنه أرجع ذلك إلى بيئة اقتصادية عالمية يشوبها عدم التيقن، مشددا على أن النتائج المحققة تعكس قدرة الدولة على إدارة الأزمة رغم الضغوط الخارجية، في وقت يسعى فيه صانع القرار إلى ترسيخ مبدأ استقرار الهياكل الإنتاجية لمواجهة التقلبات العنيفة التي تضرب الأسواق العالمية وتلقي بظلالها على المؤشرات المحلية،

يشير ضياء رشوان وزير الإعلام إلى أن معايير قياس معدل التضخم الشهري تظهر انخفاضا في إنفاق الأسرة على بنود الطعام والشراب، مناقضا بذلك ما يتم تداوله حول الارتفاعات المستمرة ومؤكدا أن بعض السلع شهدت انخفاضا إجماليا رغم زيادة أسعار أصناف أخرى، وتأتي هذه الرؤية الرسمية في ظل تمسك الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ببياناته التي ترصد واقع الأسواق بكل دقة، حيث تظل الفجوة قائمة بين التبريرات الحكومية التي ترى الأرقام تحت السيطرة وبين الواقع الميداني الذي يواجهه المواطن يوميا أمام رفوف السلع الأساسية المشتعلة بالأسعار،

تفرض تقلبات معدل التضخم الشهري واقعا يتطلب مراجعة السياسات النقدية والمالية لضمان عدم خروج الأسعار عن النطاق المستهدف، خاصة وأن الزيادات السنوية بلغت مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ نحو عام تقريبًا، ومع استمرار الضغط في قطاعات الخدمات الأساسية مثل السكن والوقود والكهرباء يصبح الحديث عن الصمود الاقتصادي اختبارا حقيقيا أمام البيانات الرسمية التي لا تكذب، مما يستوجب اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للسيطرة على معدلات النمو السعري ومنع تفاقم الأزمات المعيشية التي تلاحق الفئات المتوسطة والمحدودة الدخل في ظل هذه الظروف العالمية الاستثنائية،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى