حقوق وحرياتمصرملفات وتقارير

أزمة رواتب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات وتداعيات تجميد البدلات على منظومة التعليم العالي

تواجه أزمة رواتب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات منعطفا حاسما في ظل الفجوة العميقة بين الدخول الحالية ومتطلبات المعيشة الأساسية لاسيما مع استمرار تجميد البدلات العلمية، وتكشف المؤشرات المالية عن ثبات هيكل الأجور منذ فترات طويلة رغم المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة التي عصفت بالقوة الشرائية للعملة المحلية، وتتزايد المخاوف من تأثير هذا التراجع المالي على جودة البحث العلمي واستقرار المنظومة الأكاديمية داخل المؤسسات التعليمية الكبرى التي باتت تعاني من تسرب الكفاءات، وتؤكد التقارير أن تجاهل مطالب الكادر الجامعي في الزيادات الأخيرة وضع الأساتذة في مأزق معيشي خانق يهدد استقرار الجامعات،

تستوجب أزمة رواتب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات مراجعة شاملة للتشريعات المالية التي لم تشهد تعديلات جوهرية منذ عقود طويلة مما جعل الدخول تتآكل بصورة درامية، وتعتمد المنظومة الحالية على قوانين قديمة لا تتماشى مع الواقع الاقتصادي الذي فرضته معدلات التضخم المرتفعة مؤخرا، وترتب على ذلك بقاء أساسي الراتب عند مستويات متدنية للغاية مقارنة بقطاعات وظيفية أخرى حصلت على امتيازات واستثناءات مالية عديدة، وتتحمل الجهات المختصة بصياغة الموازنة العامة مسؤولية غياب العدالة في توزيع الدخول داخل القطاع الحكومي، وهو ما أدى في النهاية إلى حالة من الاحتقان المكتوم داخل الأوساط الأكاديمية الرسمية،

تتفاقم أزمة رواتب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات نتيجة الازدواجية في التعامل مع ملف الأجور حيث يتم استثناء الكادر الجامعي من قرارات رفع الحد الأدنى للدخل الإجمالي، وتؤدي هذه السياسة المالية إلى تحويل الأستاذ الجامعي من قمة الهرم الوظيفي إلى فئات تعاني من العوز المالي بسبب الالتزامات المهنية المرتفعة، وتشمل الأعباء تكاليف الأبحاث العلمية وشراء المراجع الدولية التي تضاعفت أسعارها عدة مرات بينما ظلت البدلات المالية المخصصة لهذه الأغراض مجمدة عند قيم رمزية، وتنعكس هذه الأوضاع سلبا على ترتيب الجامعات في التصنيفات العالمية نتيجة تراجع القدرة على تمويل الابتكار والبحث والتطوير المستمر،

تجميد البدلات وهجرة العقول الأكاديمية

تفرض أزمة رواتب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات واقعا مريرا يدفع العقول النابغة نحو الهجرة إلى الخارج أو العمل في الجامعات الخاصة بحثا عن تقدير مادي ملائم، وتخسر المؤسسات الأكاديمية العريقة كوادرها التي تم الاستثمار في تدريبها وتأهيلها لسنوات طويلة بسبب غياب المحفزات المالية وبقاء البدلات دون تغيير، وتوضح البيانات الإحصائية أن الرواتب الحالية لا تغطي المصروفات الأساسية للأسر مما يضطر الكثير من الباحثين إلى البحث عن مصادر دخل بديلة تستنزف وقتهم وجهدهم الأكاديمي، وتستمر المطالبات بضرورة فك الارتباط بين الأجور واللوائح القديمة التي باتت تمثل عائقا حقيقيا أمام تطوير التعليم وتحديثه،

تستمر أزمة رواتب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات في إثارة القلق حول مستقبل التعليم العالي الذي يرتكز بشكل أساسي على العنصر البشري المتمثل في الأستاذ الجامعي، وتتطلب الحلول المقترحة تدخلا تشريعيا عاجلا لتعديل قانون تنظيم الجامعات فيما يخص الجوانب المالية والمزايا النقدية الممنوحة لأعضاء هيئة التدريس، وتؤكد المعطيات الحالية أن الاكتفاء بزيادات طفيفة في الحوافز لا يعالج جوهر المشكلة المتمثلة في ضرورة تحسين الدخل الإجمالي بما يتناسب مع مكانة المعلم ومكانة البحث العلمي، ويبقى الملف مفتوحا أمام صانعي القرار لإنقاذ المؤسسات الجامعية من حالة الركود العلمي التي بدأت بوادرها تظهر بوضوح في الأفق،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى