د. أيمن نور أمام نادي الصحافة الفرنسية بباريس: المنطقة “حبلى بتغيير قادم” ودعوة لحوار أوروبي مع الديمقراطيين العرب
تحذير من تجاهل التحول الديمقراطي في العالم العربي أوروبا مطالبة بفهم التغيير القادم في المنطقة المنطقة لن تبقى كما كانت بعد الحرب

ألقى الدكتور أيمن نور كلمة أمام نادي الصحافة الفرنسية في باريس، تناول فيها رؤيته للتحولات السياسية في المنطقة العربية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد تغيرات جوهرية، ومشدّدًا على أهمية دور أوروبا في دعم مسارات التحول الديمقراطي والتواصل مع القوى الإصلاحية في العالم العربي.
وأكد نور في كلمته، التي ألقاها اليوم، اعتزازه بالحديث من قلب فرنسا، مشيرًا إلى ارتباطه المهني العميق بمهنة الصحافة على مدار أربعة عقود، رغم انشغاله بالعمل البرلماني والقانوني، ومعبّرًا عن تقديره للحضور ولدعوة نادي الصحافة الفرنسية.
فخور أن أبدأ حديثي من قلب أوروبا
أعرب نور عن فخره بالحديث من “منارة الحرية”، معتبرًا أن أوروبا، وفرنسا على وجه الخصوص، كان لها دور تاريخي في دعم قيم الديمقراطية في مصر، منذ انتقال أفكار الإصلاح عبر البعثات التعليمية في القرن التاسع عشر.
وأشار إلى تجربته الشخصية، مؤكدًا أنه مدين بجزء من حريته للبرلمان الأوروبي والصحافة الأوروبية، التي دافعت عنه خلال فترات اعتقاله، خاصة عقب الانتخابات الرئاسية عام 2005، التي خاضها ضمن أول انتخابات تعددية، وحصل فيها على المركز الثاني.
وأوضح أنه تعرّض للاعتقال مرتين؛ الأولى مع إعلانه الترشح للرئاسة، وانتهت قبل الانتخابات، والثانية بعد الانتخابات واستمرت حتى عام 2009، مشيرًا إلى مواقف عدد من النواب الأوروبيين الذين دعموا قضيته خلال تلك الفترة.
يبقى السؤال المشروع: لماذا نعود الآن إلى أوروبا؟
طرح نور تساؤلًا حول توقيت عودة التواصل مع أوروبا، موضحًا أن زياراته الأخيرة لعدد من العواصم الأوروبية تستهدف إعادة بناء جسور الحوار، خصوصًا مع ما وصفه بـ“أوروبا الشعبية”.
وأكد إدراكه للتحديات التي تواجه القارة الأوروبية، لكنه شدد على أن أوروبا تظل محورًا مهمًا تتطلع إليه شعوب الجنوب، خاصة في ظل ما تعانيه من أزمات سياسية واستبداد.
وأضاف أن القوى الديمقراطية في العالم العربي تقدّر الثقافة الأوروبية، مشيرًا إلى أن تأثير أوروبا قد يكون أكبر مما يدركه بعض صناع القرار فيها، إذا ما تم تفعيله بما يتسق مع القيم والمبادئ المعلنة.
رهاننا دائمًا كان وما زال على أوروبا الشعبية
شدد نور على أن الرهان الأساسي يبقى على “أوروبا الشعبية”، معتبرًا أنها تمثل عنصر التوازن بين المصالح والمبادئ.
واستعاد في هذا السياق كلمته أمام البرلمان الأوروبي في أبريل 2009، عقب خروجه من الاعتقال، حين قال إن “المنطقة العربية حبلى بتغيير قادم”، وهو ما اعتبره قد تحقق لاحقًا مع اندلاع موجة الربيع العربي.
وأضاف أنه وبعد مرور 17 عامًا، يكرر نفس التقدير بأن المنطقة مقبلة على تغيير جديد، قد لا يكون على شاكلة عام 2011، لكنه مرجح في ضوء تداعيات الحرب الحالية، داعيًا القوى الديمقراطية العالمية إلى دعم التحول السلمي، أو على الأقل فهمه، محذرًا من أن الوقوف ضده “رهان قصير النظر وخاسر دائمًا”.
قرارات البرلمان الأوروبي وحقوق الإنسان
ذكّر نور بعدد من مواقف البرلمان الأوروبي، منها قرار 18 ديسمبر 2020 الذي شدد على عدم تعارض مكافحة الإرهاب والهجرة مع حقوق الإنسان، وكذلك قرار أكتوبر 2019 بشأن إدانة قمع المتظاهرين ومنع تصدير أدوات المراقبة.
ودعا الرأي العام الأوروبي، خاصة الفرنسي، إلى دعم مسار الديمقراطية في العالم العربي، مؤكدًا أن الحكومات المنتخبة لن تكون معادية للغرب، بل ستسهم في معالجة جذور الإرهاب والهجرة غير النظامية عبر تحسين الأوضاع الداخلية.
وأشار إلى أن استمرار هذه الظواهر يمثل، في بعض الحالات، عامل بقاء لأنظمة قائمة.
دعوة لحوار أوروبي مع الديمقراطيين العرب
وجّه نور دعوة مباشرة إلى أوروبا لفتح قنوات حوار مع القوى الديمقراطية في دول مثل تونس وليبيا والجزائر ومصر، بالتوازي مع التواصل مع المجتمع المدني والحقوقي.
وأكد، بصفته رئيسًا منتخبًا لاتحاد القوى الوطنية المصرية، استعداد المعارضة المصرية للتواصل على مختلف المستويات، البرلمانية والإعلامية والحقوقية والحزبية، إلى جانب الحوار مع الدولة المصرية والإقليم والشركاء الأوروبيين.
وشدد على أن الحرية والديمقراطية تمثلان الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار والسلم المجتمعي، ومكافحة الإرهاب والهجرة غير المشروعة، محذرًا من أن استمرار الأوضاع الحالية يغذي التوتر ويدفع الشباب نحو الهجرة.
الوضع الإقليمي قيد النقاش
كما أرحب وأُعرب عن تقديري لمشاركة عدد من أبرز الصحف والمجلات والمؤسسات الصحفية الدولية في هذا المؤتمر، ومن بينها:
جريدة لوموند اليومية،
ولوموند ديبلوماتيك،
وجريدة لي إيكو المالية والاقتصادية اليومية،
ومجلة الإكسبريس الأسبوعية الشهيرة،
ووكالة فرانس برس،
وعدد آخر من الوكالات المستقلة.
واختتم نور كلمته بالإشارة إلى أنه سيتناول تطورات الوضع الإقليمي والشرق الأوسطي بشكل موسع خلال جلسة النقاش والأسئلة، مؤكدًا أهمية الحوار في تناول هذه الملفات المعقدة.
وكان نص الكلمه كالنالى
د. أيمن نور أمام نادي الصحافة الفرنسية بباريس
أمام نادي الصحافة الفرنسية بباريس
الجمعة الموافق 10 أبريل 2026
أشكركم على الدعوة،
وعلى كريم حضوركم.
أشعر بمزيد من الفخر والتقدير
(لأسباب مهنية)،
وأنا أتحدث من هذا المكان،
كوني أنتمي لمهنة الصحافة منذ أربعة عقود…
لم أغادرها، رغم عملي بالمحاماة، وانشغالي بالبرلمان.
أولًا:–
(ا)
فخور أن أبدأ حديثي من قلب أوروبا، ومن فرنسا، منارة الحرية، ممتنًا كليبرالي مصري
لدور أوروبا “التاريخي” في دعم قيم الديمقراطية في بلادي تحديدًا، والتي انتقلت إليها أفكار الإصلاح والحرية في القرن التاسع عشر عبر البعثات المصرية إلى فرنسا .
وليس سرًا..
أني شخصيًا مدين ببعض حريتي، ، للبرلمان الأوروبي، وللصحافة الأوروبية الحرة التي دافعت لسنوات عن حريتي وحياتي أثناء اعتقالي لخمس سنوات، عقب خوضي الانتخابات الرئاسية الأولى في تاريخ مصر منذ عقدين، وحصولي على المركز “الثاني” بعد مبارك، من بين عشرة مرشحين، في عام 2005.
اعتُقلت مرتين:
الأولى: عند إعلاني خوض الانتخابات الرئاسية ضد مبارك، وانتهى هذا الاعتقال بعد شهور، وقبل الانتخابات بأيام،
وقتها خريف 2005
قرر 40 نائبًا أوروبيًا زيارتي في سجني، فأفرج مبارك عني لألتقي بهم في منزلي.
والثانية:
كان اعتقالي بعد أيام من الانتخابات الرئاسية 2005 وحتى عام 2009، وشهدت خلال تلك السنوات الصعبة مواقف بطولية من عدد كبير من النواب والنائبات الأوروبيين، وستظل أسماء كثيرة محفورة في ذاكرتي، في مقدمتهم “إدوار ماكميلن سكوت” نائب رئيس البرلمان في هذا الوقت، والسيدة “إما بنينوا”، و”ماركو بانيلا”، وآخرين ممن بذلوا جهدًا لحماية حياتي والدفاع عن حريتي.. وهذا ربما ما دفعني أن تكون أول زيارة لي بعد خروجي عام 2009 لهذا البرلمان، اعترافًا بدوره.
يبقى السؤال المشروع: لماذا نعود الآن إلى أوروبا؟
ولماذا كانت زياراتي الأخيرة المتعاقبة لعدد من العواصم الأوروبية، ملتمسًا مد جسور الحوار والتفاهم مجددًا مع أوروبا الشعبية -على وجه الخصوص-؟
نعم،
أعرف أن البعض قد يرى أن هذا التوقيت ليس هو الأنسب، لانشغال أوروبا بهموم وتحديات كبرى.
نعم، أعرف أيضًا أن أوروبا ليست هي كل العالم،
لكنها الجزء الأهم الذي تتعلق به آمال وأنظار وطموحات شعوب الجنوب، التي تعاني من الظلم والاستبداد .
فالقوى الديمقراطية والإصلاحية في العالم العربي، ، تُثمّن غاليًا الثقافة الأوروبية، والفرنسية على وجه الخصوص.
وربما لا يعرف بعض الحكام الأوروبيين -أنفسهم- حجم تأثير دورهم عندما يُفعل بشكل حقيقي، بما يتفق مع القيم والمبادئ والمواثيق الأوروبية.
رهاننا دائمًا كان وما زال على أوروبا الشعبية،
فهو الدور الذي يُحدث التوازن بين ما تفرضه المصالح، وما تقتضيه المبادئ.
عندما وقفت في نفس هذا الشهر، أبريل عام 2009، أمام جلسة للبرلمان الأوروبي، وبعد أيام من خروجي من اعتقال طويل، قلت نصًا:
“أن المنطقة العربية حُبلى بتغيير قادم.”
وقد اندهش البعض من هذا التعبير، ووجد بعض آخر أنه قد يكون مبالغة أو فرط تفاؤل.
وقد أثبتت الشهور التالية صدق ما بشرت به، وانفجرت الموجة الأولى من الربيع العربي.
وما أشبه الليلة بالبارحة،
ومن هنا أيضًا أقول، وبعد 17 عامًا،
إن المنطقة حُبلى بتغيير قادم،ليس بالضرورة بشكل تغيير2011
فما بعد الحرب الحالية،
وربما في الشهور االقادمة،
وأن القوى الديمقراطية وداعمي الحرية حول العالم مطالبون بدعم فرص التحول السلمي نحو الديمقراطية..
وإن لم يدعموه، فلا بديل على الأقل أن يفهموه،
فالوقوف ضده، رهان قصير النظر، وخاسر دائمًا.
المنطق يقول ان المنطقة لن تبقي كما كانت قبل الحرب
وهنا…….
وأذكركم وأذكر نفسي:
بقرار البرلمان الأوروبي في 18 ديسمبر 2020، والذي أكد أن سياسات مكافحة الإرهاب والهجرة غير المشروعة ينبغي ألا تتصادم مع حقوق الإنسان.
وكذلك قرار البرلمان الأوروبي في أكتوبر 2019 بإدانة قمع المتظاهرين السلميين، وكذلك منع تصدير الأسلحة وتكنولوجيا التجسس ومراقبة المعارضين.
إنني أدعو الرأي العام الأوروبي، والفرنسي في المقدمة، من هذا المكان، أن تتأكدوا
أن أي حكومات عربية منتخبة “بنزاهة”
لن تكون ضد الغرب،
بل ستكون ضامنة لمواجهة الإرهاب والهجرة غير المشروعة بنزع أسبابها،
وتوفير حياة كريمة لمواطنيها.
إن بقاء الإرهاب والهجرة غير المشروعة هو سند بقاء بعض الحكومات ،مثل حكومة قيس سعيد في تونس وغيرها
لذا… لن يفرطوا فيها.
لذا….
ندعوكم ونطلب من أوروبا حوارًا وتواصلاً مع الديمقراطيين العرب،
في تونس
وليبيا والجزائر ومصر وغيرها
للاستماع لرؤيتهم الإصلاحية، بالتوازي مع التواصل مع المجتمع المدني والحقوقي.
وبصفتي الرئيس المنتخب لاتحاد القوى الوطنية المصرية، الذي يعد المظلة الأوسع للمعارضة المصرية حول العالم، أؤكد استعدادنا لهذا التواصل الآن وفي المستقبل، وعلى المستويات البرلمانية، والإعلامية، والحقوقية، والحزبية، والمجتمع المدني.
مع النظام المصري
والدولة المصرية ومع
الإقليم ودول الخليج
ومع الشريك الأوربي الاستراتيجي
لابد من إدراك مشترك أن الحرية والديمقراطية هي السبيل الوحيد للاستقرار والسلم المجتمعي، ومكافحة الإرهاب والهجرة غير المشروعة،
وأن بقاء الأوضاع على ما هي عليه هو الذي يحقن المجتمع بأسباب التوتر،
ويحرك ويدفع موجات متتابعة من الشباب للهجرة غير المشروعة.
ففي ظل الأوضاع المأزومة في المنطقة، وتنامي الشعور -ما بعد الحرب الدائرة الآن- بالخلل في منظومة العدالة الدولية، وغيابها بصورة غير مسبوقة، وهو ما يقتضي التعامل معه بجدية قبل فوات الأوان.
ثانيًا:–
عن الوضع الإقليمي والشرق أوسطي
ساترك المجال للحديث عنه من خلال الحوار والاسئلة



















