الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

تحركات إيران والولايات المتحدة الأمريكية في ظل التصعيد العسكري المكثف على لبنان

تتصدر إيران والولايات المتحدة الأمريكية المشهد السياسي المتأزم في ظل انهيار التفاهمات الأولية نتيجة الانتهاكات العسكرية المتواصلة التي يمارسها الكيان الصهيوني داخل الأراضي اللبنانية، حيث ترفض الجمهورية الإسلامية الإيرانية الانخراط في أي مسارات تفاوضية جديدة بمدينة إسلام آباد قبل فرض وقف شامل للعدوان، وتعتبر طهران أن استمرار العمليات القتالية يسقط شرعية أي حوار سياسي مع الجانب الأمريكي الذي يتبنى مواقف متناقضة تدعم استمرار النزيف اليومي،

تشهد الساحة اللبنانية سقوط أكثر من 200 قتيل وإصابة نحو 1000 شخص جراء القصف الجوي العنيف الذي يشنه الكيان الصهيوني رغم الحديث عن تهدئة، وتتمسك إيران والولايات المتحدة الأمريكية بمواقفهما المتباينة حيث تصر طهران على عدم فصل جبهات المواجهة ورفض استثناء لبنان من أي اتفاقات إقليمية، بينما تتجاهل واشنطن حجم الخسائر البشرية في بيروت والجنوب مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني الذي تحكمه لغة الصواريخ والمسيرات التي يطلقها حزب الله،

يؤكد مجيد تخت روانجي مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية أن بلاده لن تمنح الخصوم فرصة لإعادة التموضع تحت ستار الهدنة، وتراقب إيران والولايات المتحدة الأمريكية مسارات الصراع في ظل تأكيدات الحرس الثوري الإيراني عدم تنفيذ هجمات خلال الأيام الماضية ونفي استهداف منشآت خارجية، وتصطدم هذه التصريحات بتهديدات أطلقها دونالد ترامب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بذريعة الملاحة في مضيق هرمز الذي يعاني من شلل شبه كامل نتيجة التوترات الأمنية،

يرسم استمرار استهداف مواقع الكيان الصهيوني من قبل حزب الله ملامح فشل منظومات الردع في احتواء الغضب الميداني، وتتبادل إيران والولايات المتحدة الأمريكية الاتهامات حول المسؤولية عن تعطل المسار الدبلوماسي الذي كان مقررا له أن ينطلق في باكستان، حيث تنفي طهران وصول أي وفد رسمي للتفاوض قبل تبريد الجبهة اللبنانية، وتكشف هذه التطورات عن فجوة عميقة في الثقة بين الأطراف الفاعلة وسط تصاعد التهديدات الاقتصادية والعسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران،

توضح المعطيات الراهنة أن الاتفاقات الورقية لم تنجح في وقف آلة الحرب التي تحصد مئات الأرواح في المدن اللبنانية، وتظل العلاقة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية رهينة بمدى قدرة المجتمع الدولي على لجم الاعتداءات الصهيونية التي تنسف فرص السلام، وفي ظل هذا التوتر يتواصل شلل الممرات المائية الحيوية وتتصاعد عمليات المقاومة ردا على المجازر، مما يجعل الهدنة الحالية مجرد غطاء سياسي لإعادة ترتيب الأوراق العسكرية بانتظار جولات جديدة من الصراع المفتوح،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى