فلسطينملفات وتقارير

تحديات ومعارك السيادة والهوية في القدس المحتلة بعد قرار إعادة فتح المسجد الأقصى

تتصدر دعوات شد الرحال المشهد في مدينة القدس المحتلة مع إعلان إعادة فتح المسجد الأقصى المبارك، حيث يمثل هذا القرار نهاية لأطول فترة إغلاق قسري شهدها الحرم القدسي الشريف منذ تحريره على يد الناصر صلاح الدين الأيوبي قبل ما يزيد عن ثمانية قرون، وتأتي هذه التحركات الشعبية الواسعة استجابة لضرورات الرباط داخل ساحات المسجد لضمان حمايته من المخططات الاستيطانية المتزايدة، خاصة وأن فترة الإغلاق التي فرضها الاحتلال الصهيوني استمرت لمدة أربعين يوما كاملة منذ الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي وحتى مطلع شهر أبريل الجاري، مما تسبب في حالة من الغليان الشعبي والديني نتيجة حرمان المصلين من أداء شعائرهم في هذا المكان المقدس.

معركة السيادة على المقدسات الإسلامية

تؤكد الوقائع الميدانية أن دعوات شد الرحال تهدف إلى تجديد العهد مع مدينة القدس وحماية المسجد الأقصى من محاولات التهويد المستمرة التي ينفذها الاحتلال الصهيوني بشكل أحادي، وتشدد القوى الوطنية والسياسية الفلسطينية ومن بينها حركة حماس على ضرورة الزحف الجماهيري نحو المسجد لأداء صلاة الجمعة الأولى بعد انقطاع دام لخمس جمعات متتالية بسبب إجراءات الإغلاق التعسفية، وتعتبر هذه الدعوات وسيلة ضغط شعبية لرفض سياسة الأمر الواقع التي يحاول الكيان الصهيوني فرضها عبر التحكم في أوقات فتح وإغلاق الحرم القدسي، وتعد هذه الجمعة اختبارا حقيقيا لقدرة الفلسطينيين على استعادة زمام المبادرة في مواجهة القرارات الأمنية الصهيونية التي تستهدف تفريغ المسجد من رواده ومنع المصلين من الوصول إلى القبلة الأولى للمسلمين.

تفرض الأوضاع الراهنة في مدينة القدس المحتلة ضرورة الالتزام بالرباط الدائم في المسجد الأقصى المبارك لتفويت الفرصة على جماعات الهيكل المتطرفة التي تسعى لفرض وقائع زمانية ومكانية جديدة، وتتحرك الحشود الفلسطينية في الداخل المحتل والقدس والضفة الغربية لكسر الحصار المفروض على المقدسات الإسلامية من خلال التواجد المكثف في باحات المسجد ومصلياته المختلفة، وتبرز أهمية هذه التحركات في كونها ردا عمليا على سياسات التنكيل والمنع التي طالت آلاف المصلين خلال الأسابيع الماضية، حيث يمثل التواجد الشعبي الكثيف صمام الأمان الوحيد في ظل غياب أي حماية دولية للمقدسات وتصاعد وتيرة الاعتداءات الصهيونية الممنهجة ضد الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس التي تظل جوهر الصراع وبوصلة التحرك الوطني في كافة الأراضي الفلسطينية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى