العالم العربيملفات وتقارير

تحركات شعبية واسعة لمواجهة مخططات السطو على المقابر بمدينة إب اليمنية

تتصاعد حدة التوترات في مدينة إب بالجمهورية اليمنية جراء تزايد وتيرة التعديات الممنهجة التي تستهدف المواقع التاريخية والمقدسات الدينية والممتلكات العامة والخاصة، حيث شهدت الساعات الماضية تحركات شعبية واسعة لمواجهة مخططات السطو على المقابر بمدينة إب اليمنية التي باتت مطمعا لجهات نافذة تسعى للاستحواذ على أراضي الأوقاف، وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الغضب المكتوم بسبب تراخي الجهات الإدارية المعنية بحماية هذه الحرمات التي تمس الوجدان الشعبي في كافة مناطق ومراكز المحافظة الواقعة بقلب التضاريس الجبلية اليمنية،

تصدى المئات من أبناء منطقة جوبلة التابعة لمديرية الظهار بمركز المحافظة لمحاولات سافرة استهدفت انتهاك حرمة مقبرة بخيتة الشهيرة بالمنطقة، حيث قامت مجموعة من العناصر النافذة باستقدام معدات ثقيلة وجرافات لتغيير معالم الأرض والشروع في عمليات حفر عميقة داخل النطاق الجغرافي للمقبرة، إلا أن اليقظة الشعبية حالت دون استكمال مخططات السطو على المقابر بمدينة إب اليمنية بعد أن اصطف الأهالي في مواجهة تلك المعدات ومنعها من استكمال أعمال الجرف والتسوية التي طالت أجزاء من الموقع التاريخي المخصص لدفن الموتى منذ عقود طويلة،

تآكل أراضي الأوقاف وتصاعد حدة الاحتقان

تفرض الضرورة القصوى تحركا عاجلا من مكتب الأوقاف والجهات التنفيذية لوضع حد لهذه التجاوزات عبر الشروع الفوري في تسوير المقابر وتحديد معالمها لمنع تكرار مخططات السطو على المقابر بمدينة إب اليمنية مستقبلا، وتؤكد الوقائع الميدانية أن منطقة جوبلة سبق وأن شهدت اعتداءات مماثلة على مقابر مجاورة نجح المواطنون في حمايتها عبر جهود ذاتية أدت في النهاية إلى فرض سياج أمني وسور خرساني حال دون سيطرة النافذين عليها، وهو ما يعكس الفجوة الكبيرة بين المسؤوليات الرسمية المفترضة وبين الدور الذي يقوم به السكان لحماية ممتلكات الأوقاف،

يرتبط تزايد هذه الانتهاكات بغياب الرقابة الفاعلة منذ خريف عام 2014 حيث تعرضت عشرات المقابر التاريخية وأراضي الأوقاف الشاسعة لعمليات نهب منظمة قادتها شخصيات تتمتع بنفوذ واسع داخل الأجهزة المحلية، وتستغل هذه المجموعات حالة الانفلات الإداري لتمرير مخططات السطو على المقابر بمدينة إب اليمنية بهدف تحويلها إلى استثمارات عقارية خاصة، مما يضع نزاهة مكاتب الأوقاف على المحك في ظل اتهامات مبطنة بالتواطؤ وتسهيل الإجراءات لتلك القوى التي لا تعبأ بالحرمات الدينية أو القوانين المنظمة للأراضي العامة في الجمهورية اليمنية،

تستوجب الحالة الراهنة ضرورة ملاحقة كافة المتورطين في تحريك المعدات الثقيلة نحو مقبرة بخيتة وتقديمهم للمساءلة القانونية الرادعة لضمان عدم تكرار مخططات السطو على المقابر بمدينة إب اليمنية التي باتت تتصدر المشهد في المحافظة، فالصمت تجاه هذه الممارسات يغذي بيئة الفساد ويدفع المواطنين للاعتماد على أنفسهم في انتزاع حقوقهم وحماية مقدساتهم بعيدا عن المؤسسات الرسمية التي فقدت تأثيرها، ويبقى الرهان على استمرارية الضغط الشعبي لإجبار سلطات الأمر الواقع على القيام بواجباتها القانونية والأخلاقية تجاه حماية أراضي الأوقاف من النهب المستمر والمتواصل،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى