ليبياملفات وتقارير

تطهير حديقة حيوان أبو سليم في ليبيا من 4000 لغم وذخيرة متفجرة

تخلصت حديقة حيوان أبو سليم في ليبيا من كابوس المتفجرات التي حاصرت أركانها طويلا، حيث جرى الإعلان رسميا عن نجاح عمليات تمشيط واسعة أسفرت عن إزالة أكثر من 4000 لغم وذخيرة متفجرة كانت تهدد الزوار، وتأتي هذه الخطوة الجوهرية لتعيد الحياة إلى واحد من أهم المتنزهات بالعاصمة طرابلس، بعد سنوات من الإغلاق القسري الذي فرضه واقع النزاعات المسلحة وسيطرة التشكيلات غير الرسمية على الموقع، مما حرم العائلات من متنفسها الطبيعي الوحيد في المنطقة لسنوات ممتدة، وتعد حديقة حيوان أبو سليم في ليبيا اليوم نموذجا لإرادة استعادة المواقع العامة من قبضة التلوث العسكري والدمار.

كشفت التقارير الفنية الصادرة خلال عام 2025 عن جهود مضنية بذلتها فرق المباحث الجنائية ومنظمات دولية متخصصة، أدت لتأمين حديقة حيوان أبو سليم في ليبيا بشكل كامل وتجهيزها لاستقبال الجمهور مرة أخرى، وقد سجلت الإحصائيات الرسمية إزالة 92295 قطعة من مخلفات الحروب القابلة للانفجار على مستوى ليبيا خلال العام الماضي وحده، كما شملت هذه التحركات إطلاق برامج توعوية مكثفة استهدفت حماية أكثر من 24000 شخص من مخاطر الذخائر المتروكة، وتؤكد فاطمة زريق المسؤولة عن برامج التطهير أن هذه العمليات هي حجر الزاوية لعودة الاستقرار المدني في المناطق التي تضررت من المواجهات المباشرة.

الأهمية الاستراتيجية لتطهير حديقة حيوان أبو سليم في ليبيا

تجاوزت عملية إعادة افتتاح حديقة حيوان أبو سليم في ليبيا في شهر مارس الماضي مجرد كونها إجراء ترفيهيا، بل مثلت استعادة للسيادة الحكومية على مرفق ظل خارج السيطرة الرسمية لأكثر من 17 عاما، حيث كانت الحديقة خاضعة لنفوذ مجموعات مسلحة منعت أعمال الصيانة والتطوير وأخرجت الموقع عن خدمته الأساسية، وتسببت هذه الفترة الطويلة من التغييب في تدهور البنية التحتية، قبل أن تقرر حكومة الوحدة الوطنية التدخل لإعادة تأهيل المرفق وتجهيزه لاستقبال آلاف العائلات التي احتشدت في اليوم الأول للافتتاح، بحثا عن مساحة آمنة في قلب العاصمة طرابلس التي تعاني نقصا في الحدائق العامة.

تحوم حول تاريخ حديقة حيوان أبو سليم في ليبيا الكثير من الملفات الشائكة المتعلقة بفترة غياب الرقابة القانونية، إذ ارتبط اسم الموقع بانتهاكات حقوقية جسيمة ومزاعم حول استخدام أسواره كمراكز احتجاز غير قانونية، وتصاعدت المطالبات بفتح تحقيقات موسعة بعد مقتل عبدالغني الككلي المشهور بلقب غنيوة، وهو الذي كان يترأس جهاز دعم الاستقرار المسيطر على المنطقة، فبعد غياب هذا النفوذ ظهرت بلاغات رسمية تتحدث عن احتمالية وجود مقابر جماعية داخل النطاق الجغرافي للحديقة، مما دفع الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين للتحرك الفوري لرصد أي جثث مجهولة الهوية قد تكون دفنت هناك.

تحقيقات المقابر الجماعية ومساعي العدالة الانتقالية

استدعت الاكتشافات الأخيرة في حديقة حيوان أبو سليم في ليبيا ردود فعل حازمة من جهات دولية، حيث أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في شهر يونيو 2025 عن فزعه من الأدلة التي تشير لانتهاكات في مواقع الاحتجاز، وطالب بضرورة الحفاظ على مسرح الأحداث لحماية الأدلة الجنائية المتعلقة بملف الاختفاء القسري، وتواجه السلطات الليبية حاليا تحدي التوفيق بين الرغبة في تحويل الموقع إلى متنفس مدني وبين استحقاقات العدالة الانتقالية، خاصة مع ورود تقارير حقوقية عن وجود ضحايا تم نقلهم لمستشفى أبو سليم، مما يجعل من الحديقة شاهدا تاريخيا على مرحلة معقدة من الصراع والتحول.

تستمر حديقة حيوان أبو سليم في ليبيا في استقبال زوارها تحت حراسة مشددة وضمانات أمنية، في محاولة لطمس صورة الدمار التي خلفها النزاع المسلح بداخلها، ورغم الممرات الممتلئة بالأطفال الآن إلا أن ملف المفقودين يظل يلقي بظلاله على المكان، بانتظار نتائج التحقيقات النهائية التي ستحدد بدقة ما جرى خلف الأسوار خلال العقدين الماضيين، ويظل تطهير الحديقة من الألغام إنجازا تقنيا مهما، لكنه يظل منقوصا ما لم يتبعه كشف كامل للحقائق التي تطالب بها اللجنة الدولية للحقوقيين، لضمان عدم تكرار مآسي الاحتجاز خارج إطار القانون في أي مرفق عام مستقبلا.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى