رصاص “بيت ناصر ومهدي” يحصد الأبرياء.. نزيف القبائل يشعل طوق صنعاء

فجرت الطلقات الطائشة بركاناً من الغضب الشعبي في مديرية أرحب الواقعة شمال الجمهورية اليمنية، عقب سقوط ضحايا جدد في آتون صراعات قبلية محتدمة، حيث تحولت شوارع منطقة “الركية” إلى ساحة حرب مفتوحة بين قبيلتي “بيت ناصر” و”بيت مهدي”، وسط اتهامات متصاعدة لقيادات نافذة بتغذية الثارات وعرقلة جهود الوساطة المحلية، مما تسبب في تحول مناطق طوق صنعاء إلى بؤر ساخنة للنزاعات المسلحة التي باتت تحصد أرواح المدنيين العابرين في ظل غياب الرقابة الأمنية والمؤسسات القضائية.
اغتيال “المغرب”.. كيف سقط “العامري” في فخ الثأر العبثي؟
كشفت كواليس الحادثة المأساوية التي وقعت يوم السبت، قبيل لحظات من آذان المغرب، عن مقتل المواطن فارس العامري، وهو من أبناء محافظة الحديدة، إثر إصابته برصاص عشوائي أثناء تواجده في منطقة المواجهات المسلحة بمديرية أرحب، وأكدت المصادر أن فارس العامري لم يكن طرفاً في النزاع القائم بين “بيت ناصر” و”بيت مهدي”، بل كان ضحية لفوضى السلاح التي تضرب المنطقة، وسجلت المعاينات الميدانية أن الرصاص الكثيف تسبب في حالة من الرعب والهلع بين السكان، مما أدى إلى توقف الحركة تماماً في منطقة الركية تزامناً مع تجدد الاشتباكات العنيفة.
رصدت تقارير الرصد الميداني أن واقعة مقتل فارس العامري لم تكن الأولى من نوعها، بل جاءت بعد أيام قليلة من فاجعة مشابهة أسفرت عن مصرع مواطن يدعى العتاكي، وهو من أبناء محافظة المحويت، والذي سقط هو الآخر ضحية لنفس الصراع القبلي الممتد، وبحث رجال الإدارة المحلية في تداعيات هذه الجرائم التي استهدفت مدنيين من خارج المديرية، مما يشير إلى تصاعد منحنى الخطر في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، حيث باتت النزاعات القبلية القديمة تُدار بعقلية استنزاف القبائل وإحكام السيطرة عبر سياسة تأجيج الخلافات البينية.
إجهاض الوساطة.. من المستفيد من استنزاف قبائل أرحب؟
فحصت المصادر الحقوقية جذور النزاع بين قبيلتي “بيت ناصر” و”بيت مهدي”، مؤكدة أن الخلاف قديم ومرتبط بنزاعات على الأراضي والنفوذ، غير أن الجديد في الأمر هو ظهور قيادات ميدانية تعمل جاهدة على إجهاض أي مبادرات للصلح القبلي، واتبعت هذه القيادات أسلوب “فرق تسد” لضمان تفكيك القوة القبلية في مديرية أرحب، وتحويل النزاع إلى “محرقة بشرية” تستنزف طاقات الشباب، وسجلت الوقائع أن غياب دور المؤسسات الرسمية في صنعاء ساهم بشكل مباشر في تحويل مناطق “طوق العاصمة” إلى غابة يحكمها السلاح والولاءات الميدانية بعيداً عن سيادة القانون.
انتقلت أصداء واقعة مقتل فارس العامري والعتاكي إلى منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بضرورة الكشف عن هوية القيادات التي تمنع التوصل إلى اتفاق ملزم بين القبيلتين، وبحثت الدوائر الحقوقية في مسؤولية الجهات الأمنية بصنعاء عن توفير الحماية للمواطنين العابرين في طرقات مديرية أرحب، وصنفت التقارير هذه المرحلة بأنها “الأكثر دموية” في تاريخ النزاعات القبلية بالمنطقة، حيث لم يعد القتال محصوراً بين أطراف النزاع، بل امتد ليطال عمالاً وبسطاء من محافظات أخرى، مما ينذر بانفجار اجتماعي وشيك إذا لم يتم تدارك الموقف وتغليب لغة العقل على أزيز الرصاص.







