محمد الحبيب بلكوش يفتح ملفات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في اجتماعات الرباط الموسعة

يتحرك محمد الحبيب بلكوش المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان في المملكة المغربية نحو تدشين مرحلة جديدة من صياغة الوثائق الرسمية التي ترصد الواقع الحقوقي، حيث تشمل هذه الخطوة إعداد التقارير الحقوقية التي تعكس مدى التزام المؤسسات بالمعايير العالمية المتفق عليها، وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الضغوط لتقديم كشوف حساب دقيقة حول الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية أمام اللجان المختصة بالأمم المتحدة خلال العام الجاري، وتستهدف العملية تقديم جرد شامل للمنجزات المسجلة مع التركيز على رصد الثغرات القائمة في المنظومة القانونية والتنفيذية بمختلف الأقاليم.
يستعد محمد الحبيب بلكوش لرئاسة اجتماع تأطيري رفيع المستوى في العاصمة الرباط لوضع خارطة طريق شاملة تخص إعداد التقارير الحقوقية بمشاركة قطاعات حكومية واسعة، ويتضمن جدول الأعمال إعداد التقرير الدوري الخامس المعني بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إضافة إلى التقرير السابع الخاص بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وتعتمد المنهجية المطروحة على دمج تقريري اتفاقية حقوق الطفل الخامس والسادس في وثيقة واحدة جامعة تهدف إلى كشف واقع الطفولة، وتعكس هذه التحركات رغبة في ترتيب الأوراق الداخلية قبل المواجهات الدبلوماسية الحقوقية في المحافل الدولية المعنية بمراقبة سجلات الدول.
تتصدر إشكالية التنسيق بين المؤسسات الوطنية والقطاعات الحكومية المشهد السياسي عند البدء في معالجة إعداد التقارير الحقوقية التي تتطلب دقة متناهية في عرض البيانات، ويهدف المسار الحالي إلى تمكين الفاعلين العموميين من آليات حديثة تسمح بدمج البعد الحقوقي داخل السياسات العامة بشكل يتجاوز الصيغ الانشائية التقليدية، وتسعى المندوبية الوزارية من خلال هذه الورشة إلى إظهار قدرة الإدارة على التفاعل مع الآليات الدولية المتعددة مع محاولة معالجة التحديات الميدانية التي تواجه تطبيق نصوص المعاهدات، وتواجه هذه اللجنة مهمة صعبة في موازنة الطموحات الرسمية مع التقارير الموازية التي تصدرها الهيئات المستقلة.
تعتمد المقاربة التشاركية المعلنة على فتح قنوات التشاور مع مختلف المؤسسات الوطنية والفاعلين المعنيين لضمان صياغة نصوص تعبر عن وجهات نظر متباينة حول إعداد التقارير الحقوقية، ويشمل هذا الورش تقديم المرجعية الداعمة والمنهجية التي ستتبعها المملكة المغربية في عرض ملفاتها أمام الخبراء الدوليين في جنيف وغيرها من مراكز القرار، وتعتبر هذه اللقاءات وسيلة لترسيخ الالتزامات الدولية عبر تحويل النصوص القانونية إلى ممارسات فعلية تلمس حياة المواطنين، ويظل الرهان قائما على مدى قدرة هذه التقارير في تقديم صورة واقعية بعيدة عن التجميل خاصة في الملفات الحساسة المرتبطة بالحريات العامة.
تستهدف المندوبية الوزارية من خلال إطلاق هذا المسار إحداث نقلة نوعية في طرق عرض ومناقشة إعداد التقارير الحقوقية بما يضمن جودة المضمون الفني والقانوني للوثائق المرفوعة، وتعمل الفرق التقنية على تجميع كافة المعطيات من القطاعات الوزارية لضمان عدم إغفال أي جانب من جوانب الحقوق الاقتصادية أو المدنية التي تهم المجتمع المغربي، وتؤكد التحركات الجارية أن العام الحالي سيكون حافلا بالنشاط الدبلوماسي الحقوقي الذي يتطلب استعدادا مؤسسيا مكثفا، وتنتهي هذه العملية بوضع اللمسات الأخيرة على التقارير قبل إرسالها رسميا إلى الهيئات الأممية لمناقشتها في الدورات القادمة التي ستشهد مراجعة دقيقة لسجلات المنطقة.







