أخبار العالمملفات وتقارير

نيودلهي تعتمد استراتيجية الزواحف الفتاكة لتأمين الثغرات الحدودية الوعرة مع جمهورية بنغلاديش الشعبية

تتبنى السلطات الأمنية في جمهورية الهند مخططا مثيرا للجدل يرتكز على توظيف الكائنات المفترسة والزواحف السامة كخط دفاعي بديل في المناطق الجغرافية المعقدة التي تعجز الحواجز المادية والتقنيات العسكرية عن إحكام السيطرة عليها وتأمينها بشكل كامل، وتستهدف هذه الخطة سد الثغرات الممتدة على طول الشريط الحدودي الفاصل مع جمهورية بنغلاديش الشعبية، حيث تواجه القوات صعوبات بالغة في استكمال تسييج المساحات المائية والمستنقعات المفتوحة التي تتجاوز مساحتها 175 كيلومترا، مما دفع بالمسؤولين للبحث عن حلول غير تقليدية، ويهدف المقترح الحالي إلى تحويل تلك المناطق لبيئة طبيعية طاردة للمتسللين عبر نشر التماسيح والأفاعي القاتلة في الممرات المائية والمستنقعات الحدودية لردع المهربين ومنع تدفق المهاجرين في الولايات الشرقية لجمهورية الهند.

تتصاعد التحركات الأمنية المكثفة بإشراف مباشر من وزير الداخلية الهندي أميت شاه لتنفيذ هذه السياسات المتشددة التي تهدف لإحكام القبضة على المسارات التي تستغلها عصابات التهريب والمهاجرون غير النظاميين، وتتضمن المذكرة الرسمية الصادرة في السادس والعشرين من شهر مارس الماضي توجيهات صريحة لوحدات حرس الحدود لتقييم جدوى استخدام الكائنات المفترسة في المناطق التي تفتقر للتغطية الأمنية أو الاتصالات التقنية، وتأتي هذه الخطوات لتعويض العجز في السياج الحديدي الذي لا يغطي سوى 80% من الحدود البالغة 4096 كيلومترا، بينما تظل الـ 20% المتبقية مفتوحة بسبب الطبيعة الطينية والفيضانات المتكررة، مما يجعل من التماسيح والأفاعي القاتلة وسيلة دفاعية بيولوجية في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية الشائكة التي تواجهها إدارة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

تخطيط عسكري لتنفيذ استراتيجية الزواحف الفتاكة في الممرات المائية

عقد المدير العام لقوات حرس الحدود برافين كومار اجتماعا موسعا في التاسع من شهر فبراير الماضي لدراسة الأبعاد العملياتية لهذا المقترح وتحديد المواقع الاستراتيجية التي سيتم فيها إطلاق التماسيح والأفاعي القاتلة، وتركز الخطة على ولايات البنغال الغربية وآسام وميغالايا وتريبورا وميزورام، وهي مناطق تشهد ضغوطا أمنية مستمرة بسبب حركة المهاجرين الناطقين باللغة البنغالية، ورغم الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة وكاميرات الأشعة تحت الحمراء، إلا أن القيادات الميدانية ترى في التماسيح والأفاعي القاتلة حلا جذريا لتأمين المناطق النهرية الضحلة، وتواجه هذه الاستراتيجية انتقادات حادة بسبب المخاطر الجسيمة التي قد يتعرض لها سكان القرى الحدودية، فضلا عن التبعات الإنسانية والقانونية المرتبطة بترحيل واحتجاز آلاف المهاجرين ضمن حملات الأمن القومي الصارمة.

تمثل هذه الخطوة ذروة التشدد الأمني الذي يتبناه حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم للحد من الهجرة عبر الحدود مع جمهورية بنغلاديش الشعبية، حيث تزايدت عمليات الاحتجاز والترحيل القسري دون اتباع الإجراءات القانونية المعتادة، وتعتبر التماسيح والأفاعي القاتلة أداة ضغط جديدة تضاف إلى الترسانة الأمنية المستخدمة في الولايات الحدودية التي تعاني من توترات عرقية ودينية، ويشير التقرير الفني إلى أن الاعتماد على الطبيعة والمفترسات يعكس فشل الحلول الهندسية التقليدية في مواجهة جغرافيا المنطقة الوعرة، كما يعزز من سياسة التمييز الممارسة ضد الأقليات والمهاجرين في المناطق المفتوحة، وتظل فكرة توظيف التماسيح والأفاعي القاتلة محورا لجدل حقوقي واسع يتهم الحكومة باستخدام أساليب تعرض حياة المدنيين والمهاجرين لخطر الموت المحقق في سبيل تحقيق أهداف سياسية وأمنية متطرفة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى