ملفات وتقارير

صراع الرؤى حول الأمن القومي العربي يشعل جدلا خليجيا إقليميا واسعا

تتصاعد حالة من الجدل السياسي الواسع في الأوساط الدبلوماسية نتيجة التباين الحاد في وجهات النظر حول آليات حماية الأمن القومي العربي ومستقبل التوازنات في المنطقة، حيث فجرت المداخلات المتبادلة بين عمرو موسى وزير الخارجية الأسبق والأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله نقاشا معمقا حول دور القوى التقليدية والناشئة، ويركز هذا السجال على تقييم القدرات الاستراتيجية ومدى فاعلية التحركات الإقليمية في مواجهة التحديات الراهنة التي تعصف بالمنطقة العربية خلال العقدين الأخيرين

تداعيات سجال الأمن القومي العربي بين عمرو موسى وعبد الخالق عبد الله وتأثيرها على التوازن الإقليمي

تستند الرؤية التي طرحها عبد الخالق عبد الله مستشار رئيس الإمارات العربية المتحدة خلال فعاليات ملتقى أبوظبي الاستراتيجي السادس إلى فرضية صعود نفوذ دول مجلس التعاون الخليجي الست، ويدعي هذا الطرح أن المسؤولية الكاملة عن حماية الأمن القومي العربي قد انتقلت فعليا إلى تلك العواصم في ظل تراجع الأدوار المحورية لكل من الجمهورية العربية السورية وجمهورية العراق، ويؤكد هذا الاتجاه أن النصف الأول من القرن الحادي والعشرين سيمثل حقبة خليجية بامتياز نتيجة التحولات الدولية المتسارعة،

تتضمن الورقة البحثية التي قدمها الأكاديمي الإماراتي في جلسة “منطقة الخليج القدرات والاحتمالات” ادعاءات بأن دول الخليج العربي باتت تتحمل أعباء الأمن عن ست عشرة دولة عربية أخرى تعاني من ظروف وصفت بالقاسية، ويشير التحليل الإماراتي إلى أن نتائج التفاعلات الإقليمية والدولية على مدار العشرين عاما الماضية صبت بشكل مباشر في مصلحة تعزيز النفوذ الخليجي، مما يمنح هذه القوى قدرة أكبر على قيادة الدبلوماسية العربية وتوجيه بوصلة الصراعات والتحالفات في الشرق الأوسط،

تصدى عمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية لهذه الأطروحات بوصفها تفتقر إلى التحليل الواقعي وتتضمن مبالغات قد تؤدي إلى اتخاذ قرارات استراتيجية خاطئة، وتساءل موسى بوضوح عن طبيعة الدور الفعلي الذي تلعبه دول مجلس التعاون الخليجي في حماية الأمن القومي العربي بعيدا عن صفقات شراء الأسلحة المتواصلة، محذرا من أن تهميش القوى التقليدية يفتح الباب أمام تزايد التدخلات الإقليمية الأخرى التي تسعى لفرض أجنداتها الخاصة على حساب السيادة العربية المشتركة،

يشدد التقرير على أن غياب الحضور القوي للجمهورية العربية السورية وجمهورية العراق أدى إلى تغول قوى إقليمية مثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية التركية في الشأن العربي، ويرى عمرو موسى أن استعادة التوازن تتطلب اعترافا بالثقل التاريخي والجغرافي للدول المحورية بعيدا عن منطق الإزاحة أو الاستبدال، وتستمر هذه المناقشات في ظل بيئة سياسية معقدة تتطلب تنسيقا عالي المستوى لضمان عدم حدوث اضطرابات أمنية كبرى قد تنجم عن سوء تقدير موازين القوى في النظام الإقليمي الجديد،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى