مقالات وآراء

د.عمرو هاشم ربيع يكتب: مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازيًا

أحسنت الحكومة المصرية صنعا، عندما أعلنت منذ يومين عن اتفاق بين مصر وقبرص على توريد الغاز إلى مصر. الاتفاق تم توقيعه بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) وشركاء حقل أفروديت فى قبرص.

بموجب العقد تقوم أفروديت بتصدير كافة كميات الغاز المنتجة، إلى مصر. تقدر كمية الغاز المنتجة من الحقل بنحو 700 مليون قدم مكعب، قد تزيد إلى 15٪ مع زيادة قدرة الحقل الإنتاجية. من ناحية أخرى، تم الاتفاق على أن يكون الاتفاق بين مصر وقبرص لمدة 15 عاما، قابل للزيادة لمدة 5 سنوات أخرى، ويتم مد الغاز عبر خط أنابيب يبلغ طولها 280 كم.

الاتفاق من حيث الشكل يعتبر اتفاقا جيدا، لأن مصر تستهلك 6.3 مليار قدم مكعب فى اليوم، وتنتج نحو ثلثى تلك الكمية، وتستورد الباقى من مصادر أخرى، على رأسها إسرائيل التى تنتج الغاز من بعض الحقول، بعضها فلسطينى، ويرسل الغاز من هناك من حقلى تمار وليفياثان عبر خط أنابيب من عسقلان إلى العريش. الاتفاق مع إسرائيل لا شك أنه يضع عقبات سياسية أمام مصر، فلو حسنت نوايا الطرف الإسرائيلى فإن الحقل تنقطع إمداداته بشكل كامل كلما قامت إسرائيل بمغامرات خارجية، وهى كثيرة ودموية، وتحتمل الرد من المعتدى عليهم. أما لو ساءت النوايا، فإن إسرائيل قد تظن أن هناك اعتمادية على الغاز المستورد منها.

من أجل ذلك جاء الاتفاق بين مصر وقبرص ليؤكد على أهميته، لكون الكمية المصدرة تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يوميا. ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أى مثالب تتصل باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

من حيث الثمن أو المقابل، فلا يعتقد أن الغاز القبرصى سيكون أكثر كلفة من الغاز الإسرائيلى، لأن الصنفين هما من الغاز الذى يحتاج إلى تغويز فى محطات التغويز فى أدكو ودمياط وبعض السفن التى تستأجرها مصر، والمخصصة للتغويز، وهذه الكميات المستوردة جميعها يتم استغلال بعضها، وتقوم مصر بتصدير بعضها الآخر بعد تغويزه إلى البلدان الأوروبية.

بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجيا من شرنقة الغاز الإسرائيلى بشكل تدريجى. صحيح أن الغاز المتفق على توريده مؤخرا من حقل أفروديت منتج من حقل تشارك فيه شركة نيوميد إنرجى الإسرائيلية، إلا أن باقى الشركاء غير ذلك. فالحكومة القبرصية فى واجهة المشهد، لوقوع الحقل فى أرضها، كما أن أكبر ملاك الحقل هو شركة شيفرون الأمريكية، وشركة بى جى شل البريطانية.

لا شك أن تنويع مصر مصادر التوريد عمل مهم، ويأمل أن الأيام القادمة أن تقوم مصر بعقد اتفاقات أخرى، تجعل الغاز المستورد من إسرائيل محدود الكمية. لدى مصر غاز ليبيا وغاز الجزائر، ورغم بعد الأخيرة إلا أن كمياته كبيرة، وتهميش الغاز المورد من إسرائيل بعده سيكون أمر واقع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى