تحديات الملاحة في مضيق هرمز ومستقبل البرنامج النووي الإيراني بصراع القوى الكبرى

تتصدر أزمة البرنامج النووي الإيراني المشهد السياسي العالمي مع إصرار الولايات المتحدة الأمريكية على وضع ضوابط صارمة تمنع طهران من حيازة أسلحة دمار شامل، حيث يرى دونالد ترامب أن تجريد الجمهورية الإسلامية الإيرانية من قدراتها النووية يمثل الركيزة الأساسية لأي تفاهمات مستقبلية بنسبة تصل إلى 99 بالمئة من جوهر الاتفاق المنشود، وتؤكد واشنطن أن هذا المطلب لا يقبل القسمة على اثنين لضمان أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط وتفادي سباق تسلح إقليمي يهدد المصالح الدولية الواسعة،
تتمسك الولايات المتحدة الأمريكية بحرية الملاحة العالمية في مضيق هرمز وتعتبره ممرًا مائيًا دوليًا لا يخضع للسيادة المنفردة التي تسمح بفرض رسوم أو قيود على حركة السفن، ويوضح دونالد ترامب أن المضيق سيظل مفتوحًا أمام التجارة العالمية سواء تم التوصل إلى اتفاق سياسي أو بدونه، مشددًا على أن القوات الأمريكية لا تعتمد عليه تجاريًا بشكل مباشر لكنها تلتزم بحماية تدفق الطاقة للدول الحليفة التي ترتبط مصالحها الحيوية بهذا الشريان الملاحي الهام الذي يربط بين حقول النفط والأسواق العالمية،
يشهد الواقع الميداني تراجعًا حادًا في القدرات الدفاعية والجوية والبحرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بحسب التقييمات الأمريكية التي تشير إلى حدوث تغييرات هيكلية في موازين القوى، ورغم أن واشنطن لا تضع تغيير نظام الحكم شرطًا أساسيًا للتفاوض إلا أنها تتعامل مع معطيات جديدة فرضتها الضغوط المتواصلة على طهران، وتتحرك الإدارة الأمريكية عبر فريق تفاوضي يضم نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث ستيف ويتكوف بالتعاون مع جاريد كوشنر لإدارة جولات الحوار المرتقبة بهدف انتزاع مكاسب استراتيجية شاملة،
تستضيف جمهورية باكستان الإسلامية جولات من المباحثات الدبلوماسية المكثفة حيث وصل وفد من الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى قاعدة نور خان الجوية في إسلام آباد وسط تدابير أمنية مشددة، ويضم الوفد الإيراني شخصيات رفيعة المستوى يتقدمهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي وعضوية علي أكبر أحمديان ووزير الخارجية عباس عراقجي، وتسعى طهران من خلال هذه التحركات إلى تثبيت شروط مسبقة قبل الانخراط في مفاوضات مباشرة مع الجانب الأمريكي لبحث ملفات النزاع القائمة،
تواصل الولايات المتحدة الأمريكية مسارها التفاوضي معتمدة على استراتيجية المسارين الدبلوماسي والعسكري لضمان الرضوخ لمطالبها بإنهاء الطموحات النووية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل كامل، وتراهن الإدارة الأمريكية على فعالية فريقها الرئاسي في تحقيق اختراق سريع في ملف مضيق هرمز والحد من النفوذ الإقليمي الإيراني، بينما تحاول طهران المناورة عبر وفدها رفيع المستوى في جمهورية باكستان الإسلامية لتقليل حدة العقوبات الاقتصادية الخانقة التي أثرت على قطاعاتها الحيوية ومنظوماتها الدفاعية التي وصفتها التقارير بالمنتهية،





