تونسملفات وتقارير

تصاعد أزمة المهاجرين في الجمهورية التونسية وسط احتجاجات وضغوط دولية وانتقادات حقوقية حادة

تصاعدت أزمة ملف المهاجرين في الجمهورية التونسية وسط احتجاجات حقوقية حاشدة وضغوط دولية متزايدة، حيث شهدت العاصمة تحركات ميدانية واسعة النطاق للتنديد بالسياسات المتبعة تجاه المهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء، وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير ترصد تحولات جذرية في التعاطي الرسمي مع التواجد الإفريقي، مما جعل أزمة ملف المهاجرين تتصدر المشهد السياسي والحقوقي وتثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل الالتزامات الإنسانية والقوانين المحلية المجرمة للتمييز التي تم إقرارها سابقا،

تجاوزت أعداد المشاركين في المسيرات الاحتجاجية المئات من المنتمين للمنظمات المدنية والنشطاء الذين انطلقوا من قلب العاصمة وصولا إلى المسرح البلدي، حيث تهدف هذه التحركات إلى تسليط الضوء على تفاقم أزمة ملف المهاجرين والتنديد بما يصفه المحتجون بالتضييق الممنهج والخطاب الرسمي المتشدد، وشهدت الفعاليات رفع مطالبات بضرورة تفعيل القوانين التي تضمن كرامة الإنسان وتواجه نزعات الإقصاء، وسط انتقادات حادة لتحول الأراضي التونسية إلى ما يشبه المناطق المغلقة التي تفرض قيودا صارمة على حركة المهاجرين،

تشهد الساحة الحقوقية انتقادات واسعة للخطاب الرسمي الذي يساهم في تأجيج أزمة ملف المهاجرين عبر تبني لغة تكرس الانقسام والتمييز، ويعد القانون الأساسي رقم 50 الصادر في عام 2018 والمتعلق بالقضاء على التمييز العنصري هو المرجعية القانونية المهملة حاليا، رغم كونه ينص صراحة على عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية ضد كل من يحرض على الكراهية أو يمارس التمييز القائم على العرق أو الأصل، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تراجع لافت في تطبيق هذه البنود القانونية،

محاكمات النشطاء وتداعيات الأحكام القضائية المشددة

سجلت المحاكم التونسية في شهر مارس الماضي صدور أحكام قضائية قاسية في حق عدد من المدافعين عن حقوق المهاجرين، حيث نالت الناشطة سعدية مصباح حكما بالسجن لمدة 8 سنوات ضمن مجموع أحكام طالت أعضاء جمعيتها ووصلت إلى 20 عاما، وتواجه هذه الشخصيات تهما تتعلق بالمعاملات المالية وغسيل الأموال، وهي اتهامات يراها فريق الدفاع مجرد غطاء لقمع العمل الحقوقي وتغييب الأصوات التي تناهض العنصرية وتكشف الانتهاكات المستمرة في إطار أزمة ملف المهاجرين المتصاعدة،

تعكس هذه الأحكام القضائية حالة من التشدد الأمني والسياسي في التعامل مع الجمعيات التي تقدم الدعم للمهاجرين، حيث تشير الوقائع إلى أن ملاحقة سعدية مصباح وزملاؤها تأتي في سياق حملة أوسع تستهدف المجتمع المدني، ويهدف هذا الضغط إلى تقليص دور المنظمات غير الحكومية في مراقبة وضعية الأفارقة، مما يفاقم من تعقيدات أزمة ملف المهاجرين ويجعل المنخرطين في العمل الإنساني عرضة للمساءلة الجنائية بسبب نشاطهم الميداني وتعبيرهم عن مواقفهم المعارضة للتوجهات الرسمية،

الضغوط الأوروبية وعمليات الترحيل القسري للمهاجرين الأفارقة

تفرض المفوضية الأوروبية والاتحاد الأوروبي أجندات أمنية صارمة تربط العلاقات الاقتصادية بمدى قدرة الجمهورية التونسية على كبح تدفقات الهجرة وإعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، ونتج عن هذه الضغوط تزايد وتيرة عمليات الترحيل التي بلغت ذروتها خلال عام 2025 بترحيل 8853 مهاجرا، مقارنة بنحو 7000 مهاجر في عام 2024، ويتم تنفيذ هذه العمليات تحت مسمى “الإعادة الطوعية” بتمويل ودعم مباشر من المنظمة الدولية للهجرة وشركائها من المانحين الدوليين،

ساهمت هذه السياسات في تحويل الأراضي التونسية إلى نقطة ارتكاز لتنفيذ استراتيجيات حماية الحدود الأوروبية، مما أدى لتعميق أزمة ملف المهاجرين وحصار العالقين في ظروف معيشية وقانونية بالغة الصعوبة، ويرى مراقبون أن الانصياع للإملاءات الخارجية بشأن ملف الهجرة أدى إلى تآكل الثقافة الحقوقية البديلة التي كانت تطمح لتكريس التسامح، وبدلا من ذلك ساد خطاب يتوافق مع توجهات اليمين المتطرف في أوروبا، مما يضع مصداقية القوانين الوطنية والمواثيق الدولية على المحك،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى