مخاطر العمل الصحفي النسوي في اليمن وتحديات الاستمرارية في ظل النزاعات المسلحة

تواجه مهنة المتاعب في الجمهورية اليمنية تحديات جسيمة تعيق استمرارية الكوادر النسائية في الميدان نتيجة اتساع رقعة الاستهداف المباشر وغير المباشر، وتعد مخاطر العمل الصحفي في الجمهورية اليمنية العنوان الأبرز لمرحلة الصراع الراهنة التي أدت إلى انحسار ملموس في الأداء الإعلامي المستقل، حيث اضطرت أعداد كبيرة من العاملات في هذا القطاع الحيوي إلى تعليق نشاطهن المهني أو النزوح خارج الحدود بحثا عن الأمان المفقود وتجنبا لعمليات التصفية الممنهجة،
تصدرت واقعة رحيل الصحفية رشا الحرازي المشهد الحقوقي لتكشف عن مستوى غير مسبوق من العنف الموجه ضد الإعلاميات الميدانيات في المناطق الملتهبة، حيث شهدت مدينة عدن في التاسع من نوفمبر عام 2021 حادثة مأساوية بانفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارتها الشخصية أثناء توجهها إلى المشفى، وأسفر هذا الهجوم الغادر عن خسارة رشا الحرازي وجنينها بينما نجا زوجها محمود العتمي من موت محقق بعد تعرضه لإصابات بدنية بالغة الخطورة، وتعتبر مخاطر العمل الصحفي في الجمهورية اليمنية المحرك الرئيس لحالة الذعر المهني السائدة حاليا،
ترصد الإحصائيات الرسمية تراجعا حادا في نسبة المشاركة النسوية داخل المؤسسات الصحفية والشبكات الإخبارية بنسبة لا تتجاوز 20% من إجمالي القوى العاملة، ويعكس هذا الرقم تدني مستويات الحماية وتعاظم مخاطر العمل الصحفي في الجمهورية اليمنية التي باتت تصنف كبيئة طاردة للكفاءات النسائية بسبب غياب الضمانات الحقوقية، وتؤكد البيانات الموثقة أن العاملات يواجهن ضغوطا مزدوجة تشمل التهديدات الأمنية والقيود المجتمعية الصارمة التي تفرضها ظروف الحرب القائمة وتعدد القوى المسيطرة على الأرض بمختلف المحافظات والمدن،
سجلت المنظمات المعنية منذ مطلع عام 2015 ما يقرب من 2014 انتهاكا جسيما طالت الحريات الصحفية وشملت كافة أشكال التضييق على حرية الرأي والتعبير، وتتنوع هذه الانتهاكات لتشمل 482 حالة احتجاز واعتقال تعسفي بالإضافة إلى 244 واقعة اعتداء مباشر على المقرات والكوادر البشرية، كما تبرز مخاطر العمل الصحفي في الجمهورية اليمنية من خلال توثيق 223 حالة تهديد وتحريض علني وتسبب ذلك في خلق حالة من الرقابة الذاتية الإجبارية، وشملت الأرقام أيضا حجب 212 موقعا إلكترونيا وإخضاع 175 صحفيا لمحاكمات استثنائية،
استمر تدهور الأوضاع المهنية بوصول حالات الشروع في القتل إلى 55 واقعة بينما فقد الوسط الإعلامي 46 شهيدا خلال تأدية واجبهم الميداني، وتعد مخاطر العمل الصحفي في الجمهورية اليمنية سببا رئيسا في إيقاف 165 وسيلة إعلامية ومصادرة ممتلكات 38 مؤسسة صحفية متفرقة، وباتت الكوادر النسائية تعاني من التهميش الوظيفي والفصل التعسفي الذي طال 41 حالة نتيجة المواقف السياسية، بالإضافة إلى أزمة انقطاع الرواتب التي طالت 125 صحفيا وصحفية مما فاقم من المعاناة المعيشية في ظل الانهيار الاقتصادي المتسارع،
تفتقر البيئة التشغيلية في الجمهورية اليمنية إلى أية قوانين فاعلة تضمن حماية المرأة العاملة في الإعلام من حملات التشويه الرقمي والعنف اللفظي، وتتزايد مخاطر العمل الصحفي في الجمهورية اليمنية عبر استغلال النزعات التقليدية لفرض قيود على حركة الصحفيات وتنقلهن بين المحافظات المختلفة لإنجاز التقارير الميدانية، وتتسبب الانتماءات والميول السياسية في تحديد فرص الحصول على وظائف مما يدفع المستقلات إلى الصمت التام، ويظل العمل في ظل هذه الظروف المعقدة بمثابة مغامرة غير مأمونة العواقب تهدد مستقبل حرية الصحافة العربية،







