مخططات التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية تلتهم الأراضي الفلسطينية وسط صمت دولي

تتصاعد وتيرة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل غير مسبوق، حيث استغلت سلطات الاحتلال الظروف الراهنة لفرض واقع جغرافي جديد ينهي أي فرصة للتواصل الإقليمي الفلسطيني، وتكشف البيانات الموثقة أن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي شهد قفزة كبرى منذ أواخر عام 2023، مدفوعا بدعم اقتصادي وسياسي هائل من الولايات المتحدة الأمريكية، مما مكن الاحتلال من مضاعفة قدراته على الاستيلاء على المساحات الشاسعة وتدشين بؤر عمرانية جديدة في عمق المناطق المصنفة تاريخيا كأجزاء من السيادة الفلسطينية المستقبلية وفق الاتفاقيات الدولية السابقة.
تجاوزت عمليات البناء في المستوطنات كافة الخطوط الحمراء خلال عام 2025، حيث رصدت التقارير الفنية المعتمدة على صور الأقمار الصناعية تحولات جذرية في طبوغرافية المنطقة (ب) والمنطقة (ج)، وبلغ عدد البؤر الاستيطانية الجديدة التي تم التصريح بها أو الشروع في بنائها نحو 148 بؤرة منذ نهاية عام 2023 وحتى ختام عام 2024، وهذا الرقم الضخم يمثل وحده 40% من إجمالي الوحدات التي تأسست منذ عام 1996 والبالغ عددها 298 بؤرة، مما يعكس نهجا متسارعا لفرض السيادة الكاملة على الضفة الغربية، وتجريد الإدارة المدنية الفلسطينية من صلاحياتها المحدودة في تلك المناطق وتوسيع رقعة السيطرة الأمنية والعمرانية للاحتلال بشكل نهائي.
تشرف إدارة الاستيطان التي استحدثت عام 2023 داخل وزارة الدفاع بقيادة بتسلئيل سموتريتش على تنفيذ هذه المخططات، بينما ساهم تولي ايتمار بن غفير حقيبة الشرطة في توفير غطاء أمني لتحركات المستوطنين، وفي نوفمبر 2024 بدأ تفعيل قرار حكومي يقضي بمنح المجلس الأعلى للتخطيط صلاحيات المصادقة على المشروعات دون الحاجة لموافقة المستوى السياسي، وأسفر هذا التحول عن اعتماد 2400 وحدة سكنية في 6 أسابيع فقط، كما طرحت سلطات الاحتلال مناقصات لبناء 1399 وحدة إضافية في عموم الضفة الغربية، مع العمل على شرعنة وتثبيت أوضاع مجموعة كبرى من البؤر التي كانت تصنف سابقا كأماكن غير قانونية وفق المنظور الإداري الداخلي.
استراتيجية خنق المدن الفلسطينية وعزلها عبر الكتل الاستيطانية
وافق المجلس الوزاري الأمني في نهاية مارس 2026 على تأسيس 34 مستوطنة جديدة، تتركز غالبيتها في شمال الضفة الغربية لتعمل كفواصل جغرافية تعزل المراكز السكانية الفلسطينية، ومن أبرز هذه المشاريع مستوطنة “رحعام” التي تحمل دلالات أيديولوجية ترتبط بوزير الاحتلال السابق رحعام زئيفي المنادي بالتهجير، وتهدف هذه البؤرة تحديدا إلى قطع الاتصال بين محافظات نابلس وجنين وقلقيلية، وتحويل القرى العربية المجاورة إلى جيوب محاصرة تفتقر للمجال الحيوي، كما تم الانتهاء من إنشاء مدينة “إيبال” فوق قمة جبل عيبال في نابلس ضمن خطة تستهدف توطين مليون إسرائيلي في منطقة السامرة بحلول عام 2050.
تواصل سلطات الاحتلال إعادة توطين العائلات في مستوطنة “سا نور” التي تم إخلاؤها سابقا عام 2005، معتبرة إياها مركزا عقائديا وتاريخيا في الفكر الصهيوني، وفي نوفمبر 2025 جرى تدشين مستوطنة “شاديما” بمحاذاة منطقة بيت ساحور لتنتزع حقول المحاصيل من أصحابها وتفصلهم عن أراضيهم الزراعية، وتتزامن هذه التحركات مع مضاعفة ميزانية المستوطنات بزيادة قدرها 302 مليون شيكل، وتوقيع اتفاق بين وزارتي المالية والنقل لتنفيذ خطة خمسية بقيمة 7 مليارات شيكل لشق طرق سريعة، من بينها شريان مروري بدأ العمل فيه في فبراير 2026 لربط منطقة بنيامين بمركز تل أبيب الكبرى، بطول يتجاوز 114 كيلومترا من المسارات الاستيطانية.
تمضي مشروعات البنية التحتية بوتيرة متسارعة، حيث شملت أعمالا ضخمة على الطريق السريع 60 بين القدس وغوش عتصيون، والطريق 437، إضافة إلى نفق الشيخ عنبار في القدس الشرقية، وقد رصدت الكاميرات في فبراير 2026 كلا من بتسلئيل سموتريتش وإسرائيل جانز وهما يتابعان خرائط الطرق الجديدة التي تستهدف نزع ملكيات إضافية، ويصاحب هذا التوسع المادي تصاعد في الإجراءات القسرية التي أدت لاستشهاد 33 فلسطينيا منذ مطلع عام 2026، بينهم 7 أطفال، ونزوح أكثر من 1700 شخص، ليرتفع إجمالي النازحين منذ 2023 إلى 5600 فرد بعد إخلاء 38 تجمعا سكانيا فلسطينيا بالكامل، وسط تصريحات رسمية من سموتريتش تؤكد أن هذا الطموح التوسعي قد يمتد مستقبلا ليشمل مناطق في غزة ولبنان وسوريا.





