أخبار العالمملفات وتقارير

خارطة النفوذ الروسي في إفريقيا وتحديات السيطرة على الموارد الاستراتيجية والانتشار العسكري

كشف تقرير برلماني حديث في الولايات المتحدة الأمريكية عن تفاصيل التوسع المتسارع للقوات الأمنية الروسية داخل أراضي القارة السمراء، حيث رصدت الوثائق انتشار آلاف العناصر التابعة لموسكو خلال العقد الأخير ضمن اتفاقيات معقدة، وتعتمد هذه الترتيبات على تقديم الدعم القتالي المباشر مقابل الحصول على امتيازات اقتصادية واسعة، وتسهيلات للوصول إلى الثروات المعدنية والموارد الطبيعية التي تزخر بها ليبيا والجمهورية العربية السورية ومناطق النفوذ الروسي في إفريقيا، وهو ما يعزز من مكانة موسكو كلاعب أمني واقتصادي بارز ومنافس قوي في المنطقة العربية والسمراء،

التمركز اللوجستي وتمدد الفيلق الإفريقي

استعرضت الوثائق المقدمة إلى الكونغرس الأمريكي تحركات موسكو لإنشاء قواعد عسكرية دائمة في ليبيا وجمهورية السودان، لضمان استمرارية الإمدادات اللوجستية للقوات المنتشرة، وتعد ليبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية مالي هي المراكز الرئيسية لأكبر تجمع عسكري تابع للنفوذ الروسي في إفريقيا حتى أبريل 2026، حيث ارتفعت القيمة الاستراتيجية للأراضي الليبية لتصبح المنصة اللوجستية الأولى والبديلة بعد التغيرات الجيوسياسية في الجمهورية العربية السورية، التي كانت تمثل سابقا القاعدة الأم للعمليات العسكرية الروسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال القارة الإفريقية،

تزايدت حدة التقارير التي ترصد تعاون القيادة العامة التابعة لخليفة حفتر مع عناصر فاغنر منذ عام 2018، حيث تشير بيانات قيادة القوات الأمريكية في إفريقيا “الأفريكوم” إلى وصول عدد المقاتلين لنحو 2000 عنصر عام 2020، ورغم حدوث تراجع طفيف في الأعداد عام 2022 بسبب العمليات العسكرية في أوكرانيا، إلا أن شحنات الأسلحة الروسية استمرت في التدفق نحو شرق ليبيا، وتزامن ذلك مع إعادة هيكلة القوات تحت مسمى فيلق إفريقيا لتعزيز النفوذ الروسي في إفريقيا، وهو ما دفع إدارة دونالد ترامب لمراجعة سياسات المساعدات الخارجية وتأثير العقوبات المفروضة حاليا،

آليات الرقابة ومواجهة التوسع العسكري

تضمن التقرير البرلماني ملفات شائكة تتعلق بكيفية محاصرة النفوذ الروسي في إفريقيا، عبر تشديد الرقابة على الأنشطة الأمنية الروسية وتحديث التصنيفات القانونية المرتبطة بالمجموعات المسلحة، ويلزم قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026 السلطة التنفيذية في واشنطن بتقديم تقارير دورية حول حجم التواجد العسكري الروسي، كما يبحث المشرعون فعالية العقوبات المالية المفروضة على الأفراد والكيانات المرتبطة بمجموعة فاغنر، مع محاولة التنسيق مع العواصم الأوروبية لتوحيد الضغوط السياسية والاقتصادية على الأنظمة التي تفضل التعاون الأمني مع موسكو لضمان استقرارها وحماية مراكز القوى،

تواجه السياسة الخارجية الأمريكية تحديات جسيمة في تحديد طبيعة التعامل مع الحكومات الإفريقية التي تستعين بالخبرات العسكرية الروسية، حيث يرى قادة القارة أن هذا النمط من الدعم يوفر حماية أمنية لا يقدمها الشركاء التقليديون، ويهدف النفوذ الروسي في إفريقيا إلى تقويض الصورة الذهنية للغرب كفاعل أمني موثوق عبر استراتيجيات معلوماتية وعسكرية متكاملة، بينما تتركز ميزانيات مواجهة هذا التمدد خارج القارة مما يطرح تساؤلات حول مدى كفاية الموارد المخصصة للجمهورية السودانية وليبيا وغيرها من المناطق المشتعلة التي أصبحت ساحة مفتوحة لتوازنات القوى الكبرى في العالم،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى