الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

كواليس فشل مفاوضات إسلام آباد بين إيران وأمريكا

يكشف تعثر مفاوضات إسلام آباد عن عمق الهوة الدبلوماسية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية عقب جولات مكوكية استمرت نحو 21 ساعة من التباحث المستمر في العاصمة الباكستانية، حيث أكد محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإسلامي ورئيس الوفد التفاوضي أن بلاده انخرطت في هذه المباحثات بحسن نية كاملة رغم انعدام الثقة في التوجهات الأمريكية التي تشكلت نتيجة مرارات الحربين السابقتين، مبينا أن المبادرات الإيجابية والتقدمية التي طرحها الفريق الإيراني لم تجد صدى كافيا لدى الطرف الآخر الذي أخفق في تبديد المخاوف أو نيل ثقة المفاوضين في هذه المرحلة الدقيقة من الصراع السياسي المحتدم.

توضح المعطيات الراهنة أن الولايات المتحدة الأمريكية باتت تدرك جيدا المنطق والمبادئ التي تتحرك من خلالها طهران في الدفاع عن مصالحها القومية بعد ماراثون تفاوضي شاق، ويشير محمد باقر قاليباف إلى أن الوقت قد حان أمام واشنطن لاتخاذ قرار حاسم يثبت قدرتها على كسب الثقة المفقودة أو الاستمرار في نهجها الحالي، مشددا على أن اعتماد دبلوماسية القوة والاحترام المتبادل يمثل مسارا موازيا للكفاح العسكري في سبيل استرداد الحقوق المشروعة، وتؤكد طهران عزمها على عدم التراجع عن تثبيت المكتسبات التي تحققت خلال أربعين يوما من الدفاع الوطني الذي خاضته الجمهورية الإسلامية الإيرانية لحماية أراضيها وسيادتها.

يرفض الوفد التفاوضي التنازل عن الثوابت الوطنية التي يدعمها نحو 90 مليون مواطن يشكلون نسيج الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي استجابت لتوجيهات القيادة العليا بالثبات والصمود، وتتجلى ملامح الإخفاق في الوصول إلى صيغة توافقية من خلال تصريحات جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي الذي أقر بفشل هذه المحادثات معتبرا أن النتائج ستكون أكثر سوءا على الجانب الإيراني، حيث تركزت نقطة الخلاف الجوهرية في اشتراطات دونالد ترامب بضرورة التزام طهران بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية وهو ما قوبل برفض إيراني قاطع حال دون التوصل إلى اتفاق يرضي تطلعات القوى الكبرى المشاركة في المفاوضات.

تستمر التوترات في التصاعد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية مع إصرار كل طرف على مواقفه المبدئية بشأن الملفات الأمنية والعسكرية العالقة بوضوح، ويرى محمد باقر قاليباف أن الجهود المكثفة التي بذلها زملاؤه في الوفد على مدار ساعات طويلة لم تذهب سدى بل كشفت عن تماسك الجبهة الداخلية وقدرة المفاوض على المناورة السياسية دون التفريط في إنجازات الدفاع الوطني، فيما يبقى المشهد مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل تمسك واشنطن بمطالب دونالد ترامب التي تعتبرها طهران تدخلا في شؤونها السيادية ومحاولة لتقويض قدراتها الدفاعية التي تعد خطا أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف.

تتجه الأنظار الآن نحو العواقب المترتبة على انتهاء جولة إسلام آباد دون نتائج ملموسة تنهي حالة الصدام بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، ويبرز الخطاب الرسمي الإيراني حالة من الاعتزاز بالقدرة على مواجهة الضغوط الأمريكية وإرسال رسائل واضحة مفادها أن لغة التهديد لن تجدي نفعا مع شعب أثبت جدارته في ميادين القتال والسياسة معا، بينما يلوح جيه دي فانس بخيارات ضاغطة ردا على الموقف الإيراني المتصلب تجاه المطالب النووية الأمريكية مما يضع استقرار الإقليم على المحك بانتظار تحركات دولية جديدة قد تسعى لاحتواء هذا الفشل الدبلوماسي الكبير الذي شهدته الأراضي الباكستانية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى