ميدل إيست آي : تركيا تؤسس قيادة بحرية في إسطنبول ضمن ترتيبات أمن البحر الأسود بعد حرب أوكرانيا

ترجمة موقع اخبار الغد
أعلنت وزارة الدفاع التركية أن أنقرة أنشأت قيادة بحرية في إسطنبول، لتولي قيادة المهمة البحرية ضمن الضمانات الأمنية المحتملة لأوكرانيا في مرحلة ما بعد الحرب، في خطوة تعكس تصاعد الترتيبات الدولية لتأمين البحر الأسود.
وجاء الإعلان في إطار تحركات دولية متزايدة تحسبًا للتوصل إلى تسوية نهائية تنهي الحرب المستمرة منذ عام 2022 بين روسيا وأوكرانيا، وسط سعي لضبط التوازنات الأمنية في المنطقة.
تركيا تقود المكوّن البحري للقوة متعددة الجنسيات
أكدت وزارة الدفاع أن تركيا ستتولى “قيادة المكوّن البحري” ضمن قوة متعددة الجنسيات، تهدف إلى حفظ الأمن والاستقرار في البحر الأسود، وتعزيز مبدأ الملكية الإقليمية، مع الالتزام بقيود اتفاقية مونترو الخاصة بالمضائق.
وأوضحت أن هذه المبادرة، التي أعلنت 33 دولة استعدادها للمشاركة فيها، تشمل إنشاء مقر عملياتي للقوة المعروفة باسم (MNF-U) في باريس، مع طاقم أساسي لإدارة العمليات.
وأضافت الوزارة أن مقر قيادة المكوّن البحري أُنشئ بالفعل اعتبارًا من 25 أغسطس 2025، ويعمل بطاقم أساسي مكوّن بالكامل من كوادر تركية.
جدل حول دور حلف الناتو
أثار إعلان رسمي لوزارة الدفاع التركية جدلًا بعد الإشارة إلى زيارة قام بها الجنرال الفرنسي جان-بيير فاغ ونائبه البريطاني ريتشارد ستيوارت بيل إلى مقر القيادة البحرية في منطقة بيكوز بإسطنبول، ما دفع بعض المراقبين للاعتقاد بأن الأمر يتعلق بقيادة تابعة لـ حلف شمال الأطلسي.
لكن المخاوف تصاعدت داخل بعض الأوساط التركية، خاصة في ظل القيود التي تفرضها اتفاقية مونترو على دخول السفن الحربية التابعة لدول غير مطلة على البحر الأسود، لا سيما في أوقات النزاعات.
توازن تركي ورسائل روسية
في المقابل، تبنّت روسيا موقفًا حذرًا، حيث أشادت سفارتها بما وصفته بـ“الموقف المتوازن والمسؤول” لتركيا في تطبيق بنود اتفاقية مونترو، دون توجيه انتقادات مباشرة للخطوة.
وأكدت وزارة الدفاع التركية أن تفاصيل إنشاء القيادة البحرية تم الاتفاق عليها خلال اجتماع في أنقرة في أبريل 2025، حيث نجحت أنقرة في إقناع شركائها بمواصلة قيادتها للجهود البحرية ضمن الإطار القانوني للاتفاقية.
كما أشارت إلى أن 14 دولة أعلنت نيتها الإسهام في هذه القيادة، على أن تقتصر المشاركة بالسفن الحربية على الدول المطلة على البحر الأسود، وهي تركيا ورومانيا وبلغاريا.
مبادرة منفصلة لإزالة الألغام
وفي سياق متصل، أوضحت الوزارة أن مبادرة “إجراءات مكافحة الألغام في البحر الأسود” تُعد منفصلة عن الناتو، وتقودها تركيا بالتعاون مع رومانيا وبلغاريا.
وقد أُنشئت هذه القوة بموجب مذكرة تفاهم وُقّعت في يناير 2024، وتم تفعيلها لأول مرة في يوليو من العام ذاته، وتتمثل مهمتها في:
- تنفيذ عمليات البحث عن الألغام البحرية
- حماية البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر
وتعمل هذه القوة باستخدام سفن متخصصة، مع تناوب مسؤوليات القيادة والمقر كل ستة أشهر بين الدول الثلاث.
ويعكس هذا التحرك التركي دورًا متصاعدًا لأنقرة في إعادة تشكيل التوازنات الأمنية في البحر الأسود، خاصة مع اقتراب احتمالات التسوية السياسية، وما يفرضه ذلك من ترتيبات معقدة لضمان الاستقرار الإقليمي.
للإطلاع على النص الأصلي من (هنا)






