مصرملفات وتقارير

أزمة تمديد رسوم البيلت وتأثيرها على تنافسية استثمارات صناعة الصلب المحلية

تواجه صناعة الصلب تحديات جسيمة عقب صدور قرار وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بتمديد رسوم الإغراق على خام البيلت المستورد لمدة ثلاث سنوات، حيث تسبب هذا التوجه في إثارة مخاوف واسعة حول قدرة مصانع الدرفلة على الصمود أمام الكيانات الكبرى، وتؤكد الوقائع أن الرسوم الوقائية المؤقتة التي استمرت لمدة 200 يوم لم تحقق النتائج المرجوة منها لدعم السوق، بل تسببت في أضرار بالغة للمصانع الصغيرة والمتوسطة بمدينة العاشر من رمضان التي تعاني من نقص حاد في المواد الخام اللازمة للتشغيل والإنتاج،

تهيمن شركات مجموعة عز والمصريين والسويس للصلب على الحصة السوقية الكبرى بعد تطبيق هذه القرارات التي أدت إلى تحجيم دور المنافسين وإخراجهم من دائرة الإنتاج الفعلي، وتظهر المؤشرات الميدانية أن مصانع الجيوشي والعشري والجارحي تعاني من خلو مخازنها من مادة البيلت الأساسية مما يهدد بتوقف خطوط الإنتاج بالكامل، ويقارن المتابعون للشأن الاقتصادي بين تراجع معدلات النمو في هذا القطاع وبين القفزات النوعية التي حققتها المملكة العربية السعودية وقطر والجمهورية التركية وجمهورية الهند في تطوير صناعاتها المعدنية الثقيلة،

تحولات استراتيجية في ملف استثمارات الصلب

تفتقر قرارات قطاع المعالجات التجارية بفرض الرسوم الوقائية إلى الدراسات الفنية الكافية التي تضمن حماية كافة أطراف الصناعة دون محاباة لكيانات بعينها على حساب المستثمرين الصغار، وتشير السجلات التاريخية إلى وقائع تسببت في فقدان استثمارات أجنبية ضخمة نتيجة البيروقراطية أو النزاعات القانونية التي كلفت الخزانة العامة مئات الملايين من الدولارات كتعويضات دولية، ومن أبرز هذه الحالات ما جرى مع شركة تصنيع الصلب التي أسسها المستثمر الفنلندي من أصل مصري محمد عبد الرؤوف بهجت في تسعينيات القرن الماضي والتي توقفت عن العمل فجأة،

تعرض المستثمر محمد عبد الرؤوف بهجت لملاحقات قانونية عام 2000 بتهم الفساد والتربح وتم وضع ممتلكاته تحت الحراسة قبل أن تقضي محكمة الجنايات ببراءته وتأييد الحكم عام 2004، واضطرت السلطات لاحقا لدفع تعويضات ضخمة وصلت إلى 115 مليون دولار عام 2020 بناء على حكم محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي، واستند الحكم إلى اتفاقية حماية الاستثمارات المشتركة الموقعة عام 2004 بين جمهورية مصر العربية وجمهورية فنلندا بعدما طالب المستثمر باسترداد قيمة ممتلكاته التي تضاعفت قيمتها السوقية من 15 مليون دولار إلى 47 مليون دولار،

نزيف الاستثمارات الأجنبية في قطاع المعادن

تكرر سيناريو انسحاب الشركات العالمية مع مجموعة دانيللي الإيطالية التي قررت نقل مشروعها الضخم إلى دولة ليبيا بدلا من السوق المحلية رغم إعلانها سابقا عن ضخ استثمارات بمليارات الدولارات، وكان جيانبيترو بينديتي رئيس مجلس إدارة الشركة الإيطالية قد زار المنطقة في أكتوبر 2023 لبحث إقامة مجمع متكامل لإنتاج الصلب والهيدروجين الأخضر باستثمارات 3 مليارات دولار، وتعكس هذه الانسحابات المتتالية حجم الأزمة التي يواجهها قطاع الاستثمار في ظل غياب الرؤية الموحدة التي تضمن استقرار المشاريع الكبرى وحمايتها من المعوقات الإدارية المتكررة،

شهد عام 2008 واقعة مماثلة مع شركة أرسيلور ميتال المملوكة لرجل الأعمال الهندي لاكشمي ميتال الذي تراجع عن ضخ استثماراته لإنتاج مليون طن من حديد التسليح والبيلت، واضطرت وزارة الاستثمار حينها لإرسال وفد رفيع المستوى إلى جمهورية الهند لمقابلة رئيس مجلس الإدارة لإنهاء النزاع ودفع تعويض مالي قدره 300 مليون دولار مقابل استعادة الرخصة، وتؤكد هذه الأرقام أن غياب التنسيق في إدارة ملف الصناعة يتسبب في خسائر مالية فادحة ويحرم الاقتصاد من فرص عمل وتطور تكنولوجي كانت ستوفره هذه الكيانات العالمية الكبرى،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى