حصار خانق واشتباكات ضارية في معركة بنت جبيل لفرض واقع ميداني جديد

تتصدر معركة بنت جبيل المشهد العسكري في الجنوب اللبناني تزامنا مع انطلاق مسارات تفاوضية في عواصم دولية حيث تسعى القوات الإسرائيلية إلى فرض واقع ميداني جديد عبر تطويق البلدة بالكامل، وتأتي هذه التحركات العسكرية المكثفة في الثاني عشر من شهر أبريل لعام 2026 لتكشف عن استراتيجية تعتمد على عزل المناطق الاستراتيجية وقطع خطوط الإمداد الحيوية عنها بهدف تقويض أي فرص محتملة للتهدئة، وتعتبر هذه المواجهة اختبارا حقيقيا لقدرة المدافعين على الصمود في وجه الترسانة العسكرية التي تضغط من عدة محاور لتغيير خارطة السيطرة الميدانية وتثبيت نقاط ارتكاز دائمة داخل العمق الحدودي،
تندفع فرقة المدرعات 162 الإسرائيلية نحو جبهة القتال معتمدة على لواء جفعاتي واللواء 401 مدرع الذي يمتلك خبرات قتالية سابقة في قطاع غزة لتنفيذ عملية التطويق، وتهدف هذه الخطة العسكرية إلى إطباق الحصار على معركة بنت جبيل من الجهات الأربع عبر استخدام القرى المحيطة والمواقع المرتفعة مثل تلة شمران وصف الهوا كمنصات للانطلاق والقصف، وتتوزع القوات المهاجمة عبر محاور رئيسية تشمل عين إبل ودبل ورميش من الناحية الجنوب الغربية بالإضافة إلى السيطرة على طرق بيت ليف ورشاف للتحكم في شبكات المرور المؤدية إلى قلب البلدة التي تمثل ثقلا اقتصاديا ورمزيا كبيرا في المنطقة،
تكتيكات الحصار والسيطرة في معركة بنت جبيل
تستمر المواجهات العنيفة في محيط مدرسة الإشراق ومستشفى الشهيد صلاح غندور حيث تحاول الآليات العسكرية الإسرائيلية التقدم من المحور الشرقي الذي يضم عيناتا وعيترون ومارون الراس، وتواجه هذه القوات مقاومة شرسة من مقاتلي حزب الله الذين استخدموا الصواريخ الموجهة والقذائف الصاروخية لاستهداف تجمعات الجنود ودبابتين من نوع ميركافا في مناطق التماس المباشر، وتؤكد الوقائع الميدانية أن السيطرة على الأطراف لم تمكن الجيش الإسرائيلي حتى الآن من تثبيت مواقع مستقرة داخل مركز البلدة أو في مناطق حيوية مثل السوق الشعبي والاستاد الرياضي نظرا لطبيعة الأرض المكشوفة التي تجعل الدبابات صيدا سهلا،
تزداد الأوضاع الإنسانية صعوبة في القرى المسيحية المجاورة مثل رميش وعين إبل نتيجة تموضع القوات على أطراف الأحياء السكنية وقطع طرق الوصول إلى العاصمة بيروت، وتفتقر هذه المناطق إلى وجود الجيش اللبناني أو قوات الأمم المتحدة مما يجعل حركة السكان محدودة ومحفوفة بالمخاطر في ظل نفاذ الإمدادات الأساسية من الغذاء والدواء، وتعتمد استراتيجية الحصار الحالية على عزل المدنيين ودفعهم لإخلاء المنازل الواقعة في مواجهة جبهات القتال المباشرة مع استمرار الغارات الجوية المكثفة التي تستهدف بلدة الخيام المجاورة والتي تشهد هي الأخرى حصارا ممتدا منذ أسابيع دون تحقيق اختراق عسكري حاسم،
أبعاد التحرك العسكري الإسرائيلي في الجنوب اللبناني
يرتبط التصعيد الحالي في معركة بنت جبيل بمحاولات إسرائيلية لتعطيل المسار الدبلوماسي الجاري في جمهورية باكستان الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وتعتبر التحركات الميدانية وسيلة للضغط السياسي ومنع الجمهورية الإسلامية الإيرانية من الاستمرار في طاولة المفاوضات عبر تفجير الأوضاع على الجبهة اللبنانية، وتنظر الدوائر السياسية إلى محادثات واشنطن المرتقبة يوم الثلاثاء القادم بين لبنان وإسرائيل بوصفها محاولة للالتفاف على المبادرات السابقة وتغيير قواعد الاشتباك المعمول بها، ويظل الرهان قائما على قدرة الجبهة الجنوبية على استنزاف القوات المهاجمة ومنعها من تحقيق أهدافها في السيطرة الكاملة على الشريط الحدودي،







