خسارة أوربان في المجر تهز إسرائيل وتفتح الباب أمام تغيّر محتمل في علاقاتها الأوروبية

رغم المسافة الجغرافية، ألقت نتائج الانتخابات في المجر بظلالها على إسرائيل، بعد خسارة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي وصفته وسائل إعلام عبرية بأنه “شريان حياة” لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخل أروقة الاتحاد الأوروبي.
وأقر أوربان مساء الأحد بخسارته الانتخابات العامة، التي جرت بعد 16 عامًا في السلطة، مهنئًا زعيم المعارضة بيتر ماغيار، رئيس حزب الاحترام والحرية (تيسا)، بفوزه.
ورغم أن إسرائيل سارعت إلى تهنئة ماغيار، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن استطلاعات الرأي قبل التصويت أشارت إلى خسارة أوربان، معتبرة أن ذلك يمثل ضربة لإسرائيل التي رأت في حكومته حليفًا ثابتًا في الملفات الأوروبية الحساسة.
وكانت العلاقة بين أوربان ونتنياهو قد بلغت ذروتها حين استقبلته بودابست في أبريل 2025، رغم صدور مذكرتي توقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت من المحكمة الجنائية الدولية، لتكون المجر أول دولة أوروبية يزورها نتنياهو بعد صدور المذكرات. وأثار الاستقبال استياء المحكمة، فيما أعلنت بودابست لاحقًا انسحابها من المحكمة بالتزامن مع الزيارة.
وكانت المحكمة قد أصدرت في 21 نوفمبر 2024 مذكرتي توقيف بحق نتنياهو وغالانت، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. وبحسب نظام المحكمة، تُعد الدول الأعضاء ملزمة قانونًا باعتقال المطلوبين وتسليمهم حال دخولهم أراضيها.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إنه يهنئ ماغيار، متطلعًا إلى “مواصلة العمل معًا لتعزيز العلاقات بين البلدين”، مقدمًا في الوقت نفسه الشكر لأوربان على “دعمه المتواصل لإسرائيل”.
لكن وسائل إعلام عبرية حذّرت من تداعيات محتملة، إذ رأت القناة 12 الإسرائيلية أن نتائج الانتخابات قد تؤثر على علاقات إسرائيل بالاتحاد الأوروبي، مشيرةً إلى أن أوربان كان حليفًا بارزًا يستخدم نفوذ بلاده داخل الاتحاد لمنع قرارات تعتبرها تل أبيب معادية.
كما كشفت “يديعوت أحرونوت” عن مساعٍ إسرائيلية لمساعدة أوربان قبل الانتخابات، مشيرةً إلى زيارة يائير نتنياهو إلى المجر في مارس للمشاركة في مؤتمر داعم له. وحذّرت الصحيفة من أن فوز ماغيار قد يدفع المجر إلى إعادة النظر في مواقف قانونية حساسة، منها تعليق الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، بما يعني استمرار التزامها بمذكرات التوقيف.
ولم يقتصر الدعم لأوربان على إسرائيل؛ إذ تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتسخير “القوة الاقتصادية” لبلاده لدعم المجر إذا جدد الناخبون الثقة بأوربان، ما دفع ماغيار لاتهام واشنطن بالتدخل في الانتخابات.







