خفايا جولة إسلام آباد الفاشلة ومصير صراع النفوذ بين الولايات المتحدة وإيران

تتصدر تفاصيل الأزمة المشتعلة بين الولايات المتحدة وإيران المشهد السياسي عقب تعثر مساعي التهدئة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث استمرت جلسات التفاوض الماراثونية لنحو 21 ساعة متواصلة دون بلوغ صيغة توافقية تنهي حالة الصدام العسكري القائم بين الطرفين، وتضغط جمهورية باكستان الإسلامية في اتجاه ضرورة العودة إلى المسار الدبلوماسي مع التأكيد على أهمية احترام اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى إعلانه في الثامن من شهر أبريل الجاري لمدة أسبوعين لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو مواجهات أوسع نطاقا،
يغادر جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي موقع المباحثات في توقيت شديد الحساسية بعدما طرحت واشنطن ما اعتبرته العرض النهائي والأمثل لتسوية النزاع، وتكشف المعطيات الميدانية عن استمرار قنوات التواصل غير المباشرة خلف الأبواب المغلقة بوساطة باكستانية مكثفة رغم الإعلان الرسمي عن وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، ويشير واقع الأحداث إلى تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة وسط غياب كامل للضمانات التي قد تدفع نحو تهدئة مستدامة مما يجعل المشهد مفتوحا على كافة الاحتمالات العسكرية والسياسية في ظل حالة الاستنفار القصوى التي تسيطر على مراكز صنع القرار،
يؤكد محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني فشل الجانب الأمريكي في تقديم تعهدات تضمن بناء جسور الثقة المفقودة خلال جولة المحادثات الأخيرة، ويرى الوفد الإيراني المفاوض أن المبادرات التي طرحتها طهران لم تجد صدى كافيا لدى الإدارة الأمريكية التي لم تستطع إثبات جديتها في الوصول إلى حلول جذرية تنهي الصراع، وتنعكس هذه التصريحات بوضوح على طبيعة العلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران حيث يصر الجانب الإيراني على أن أي تقدم في الملفات الشائكة يتطلب تغييرا جوهريا في السلوك الأمريكي تجاه القضايا العالقة والالتزامات الدولية المفروضة،
تضطرب حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بشكل ملحوظ نتيجة الإخفاق في جولة مفاوضات إسلام آباد حيث تراجعت ناقلتا نفط عن عبور الممر المائي الاستراتيجي، واتجهت إحدى الناقلات نحو جمهورية العراق بينما غيرت الثانية مسارها الذي كان مقررا إلى الإمارات العربية المتحدة في خطوة تعكس حجم المخاطر الأمنية، ويهدد دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة بفرض حصار بحري شامل كأداة ضغط قصوى في حال استمرار الرفض الإيراني للمطالب الأمريكية، وفي المقابل يشدد علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني على أن السيطرة المطلقة على المضيق تظل بيد القوات الإيرانية،
تستمر التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران في إلقاء ظلالها الكثيفة على استقرار أسواق الطاقة العالمية وممرات التجارة الدولية الحيوية، وتبرز التهديدات المتبادلة حول غلق المنافذ البحرية أو فرض قيود ملاحية كفصل جديد من فصول الصراع الممتد الذي يتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة إلى حرب إرادات سياسية واقتصادية، ويظل الالتزام بقرار وقف إطلاق النار الصادر في الثامن من أبريل هو الخيط الرفيع الذي يمنع انفجار الأوضاع بشكل كلي في انتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية المرتقبة في ظل تمسك كل طرف بأوراقه الضاغطة لتحقيق مكاسب ميدانية،






