العالم العربيالمغربملفات وتقارير

قضايا الحريات والحقوق الرقمية داخل المملكة المغربية تتصدر المشهد في تقرير تحليلي

تشهد الساحة الحقوقية داخل المملكة المغربية تصاعدا لافتا في ملف الحريات والحقوق الرقمية تزامنا مع ملاحقات قضائية طاولت عددا من الناشطين بسبب محتواهم المنشور عبر المنصات الإلكترونية، وتكشف السجلات القضائية عن صدور أحكام نافذة بحق حسن الداودي وصهيب قبلي المعروف بلقب الحاصل بالإضافة إلى توقيف زينب الخروبي، وتثير هذه القضايا تساؤلات جوهرية حول مستقبل الحريات والحقوق الرقمية في ظل توسع دائرة الاتهام لتشمل التعبيرات الفنية والتدوينات الشخصية التي تنتقد السياسات العمومية أو تطالب بإصلاحات اقتصادية واجتماعية ملحة في البلاد،

أدانت المحكمة الابتدائية بمدينة تمارة في السادس من شهر أبريل الحالي الناشط حسن الداودي بالحبس النافذ لمدة 5 أشهر على خلفية تدوينات رقمية، وتأتي هذه العقوبة لتعزز المخاوف بشأن تراجع الحريات والحقوق الرقمية خاصة وأن التوقيف جرى بمدينة الصخيرات بعد رصد منشورات اعتبرت متجاوزة للقانون، وتوضح حيثيات الحكم أن المساس بالمؤسسات عبر الفضاء الأزرق أصبح مبررا كافيا لتحريك المتابعات الجنائية، مما يدفع المؤسسات الحقوقية لمراجعة مدى توافق هذه الإجراءات مع الالتزامات الدستورية التي أقرتها المملكة المغربية في وثيقة عام 2011 التي نصت صراحة على حماية حرية الفكر والتعبير،

تصاعد الملاحقات القضائية المرتبطة بملف الحريات والحقوق الرقمية

قضت المحكمة الابتدائية بمدينة تازة في السادس والعشرين من شهر مارس الماضي بسجن مغني الراب صهيب قبلي لمدة 8 أشهر نافذة مع غرامة مالية قدرها 1000 درهم، وتضمنت لائحة الاتهام الموجهة للفنان الملقب ب “الحاصل” تهما تتعلق بالإخلال بواجب التوقير والاحترام تجاه مؤسسة دستورية بسبب أعمال فنية وتدوينات تناولت الأوضاع المعيشية، وتؤكد هذه الواقعة أن ملف الحريات والحقوق الرقمية لم يعد يقتصر على النشاط السياسي المباشر بل امتد ليشمل الذائقة الفنية والإبداع الموسيقي، مما يضع قيودا صارمة على الفضاءات التي كانت تشكل متنفسا للشباب المغربي للتعبير عن تطلعاته ومواقفه الرافضة لبعض التوجهات الرسمية،

أوقفت السلطات الأمنية الناشطة زينب الخروبي عضوة حركة جيل زد 212 فور وصولها لمطار مراكش في الثاني عشر من شهر فبراير الماضي بسبب شكاية تتعلق بالتشهير والتحريض، وتواجه الخروبي تهما مرتبطة بنشاطها الرقمي ومواقفها المنشورة إبان احتجاجات حركتها، مما يرفع من وتيرة السجال حول ضمانات الحريات والحقوق الرقمية للمغاربة المقيمين بالخارج عند عودتهم، وتظهر هذه التدابير نزوعا نحو فرض رقابة شاملة على المحتوى الرقمي وتأويل النصوص القانونية بشكل يضيق الخناق على الأصوات المعارضة، مما يحول البيئة الرقمية من مساحة للنقاش الديمقراطي إلى مجال للملاحقة الجنائية وتجريم الآراء الشخصية.

تحديات الالتزام بالمواثيق الدولية في ظل أزمة الحريات والحقوق الرقمية

تفتقر المتابعات القضائية الأخيرة للأساس الجنائي المتين وفقا للمنظور الحقوقي الذي يرى في إبداء الرأي حقا أصيلا لا يجوز تقييده بالاعتقال أو السجن النافذ، وتعتبر المنهجية المتبعة في إدارة قضايا الحريات والحقوق الرقمية مؤشرا على نهج تصعيدي يهدف لردع الانتقادات بدلا من فتح حوار عمومي حول الأزمات الاجتماعية، ويشكل اللجوء للقضاء لضبط الفضاء الإلكتروني منزلقا يفتح الباب أمام مصادرة المكتسبات الديمقراطية، في وقت ينتظر فيه المجتمع مزيدا من الانفتاح تماشيا مع المواثيق الدولية المصادق عليها، مما يجعل ملف الناشطين الداودي وقبلي والخروبي واجهة لاختبار حقيقي لمستقبل الحريات العامة بالبلاد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى