العالم العربيفلسطين

الصحة العالمية تحذر: القيود على المساعدات الطبية في غزة تهدد بانفجار صحي يمتد للمنطقة

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن القيود المستمرة على إدخال المساعدات الطبية إلى قطاع غزة تعرقل الاستجابة الصحية، مؤكدة أن انتشار الأمراض في القطاع قد يهدد المنطقة بأكملها.

وقالت المديرة الإقليمية لشرق المتوسط في المنظمة، حنان بلخي، إن تدهور الأوضاع في غزة لم يعد مرتبطًا فقط بالهجمات، بل بات يشمل صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية، ما يعرض حياة السكان لخطر متزايد.

النظام الصحي يعمل بأقصى طاقته

أوضحت بلخي أن الوصول إلى الرعاية الصحية أصبح مهددًا بشكل كبير، في ظل موارد محدودة للغاية واحتياجات متزايدة بسرعة، مشيرة إلى أن النظام الصحي يعمل عند أقصى طاقته وسط نقص حاد في الإمكانيات.

وأضافت: “الإمدادات المنقذة للحياة موجودة لكنها لا تصل إلى القطاع”، مؤكدة أن الشاحنات والمستلزمات الطبية تنتظر، بينما لا يحصل المرضى على الرعاية أو يحصلون عليها بشكل محدود جدًا.

نقص الوقود يهدد توقف المستشفيات

أكدت المسؤولة الأممية أن تدفق الوقود إلى غزة أقل بكثير من المطلوب، ما يضطر المستشفيات إلى العمل بنظام تشغيل متناوب، محذرة من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى توقف كامل للخدمات الصحية.

وقالت: “من دون الوقود ستتوقف المستشفيات عن العمل، وهذا لا يشكل خطرًا على المستشفيات فقط، بل على النظام الصحي بأكمله”.

إجلاءات طبية غير منتظمة

أشارت بلخي إلى أن عمليات الإجلاء الطبي تعاني من غياب الانتظام، ما يحرم المرضى في الحالات الحرجة من الوصول إلى العلاج المنقذ للحياة.

وذكرت أنه منذ أكتوبر 2023 تم إجلاء 11 ألفًا و245 مريضًا، بينهم 5 آلاف و850 طفلًا، برفقة 13 ألفًا و279 مرافقًا، إلا أن الأعداد تراجعت بشكل حاد خلال فترة وقف إطلاق النار.

وأوضحت أنه منذ بدء الهدنة لم يتم إجلاء سوى 388 مريضًا فقط، بينهم 47 طفلًا، لافتة إلى أن عمليات الإجلاء عبر معبري معبر رفح وكرم أبو سالم متوقفة منذ 28 فبراير الماضي.

مخاطر بيئية وانتشار الأوبئة

في السياق ذاته، حذر ماجد أبو رمضان من تفشي الأوبئة نتيجة تدهور الأوضاع البيئية، مع انتشار القوارض وأكوام النفايات بين خيام النازحين.

وتعاني البلديات من نقص الوقود اللازم لتشغيل مركبات ترحيل النفايات، إلى جانب القيود المفروضة على الوصول إلى المكبات الرئيسية.

“كابوس صحي” يهدد المنطقة

وصفت بلخي الوضع بأنه “كابوس صحي”، مؤكدة أن تدهور البنية التحتية، وضعف الصرف الصحي، وشح المياه النظيفة، كلها عوامل تسهم في زيادة انتشار الأمراض.

وأضافت أن هذه الظروف لا تهدد غزة فقط، بل قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها، في ظل الكثافة السكانية والنزوح المستمر.

أزمة إنسانية مستمرة رغم الهدنة

تشير التقديرات إلى أن نحو 22 ألف مريض وجريح بحاجة إلى مغادرة غزة لتلقي العلاج، في ظل انهيار شبه كامل للقطاع الصحي.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر الماضي، لا تزال القيود على إدخال المساعدات قائمة، حيث يتم إدخال كميات محدودة جدًا من الغذاء والدواء والوقود.

ويأتي ذلك بعد حرب بدأت في 8 أكتوبر 2023، وأسفرت عن أكثر من 72 ألف قتيل و172 ألف جريح، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية، ما يعمّق من حدة الأزمة الصحية والإنسانية في القطاع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى