مصرملفات وتقارير

مخطط نقل تبعية أراضي مركز البحوث الزراعية إلى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة

تواجه المساحات المخصصة لعمليات إنتاج التقاوي والمحاصيل الاستراتيجية تحولات جذرية في ضوء قرارات نقل تبعية أراضي مركز البحوث الزراعية إلى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، حيث شملت الإجراءات الإدارية الأخيرة استقطاع مئات الأفدنة من محطات بحثية حيوية تقع في مناطق أبو رواش والمنصورية والهرم وجزيرة الدهب والمنيب والدقي وصولا إلى المقر الرئيسي بمحافظة الجيزة، وتتضمن الخطة الحالية تحويل هذه الأراضي التي تمتاز بخصوبة عالية وجاهزية فنية لإجراء التجارب العلمية إلى مشروعات سكنية واستثمارية تابعة للجهة المستحوذة، مما ينهي عقودا من العمل البحثي في هذه المواقع المتميزة،

تنفذ الإدارة المركزية حاليا قرارا يعود تاريخه إلى يوليو من عام 2025 يقضي بنقل نحو 70 فدانا من مقرها الرئيسي لصالح جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وتزامن ذلك مع صدور موافقة رسمية في مطلع شهر أبريل الجاري على ضم مساحات إضافية وتغيير مقر العاملين بالمركز من موقعه الحالي بجوار جامعة القاهرة إلى منطقة دهشور، وتأتي هذه التحركات في إطار رؤية لإعادة استغلال الأصول التي تقع في مناطق ذات قيمة عقارية مرتفعة بالقرب من كورنيش النيل، حيث يتم التعامل مع الأراضي البحثية كأصول استثمارية يمكنها تحقيق عوائد مالية سريعة عبر النشاط العمراني،

تقليص النطاق الجغرافي للمحطات البحثية وتأثيراته على الأمن الغذائي

تستند التوجهات الرسمية الصادرة منذ أغسطس من عام 2021 إلى ضرورة إعادة صياغة أصول مراكز البحوث في محافظات الدلتا بالتنسيق مع وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ونتج عن ذلك حصر نحو 1500 أصل بمساحة إجمالية تصل إلى 290 ألف فدان وحوالي أربعة ملايين متر مكعب من المنشآت، وجرى تصنيف هذه الأراضي ضمن أولويات الاستغلال الخدمي والتنموي مما أدى لظهور مشروعات سكنية فوق أراض كانت مخصصة لإنتاج بذور القمح والذرة، وشهدت محطة بهتيم بالقليوبية ومحطة كفر الحمام بالشرقية ومحطات الوادي الجديد والإسماعيلية تراجعا في مساحاتها لصالح مشروعات الإسكان الاجتماعي،

يستحوذ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة على أدوار متصاعدة تشمل استصلاح الأراضي والسيطرة على قطاعات استيراد القمح والسلع التموينية والتطوير العقاري والطاقة، ورغم أن مركز البحوث الزراعية المصنف في المركز الثاني إقليميا يضم 16 معهدا و17 ألف باحث، إلا أن المساحات المتاحة لتجاربه تتقلص باستمرار نتيجة إعادة التخصيص، وشملت العمليات الأخيرة في الإسكندرية اقتطاع مزارع محطة الصبحية ومحطة النوبارية للأراضي الجيرية لصالح الجهاز في عام 2025، حيث تم إخلاء المباني الإدارية وتحويل المساحات الزراعية إلى مشروعات للإنتاج الحيواني ومنشآت خرسانية وأبراج سكنية،

تداعيات الزحف العمراني على المواقع البحثية الاستراتيجية في المحافظات

تؤدي عمليات نقل تبعية الأراضي إلى خسائر مباشرة في شتلات إنتاج التقاوي الأساسية التي يعتمد عليها المزارعون لزيادة إنتاجية الفدان من المحاصيل الرئيسية، ففي محطة كفر الحمام بالشرقية أزيلت مساحات من محصول القمح كانت مخصصة لزراعة أكثر من 20 ألف فدان قبل اكتمال نضجها بقرابة شهرين لبدء الأعمال الإنشائية، وتكرر المشهد في محافظة المنوفية بانتزاع مزرعة كلية الزراعة بقرية الراهب لإنشاء وحدات سكن استثماري ضمن مبادرة تطوير عواصم المحافظات، مما يعكس تحولا في أولويات استخدام الأراضي من البحث العلمي الزراعي إلى التوسع العقاري في قلب المدن،

تؤكد البيانات الرسمية أن عمليات الاستحواذ شملت محطات بحوث الدواجن وسلالات البيض في الإسكندرية ومحطات إنتاج قصب السكر، حيث تم استبدال الصوب البحثية والمنشآت التعليمية بأساسات خرسانية ومشاريع خدمية، ويشير رئيس المركز عادل عبد العظيم إلى أن نقل التبعية هو استكمال لإجراءات إدارية لقرارات صدرت بين عامي 2020 و2022، وفي ظل هذه المتغيرات تتقلص قدرة المؤسسات البحثية على توفير بدائل محلية للاستيراد من التقاوي والأمصال، بينما يتوسع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة في تنفيذ أجندته العمرانية والخدمية على الأراضي التي كانت توصف بكونها الأجود والأكثر خصوبة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى