توقعات دولية برسم مسار تنازلي لسعر صرف الجنيه المصري حتى عام 2029

كشفت تقارير حديثة صادرة عن مؤسسات التقييم المالي الدولية عن رؤية تحليلية لمستقبل العملة المحلية حيث يتوقع الخبراء استمرار تراجع سعر صرف الجنيه المصري خلال السنوات القليلة المقبلة، وتجتمع تقديرات كيانات كبرى مثل ستاندرد آند بورز وموديز وفيتش على أن الضغوط الهيكلية القائمة تجعل استقرار القيمة الشرائية أمام العملات الأجنبية تحديا كبيرا في المدى المتوسط، وتربط هذه المؤسسات بين استمرار الهبوط وبين حجم الالتزامات المالية الخارجية وضرورة تحقيق تحول إنتاجي حقيقي يضمن توفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي بعيدا عن التمويلات الاستثنائية المؤقتة،
حددت ستاندرد آند بورز مستويات رقمية واضحة لمسار تراجع سعر صرف الجنيه المصري حيث تشير التقديرات إلى وصول الدولار لمستوى 55 جنيها بنهاية العام المالي الحالي، وتستمر التوقعات في التصاعد لتصل العملة الأمريكية إلى 60 جنيها في العام المالي المقبل ثم 63 جنيها بحلول يونيو 2028 وصولا إلى 66 جنيها في يونيو 2029، وتعزو المؤسسة هذا المسار إلى اتساع عجز الحساب الجاري وارتفاع تكلفة الواردات بالإضافة إلى تزايد أعباء خدمة الدين الخارجي مما يؤدي إلى استمرار الفجوة بين العرض والطلب على العملة الصعبة داخل السوق المحلية،
أعباء الديون والضغوط الإقليمية
أبقت مؤسسة موديز على تقييم ائتماني عند مستوى “سي أي أي 1” مع نظرة إيجابية رغم التحذير من مخاطر تؤثر على سعر صرف الجنيه المصري نتيجة التهام فوائد الديون لنحو 63% من الإيرادات العامة، وتوضح التقارير أن الدين العام الذي يتجاوز 82% من الناتج المحلي يمثل ضغطا كبيرا على السياسة النقدية رغم تراجع معدلات التضخم إلى 13.4% في فبراير 2026، وتلعب التوترات الإقليمية وتأثيرها على حركة الملاحة في قناة السويس دورا جوهريا في تقليل التدفقات النقدية مما يزيد من هشاشة المركز المالي للعملة الوطنية أمام الصدمات الخارجية المحتملة،
أكدت فيتش أن التدفقات المالية الضخمة ومنها صفقة رأس الحكمة مع الإمارات العربية المتحدة التي وفرت 35 مليار دولار خففت من المخاطر قصيرة الأجل لكنها لم تنه الأزمة، وتوقعت المؤسسة أن يبلغ عجز الحساب الجاري 5.2% من الناتج المحلي مع ضرورة مراقبة احتياجات التمويل الخارجي التي تظل مرتفعة جدا رغم وصول الاحتياطي الأجنبي لمستوى 49.7 مليار دولار، وتؤثر الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار المحروقات بشكل مباشر على سعر صرف الجنيه المصري مما يبقي صافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي في النطاق السلبي ويفرض تحديات مستمرة،
تتفق الوكالات العالمية على أن المسار الهابط للعملة يعكس حاجة الاقتصاد المحلي لإصلاحات بنيوية أعمق تتجاوز مجرد الحصول على دعم صندوق النقد الدولي البالغ 8 مليارات دولار، وتؤكد التحليلات أن الحزم التمويلية الأوروبية بقيمة 7.4 مليار يورو تمنح صانع القرار وقتا إضافيا لترتيب الأوضاع لكنها لا تعالج جذور المشكلة المرتبطة بضعف القاعدة الإنتاجية، ويظل استقرار سعر صرف الجنيه المصري رهنا بمدى القدرة على جذب استثمارات أجنبية مباشرة قادرة على خلق توازن حقيقي في ميزان المدفوعات بعيدا عن القروض والتمويلات التي تزيد من أعباء الموازنة العامة،







