الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

كواليس ماراثون المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في عاصمة باكستان

تشهد الدوائر السياسية العالمية حالة من الترقب الشديد عقب انقضاء جلسات التفاوض المكثفة بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية التي استضافتها مدينة إسلام آباد يوم السبت الماضي، حيث استمرت المباحثات الرسمية لنحو 21 ساعة متواصلة في محاولة لكسر الجمود الدبلوماسي الذي أعقب 40 يوما من المواجهات العسكرية العنيفة في منطقة الخليج العربي، وقد ترأس جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي وفد واشنطن بينما قاد محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان وعباس عراقجي وزير الخارجية وفد طهران بمشاركة محافظ البنك المركزي الإيراني وممثلي المجلس الأعلى للأمن القومي،

تضمنت النقاشات المطولة ملفات شائكة تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز الذي يمثل شريان الطاقة العالمي بالإضافة إلى الوضع المتوتر في الجمهورية اللبنانية كشرط مسبق طرحته طهران قبل الجلوس لطاولة الحوار، وبذلت اللجنة الرباعية التي تضم المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا وجمهورية باكستان الإسلامية إلى جانب القاهرة جهودا دبلوماسية جبارة لتقريب وجهات النظر المتباعدة وتجاوز فجوة انعدام الثقة العميقة، وركزت الولايات المتحدة الأمريكية على انتزاع تعهدات واضحة بوقف البرنامج النووي ومنع امتلاك تكنولوجيا التسلح الاستراتيجي وهو ما اصطدم بتعنت واضح من ممثلي المؤسسات الدفاعية في الوفد الإيراني،

تعثر مسار التوافق في ختام جولة إسلام آباد الرسمية

أعلن جيه دي فانس في مؤتمر صحفي مقتضب عقب انتهاء المباحثات فجر الأحد 12 أبريل 2026 مغادرة الوفد الأمريكي دون التوصل إلى اتفاق إطاري نهائي نتيجة رفض الجانب الإيراني للشروط المطروحة، وأوضح نائب الرئيس الأمريكي أن بلاده حددت خطوطها الحمراء بوضوح تام فيما يتعلق بالأمن الإقليمي وتخصيب اليورانيوم مشيرا إلى أن عدم الوصول لنتائج يلقي بظلاله السلبية على الداخل الإيراني بشكل أكبر، وفي المقابل كشف عباس عراقجي عن وجود معوقات حالت دون توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد متهما الجانب الآخر بتغيير الأهداف المستمر وفرض سياسات الحصار التي تعيق بناء جسور الثقة المتبادلة بين الطرفين المتصارعين،

تصعيد عسكري وحصار بحري يهدد استقرار الملاحة الدولية

اتخذ دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية خطوات تصعيدية فورية بإعلان فرض حصار بحري شامل على مضيق هرمز لزيادة الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران عقب انتهاء جولة المباحثات الفاشلة، وتدرس الإدارة الأمريكية في واشنطن بالتنسيق مع المملكة المتحدة إمكانية استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لفتح المضيق بالقوة العسكرية وتطهيره من الألغام البحرية لضمان تدفق إمدادات النفط العالمية، وتواجه هذه التحركات تحفظات فنية من البنتاجون حول سلامة القطع البحرية وتمركزها في مناطق المواجهة المباشرة مع استمرار التهديدات بإغلاق ممر باب المندب عبر الفصائل الحليفة لجمهورية إيران الإسلامية في المنطقة،

تتمسك جمهورية باكستان الإسلامية والوسطاء في المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا بضرورة استئناف الحوار الدبلوماسي خلال الأيام القليلة القادمة لمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة ومدمرة لكافة الأطراف، وتبرز الخلافات العميقة حول مصير الأصول الإيرانية المجمدة في جمهورية كوريا وجمهورية قطر كأوراق ضغط ومقايضة مقابل التنازلات النووية التي يرفض الحرس الثوري الإيراني تقديمها في المرحلة الراهنة، ويبقى الموقف معلقا بانتظار قرارات البيت الأبيض وتأثيرها على أسعار الوقود العالمية ومعدلات التضخم خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي التي تفرض ضغوطا داخلية هائلة على صناع القرار في الإدارة الأمريكية الحالية،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى