تداعيات احتكار منظومة الصناعات الدفاعية استيراد غاز الكلور وتأثيره على المشهد العسكري في السودان

تتصدر منظومة الصناعات الدفاعية واجهة المشهد الاقتصادي والعسكري في جمهورية السودان حاليا عقب صدور توجيهات مباشرة من الفريق أول عبدالفتاح البرهان تقضي بحصر عمليات توريد المواد الكيميائية الحساسة داخل هذه المؤسسة العسكرية التابعة للجيش، ويأتي هذا التحرك السيادي ليلغي كافة المناقصات السابقة التي طرحتها هيئة مياه ولاية الخرطوم لتأمين غاز الكلور المسال ومادة بولي ألمونيوم كلوريد من خلال شركات القطاع الخاص الوطنية، وهو ما أدى إلى إقصاء المنافسة المدنية تماما ووضع ملف المواد مزدوجة الاستخدام تحت السيطرة الكاملة للقيادة العسكرية في توقيت يشهد نزاعات ميدانية واسعة النطاق،
تثير سيطرة منظومة الصناعات الدفاعية على غاز الكلور مخاوف تقنية مرتبطة بطبيعة هذه المادة التي تصنف ضمن الوسائل ذات الاستخدام المزدوج حيث تعمل في تنقية المياه وتتحول عند تركيزات معينة إلى سلاح كيميائي فتاك، وتكشف البيانات الرسمية أن الفريق أول ميرغني إدريس سليمان الذي يقود هذه المنظومة يواجه رقابة دولية مشددة نتيجة إدراج اسمه واسم المؤسسة التي يديرها ضمن قوائم العقوبات الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية، وترتبط هذه الإجراءات العقابية بتورط الكيانات العسكرية في عمليات استيراد مسيرات وتقنيات حربية متطورة من دول مثل جمهورية إيران الإسلامية وفيدرالية روسيا خلال العام الحالي،
رصد ميداني لمناطق النزاع واستخدام المواد الكيميائية المحظورة
سجلت التقارير الميدانية المحدثة حتى شهر أبريل لعام 2026 استخدام مواد كيميائية مهيجة للأغصاب وخانقة في عدة بؤر مشتعلة شملت مناطق الكومة ومليط الواقعة في شمال دارفور ومدينة نيالا في جنوب دارفور، وتكررت هذه الوقائع في جبل موية التابع لولاية سنار بالإضافة إلى محيط مصفاة الجيلي ومناطق شمال الخرطوم حيث تتهم القيادات العسكرية باستغلال منظومة الصناعات الدفاعية لتوفير الغازات السامة لحسم المعارك الميدانية، وتؤكد المعلومات المتداولة أن هذه التحركات تزامنت مع دعوات أطلقتها قيادات في الحركة الإسلامية طالبت فيها بضرورة استخدام القوة المميتة لتغيير موازين القوى على الأرض بكل الوسائل المتاحة،
اعتمد الجيش على منظومة الصناعات الدفاعية كقناة رئيسية للالتفاف على الرقابة الدولية من خلال استخدام شركات واجهة تتخذ من دول إقليمية مقرا لعملياتها التجارية بهدف توريد الشحنات الكيميائية بعيدا عن عيون المؤسسات الحقوقية، وظهرت أدلة مادية تشير إلى استخدام غاز الكلور كسلاح هجومي في العمليات العسكرية التي دارت مؤخرا داخل منشآت سلاح المهندسين التابعة للجيش في جمهورية السودان، وتوضح التقارير الاستخباراتية أن استخدام الغازات السامة تكرر مرتين على الأقل خلال العام الجاري في مناطق ذات كثافة مدنية عالية مما وضع القيادة السياسية والعسكرية أمام موجة من الانتقادات الدولية الحادة بسبب انتهاك المعاهدات،
كواليس إلغاء المناقصات العامة وحصر التوريد في المؤسسة العسكرية
بدأ المسار الإجرائي بإلغاء نتائج المناقصات التي استوفتها الشركات الخاصة قانونيا ليتم منح حق الاستيراد الحصري لصالح منظومة الصناعات الدفاعية مما يعزز من قدرة الجيش على إدارة مخزون غاز الكلور بعيدا عن الرقابة المدنية المفترضة، ويعد الفريق أول ميرغني إدريس سليمان المسؤول الأول عن هذا الملف الذي يربط بين الاحتياجات الخدمية لتنقية المياه والأغراض العسكرية التصنيعية خاصة في ظل العقوبات الموسعة التي طالت الكيانات التابعة للمنظومة في مطلع العام الحالي، وتهدف هذه السياسة الاحتكارية إلى ضمان استمرارية العمليات الحربية باستخدام كافة الوسائل غير التقليدية المتاحة في مخازن الأسلحة الكيميائية التي يتم تطويرها داخليا،
تعكس السيطرة الكاملة على غاز الكلور رغبة القيادة في جمهورية السودان في إحكام القبضة على الموارد الحيوية التي يمكن تحويلها إلى أدوات ضغط عسكري في مواجهة الأطراف المنافسة على الأرض، وتستمر منظومة الصناعات الدفاعية في أداء دورها كذراع اقتصادي وعسكري ضارب يوفر الغطاء اللازم لعمليات الاستيراد المشبوهة تحت لافتة تلبية احتياجات محطات المياه الرئيسية في الولايات المتضررة، وتظل التساؤلات قائمة حول مدى التزام الجيش بالضوابط الدولية في ظل احتكاره لمواد كيميائية تصنفها المنظمات الحقوقية كأدوات للقتل الجماعي عند استخدامها خارج النطاق المدني المخصص لها في معالجة مياه الشرب.







