الحرب في الشرق الأوسط

لبنان على حافة التوتر: مخاوف من صدام داخلي وسط العدوان الإسرائيلي والانقسام السياسي

يعيش لبنان مرحلة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها التطورات العسكرية مع الانقسامات السياسية الداخلية، ما يثير مخاوف من انزلاق محتمل نحو صدام داخلي، رغم استبعاد سيناريو الحرب الأهلية الشاملة.

وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، التي استمرت 15 عامًا وخلفت نحو 150 ألف قتيل، إلى جانب مئات آلاف الجرحى والمفقودين، وخسائر اقتصادية ضخمة تجاوزت 100 مليار دولار.

انقسام حاد حول التفاوض مع إسرائيل

ويشهد المشهد اللبناني انقسامًا داخليًا واضحًا بشأن التوجه نحو التفاوض مع إسرائيل، خاصة بعد إعلان الرئاسة اللبنانية الاتفاق على عقد أول اجتماع بين الجانبين في واشنطن، وهو ما قوبل برفض من “حزب الله” وأنصاره.

وشهدت العاصمة بيروت مظاهرات لأنصار الحزب وحركة “أمل”، رفضًا للتفاوض المباشر، بالتزامن مع استمرار الضربات الإسرائيلية، ما زاد من حدة التوترات في الشارع.

تحذيرات أمنية وتدخل مرتقب

في المقابل، حذر الجيش اللبناني من أي تحركات تهدد السلم الأهلي، مؤكدًا استعداده للتدخل بحزم للحفاظ على الاستقرار ومنع أي انفلات أمني.

كما اتخذت الحكومة اللبنانية قرارات لتعزيز سيطرة الدولة، من بينها حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، في خطوة تُعد من أبرز نقاط الخلاف مع “حزب الله”.

هل يكرر لبنان سيناريو 1975؟

ورغم حدة التوتر، يرى محللون أن الظروف الحالية تختلف عن تلك التي سبقت اندلاع الحرب الأهلية، مشيرين إلى غياب قرار سياسي جامع يدفع نحو حرب شاملة، رغم وجود استقطاب سياسي حاد.

في المقابل، حذر آخرون من أن استمرار الخلاف حول سلاح “حزب الله” قد يؤدي إلى صدامات محدودة أو محاولات لفرض وقائع سياسية بالقوة، دون الوصول إلى حرب أهلية كاملة.

تصعيد إسرائيلي وتداعيات إنسانية

ميدانيًا، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، حيث أسفرت إحدى الضربات عن مئات القتلى والجرحى، رغم إعلان هدنة مؤقتة، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في البلاد.

دعوات للتهدئة وتجنب الانقسام

وفي محاولة لاحتواء التصعيد، دعا “حزب الله” وحركة “أمل” أنصارهما إلى وقف التظاهرات مؤقتًا، لتفادي أي انزلاق نحو انقسام داخلي قد تستغله إسرائيل.

ويعكس هذا المشهد حالة دقيقة يعيشها لبنان، حيث تتقاطع الضغوط الخارجية مع الانقسامات الداخلية، في اختبار جديد لقدرة الدولة على الحفاظ على توازنها ومنع تكرار سيناريوهات الماضي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى