
حب الوطن لا يُقاس بدرجة الرضا عنه…
ولا يُختزل في موقفٍ بعينه…
الوطن حضورٌ دائم في حياتك…
كالنَفَس… كالنبض…
«الوطن نؤيده دائمًا،
والحكومة نؤيدها في الأزمات ،
وعندما تفعل ما يستحق التأييد»
… هكذا تنضبط المعاني،
فلا تختلط المحبة بالهوى، ولا يختلّ الميزان.
فمن الشجاعة أن نعارض،ومن قله الشجاعة أن تخشي مزايدات ،من لا يملكون إلا المزايدة.
أؤمن… أن الولاء والمساندة لـ مصر
قدرٌ لا يُقترن بشترط…ولو جارت ،
اما الموقف من السلطة فيقدر بقدرة،و إن أحسنت …
فالوطن حضنٌ لا يُفارق رغم البعد…
اما السلطة فهي عابرةٌ كالمد والجزر…
فيبقى الشاطئ… ويتغير المدّ.
القاعدة التي نحملها كوصيةٍ
لا تسقط بالتقادم هي :
“لا نُعارض ما ينبغي أن نُساند…
ولا نُساند ما ينبغي أن نُعارض”…
فإن تاه الحدّ بينهما…
تاهت الوطنيه…
وتكسّرت البوصلة على صخور هوس البطولة الزائفه ..
كنا رمزاً الشجاعة في زمن كانت الشجاعة مكلفة
و رمزا للعقل في زمن باتت فيه الشجاعة مجانيه
تلميذٌ أنا في مدرسة سعد زغلول… مدرسة الليبرالية المصرية…
حيث الحكمة لا تُجزّأ…
و الأمة -ومصالحها العليا- فوق الحكومة ،
فالكلمة لا تقال كي تُرضي أو تغضب…
بل لتُنقذ.
أستحضر دايما قول وموقف المناضل الجزائري النبيل حسين آيت أحمد…
صوت الثورة… وضمير المعارضة…
حين ضاق به وطنه، واتسعت له أرض المغرب،
و عاتبه يوما الملك الحسن الثاني:
كيف لا تُعارض مواقف،سلطة بلدك ضدنا؟
فأجابه :
« أنا أُعارض بومدين… ولا أُعارض الجزائر»…
ففصل بين التراب ومن يحكمه…
بين الوطن ومن يظلمه…
وترك لنا ميزانًا لا يختل.
كلماتي ليست جُملاً تُكتب…
بل عهدٌ يُحفظ:
أن نحب الوطن بلا شروط…
وأن نحاسب السلطة بلا خوف…
أن نختلف…
دون أن ننسف الجسور…
وأن نشتدّ ونلين… دون أن نخون الهدف.
وهذا بعض ما قلته هناك…
على منصة نادي الصحافة الفرنسية…
وما يرويه هذا الفيديو المرافق…
ليس إلا امتدادًا لنفس المنطق و اليقين:
أن معارضة السلطة… قد تكون أصدق أشكال الوفاء للوطن.ومساندتها في الأزمات ليست خيانه الثوابت و القناعات.







