نزيف الخزانة الأمريكية وصراعات واشنطن العسكرية تكبد ميزانية الولايات المتحدة خسائر فادحة

تتصاعد حدة الضغوط المالية على ميزانية الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة السياسات العسكرية المتبعة في النزاعات الدولية التي ترهق الاقتصاد الأمريكي بشكل مباشر ، حيث تشير البيانات الرسمية الصادرة عن الفيدرالي ومكتب إحصاءات العمل إلى أن تكلفة الصراعات العسكرية بلغت نحو 11 تريليون دولار ، ويبرز حجم الإنفاق الضخم في المواجهة الحالية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي استنزفت منذ فبراير الماضي ما يقارب 200 مليار دولار كفاتورة أولية للعمليات التي تديرها واشنطن بالمنطقة ،
تسجل السجلات التاريخية للبنتاجون أن تكلفة الصراعات العسكرية الثمانية التي خاضتها الترسانة الأمريكية تعد الأكثر تأثيرا على استقرار الاقتصاد الحديث خلال العقود الأخيرة ، وتكشف الأرقام المحدثة وفقا لأسعار عام 2019 أن الحرب العالمية الثانية تأتي في مقدمة النزاعات الأكثر استهلاكا للموارد بنحو 4.7 تريليون دولار ، بينما بلغت أعباء حرب فيتنام عام 1955 حوالي 111 مليار دولار تسببت في قفزة هائلة لمعدلات التضخم التي وصلت إلى 11.5 بالمئة عام 1975 ، مما دفع الدين العام إلى الارتفاع صوب 533 مليار دولار وقتها ،
انهيار التوازنات المالية بسبب تكلفة الصراعات العسكرية
توضح المؤشرات التحليلية أن التدخل العسكري في جمهورية أفغانستان الإسلامية استمر لنحو عشرين عاما وبلغت كلفته المباشرة نحو 2.3 تريليون دولار بأسعار العام الجاري ، وقد ساهمت هذه الفترة الطويلة من القتال في رفع حجم الدين الأمريكي من 5.8 تريليون دولار عام 2001 إلى مستويات قياسية بلغت 28.4 تريليون دولار بحلول عام 2021 ، مما يعكس حجم الاستنزاف الذي تعرضت له الخزانة العامة نتيجة تكلفة الصراعات العسكرية المتواصلة التي لم تتوقف عند الحدود الأفغانية بل امتدت لتشمل مناطق جغرافية أخرى ،
تشير الأرقام إلى أن غزو جمهورية العراق في الفترة بين 2003 و2011 كبد واشنطن نحو 2 تريليون دولار بأسعار عام 2025 مما أدى لمضاعفة الدين العام من 6.78 تريليون دولار إلى 14.8 تريليون دولار ، وبالمقارنة مع حرب تحرير دولة الكويت التي استمرت سبعة أشهر فقط نجد أن التكلفة كانت أقل وطأة حيث بلغت 61 مليار دولار بأسعار 1991 ، وذلك بسبب المساهمات المالية التي قدمها الحلفاء وجمهورية كوريا التي شهدت حربا عام 1950 كلفت 30 مليار دولار ورفعت التضخم لمستويات قياسية بلغت 21 بالمئة حينها ،
الأبعاد الاقتصادية لتزايد تكلفة الصراعات العسكرية الخارجية
تؤكد الوثائق أن المشاركة الأمريكية في الحرب العالمية الأولى التي استمرت لعام واحد فقط كلفت ميزانية الولايات المتحدة الأمريكية 32 مليار دولار بأسعار عام 1918 ، ومع تكرار هذه النماذج يظهر بوضوح أن تكلفة الصراعات العسكرية تظل المحرك الرئيسي للأزمات المالية التي تواجهها الإدارة الأمريكية المتعاقبة ، حيث فقدت واشنطن أكثر من 400 ألف جندي في مواجهات سابقة تزامنا مع ارتفاع الدين عام 1945 إلى 259 مليار دولار ، مما يضع الاقتصاد الأمريكي حاليا أمام تحديات صعبة بسبب استمرار التدفقات النقدية نحو العمليات الحربية ،







