الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

توجهات دولية لفرض حصار بحري شامل في مضيق هرمز لمواجهة التحركات الإيرانية

تتصدر إجراءات فرض حصار بحري شامل في مضيق هرمز واجهة الأحداث العالمية الراهنة عقب إعلان الإدارة في الولايات المتحدة الأمريكية عن تحرك عسكري واسع النطاق يهدف إلى منع حركة الملاحة من وإلى الموانئ التابعة لجمهورية إيران الإسلامية في الخليج العربي وخليج عمان، وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في ظل توقف شبه كامل لحركة السفن التجارية بالمنطقة الحيوية التي يمر عبرها نحو 20 في المئة من إجمالي الإنتاج العالمي للنفط مما يضع الاقتصاد الدولي أمام اختبار حقيقي، وتنفذ القوات البحرية التابعة للولايات المتحدة الأمريكية هذه المهمة لضمان السيطرة الكاملة على الممر المائي الاستراتيجي وتجفيف منابع الدخل القومي للجانب الإيراني عبر وقف تصدير المواد البترولية بشكل قطعي،

تستند استراتيجية فرض حصار بحري شامل في مضيق هرمز إلى تجارب تاريخية سابقة شهدها الشرق الأوسط لاسيما في جمهورية العراق خلال حقبة التسعينيات من القرن الماضي عقب غزو دولة الكويت عام 1990، حيث أصدر مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة القرار رقم 661 الذي فرض عزلة اقتصادية ومالية خانقة وتجميد كافة الأصول المالية في الخارج ومنع الرحلات الجوية والتبادل التجاري، ونتج عن تلك السياسات الدولية تراجع حاد في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي العراقي من 57.8 في المئة إلى سالب 64 في المئة وفقدان نحو مليون ونصف المليون شخص لحياتهم وتدمير البنية التحتية الاقتصادية بسبب نقص الإيرادات الحاد الناجم عن انهيار إنتاج النفط لأقل من 14 في المئة،

تاريخية العقوبات وآلية الخنق الاقتصادي

توضح السجلات الدولية أن آلية فرض حصار بحري شامل في مضيق هرمز ليست بدعة حديثة بل تمتد جذورها لأكثر من ألفي عام وتحديدا إلى عهد إمبراطورية أثينا التي استخدمت مرسوم ميغارا لحظر التجارة، وتعتمد الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة دونالد ترمب على ذات الأداة لتقويض قدرات جمهورية إيران الإسلامية المالية ومنعها من استخدام سلاح إغلاق المضيق للضغط السياسي، حيث أعلن دونالد ترمب أن البحرية الأمريكية ستبدأ عملية المراقبة والمنع لأي سفن تحاول العبور وذلك بعد فشل محادثات السلام الأخيرة التي استضافتها جمهورية باكستان الإسلامية يومي السبت والأحد دون الوصول إلى صيغة تفاهم تنهي النزاع القائم حول الملاحة وحرية مرور ناقلات الطاقة،

تطبق القيادة المركزية الأمريكية المعروفة باسم سنتكوم إجراءات الحصار بصورة محايدة على كافة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو القادمة منها لضمان الفاعلية القصوى للضغط الاقتصادي، وتمثل هذه الخطوة تحولا جذريا في نهج سكوت بيسنت وزير الخزانة الأمريكي الذي كان يسمح سابقا بمرور محدود لناقلات النفط الإيرانية المتجهة إلى جمهورية الصين الشعبية للحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة العالمية، وتؤدي هذه السياسة المتشددة إلى حرمان النظام في طهران من العوائد الدولارية التي كانت تتدفق إلى خزينته العامة مما يضعف قدراته اللوجستية والعسكرية على المدى البعيد ويجبره على مواجهة أزمات داخلية حادة تتعلق بالسيولة وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان في ظل العزلة الدولية،

تداعيات الحصار على توازنات القوى الإقليمية

تؤكد تقارير وزارة الخزانة الأمريكية أن فرض حصار بحري شامل في مضيق هرمز سيعطل كافة العمليات التجارية التي كانت تتم بموجب إعفاءات مؤقتة انتهت صلاحيتها الشهر الماضي، وتواجه الملاحة الدولية في المنطقة مخاطر عالية بسبب التهديدات الإيرانية بزراعة الألغام البحرية واستهداف السفن التجارية مما دفع الولايات المتحدة الأمريكية لنشر قطع بحرية متطورة لتأمين المنطقة وفرض نظام الدخول والخروج تحت إشرافها العسكري الكامل، ويشير التحليل الفني للأوضاع إلى أن حرمان إيران من تصدير نفطها سيؤدي حتما إلى تكرار سيناريوهات الانهيار الاقتصادي التي سجلتها المنظمات الأممية مثل اليونيسيف في تجارب سابقة مما يضع المجتمع الدولي أمام مسئولية موازنة الضغوط السياسية مع الاحتياجات الإنسانية،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى