واشنطن ترعى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل لأول مرة منذ 1993 وسط تصعيد عسكري

اتفقت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، الثلاثاء، على إطلاق مفاوضات مباشرة بين بيروت وتل أبيب، على أن يُحدد مكانها وزمانها لاحقًا، وذلك عقب اجتماع تمهيدي في واشنطن هو الأول من نوعه منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وجاء الاتفاق بعد اجتماع دام نحو ساعتين ونصف، جمع وفدين رفيعي المستوى من الجانبين، في خطوة تُعد أول تواصل واسع النطاق بين الحكومتين منذ عام 1993، وذلك في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي مستمر في جنوب لبنان.
أول تواصل منذ 33 عامًا
انعقد الاجتماع بمشاركة مسؤولين أمريكيين ودبلوماسيين من الطرفين، حيث أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن اللقاء ركّز على بحث سبل إطلاق مفاوضات مباشرة، ووصفت المناقشات بأنها “بنّاءة”.
وأضافت أن الأطراف الثلاثة اتفقت على بدء هذه المفاوضات في وقت ومكان يتم التوافق عليهما لاحقًا، مع التأكيد على دعم واشنطن لمواصلة الحوار والتوصل إلى اتفاق أوسع يتجاوز وقف إطلاق النار.
واشنطن تتمسك بدور الوسيط
شددت الولايات المتحدة على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين بوساطة أمريكية حصرية، دون اللجوء إلى مسارات موازية، كما أعربت عن دعمها لما وصفته بخطط استعادة سيطرة الدولة اللبنانية الكاملة.
موقف لبنان: وقف النار أولوية
من الجانب اللبناني، وُصف الاجتماع بأنه “جيد”، مع التأكيد على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في نوفمبر 2024.
كما تم التشديد على أهمية وقف إطلاق النار، وعودة النازحين، واتخاذ خطوات عاجلة للتخفيف من الأزمة الإنسانية التي يعاني منها لبنان نتيجة استمرار النزاع.
إسرائيل: أجواء إيجابية ومحادثات “ممتازة”
في المقابل، وصفت إسرائيل المحادثات بأنها “ممتازة”، معتبرة أنها تمثل فرصة لإحداث تغيير طويل الأمد، مع الحديث عن ضرورة استقرار الحدود وتحقيق ازدهار اقتصادي مستقبلي للبنان.
كما اعتبرت أن هذه الجولة تمثل خطوة مهمة نحو تفاهمات أوسع، في ظل ما وصفته بفرصة سانحة لإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة.
خلفية التصعيد العسكري
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في لبنان منذ مارس الماضي، والتي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
ورغم إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين، لا تزال التباينات قائمة بشأن نطاقها، وسط استمرار العمليات العسكرية على الأرض.
دعم دولي واسع للمفاوضات
في السياق ذاته، دعت 18 دولة إلى دعم مسار التهدئة، مؤكدة أهمية استغلال فرصة الحوار المباشر لتحقيق استقرار دائم في المنطقة.
كما أعربت هذه الدول عن استعدادها لتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لدعم النازحين في لبنان، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية.




