العالم العربيحقوق وحرياتملفات وتقارير

تصاعد وتيرة ملاحقة الكوادر الإنسانية في صنعاء عقب اعتقال موظفة أممية سابقة

تشهد العاصمة اليمنية صنعاء تطورات لافتة في ملف حقوق الإنسان عقب اعتقال فتحية حسين علي الحدا في خطوة تعكس إصرار جماعة الحوثي على تضييق الخناق على الكفاءات التي سبق لها العمل في الهيئات الدولية ، حيث داهمت عناصر تابعة لجهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة منزل المواطنة الواقع في شارع هائل وسط المدينة وقامت باقتيادها إلى جهة غير معلومة حتى اللحظة ، وتأتي هذه الواقعة في ظل ظروف معقدة تمر بها الجمهورية اليمنية وتحديدا المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة التي كثفت من إجراءاتها الأمنية تجاه العاملين السابقين في المنظمات الإغاثية ،

اقتحام أمني وتفتيش للمقتنيات الشخصية داخل شارع هائل

تفيد المعلومات الرسمية بأن عملية الاعتقال شملت اقتحام المنزل ومصادرة مقتنيات خاصة قبل نقل فتحية الحدا إلى مراكز التوقيف التابعة للجهاز الأمني دون الكشف عن مسببات قانونية واضحة لهذا الإجراء ، وتكشف السيرة الذاتية للمعتقلة أنها أم لأربعة أبناء وقد عادت إلى العاصمة لممارسة مهنة التدريس في حضانة للأطفال بعد سنوات من العمل المهني لدى مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في جمهورية السودان ، وتعد هذه الواقعة حلقة جديدة في سلسلة استهداف الكوادر التي تمتلك خبرات دولية سابقة مما يضع العمل الإنساني في مهب الريح داخل تلك المناطق

تعتمد جماعة الحوثي في سياساتها الحالية على نظام البلاغات والوشايات التي تطال الموظفين السابقين والحاليين في المؤسسات الدولية مما يؤدي إلى تفاقم الأزمات الحقوقية ، وتشير الإحصائيات الدقيقة إلى أن عدد المحتجزين من الكوادر الأممية والعاملين في المنظمات الإنسانية الدولية قد وصل إلى نحو 70 شخصا بينهم نساء وفتيات يواجهن ظروفا احتجاز صعبة ، ويعكس هذا الرقم الضخم حجم التحديات التي تواجه العمل الإغاثي في ظل وجود أحكام قضائية سابقة وصلت إلى حد الإعدام بحق بعض الموظفين مما يثير قلقا دوليا حيال مصير الكفاءات الوطنية ،

أبعاد استمرار اعتقال الكوادر الأممية في الداخل اليمني

تستمر عمليات الملاحقة التي تنفذها جماعة الحوثي بحق الفئات العاملة في الحقل الإنساني مما يعطل وصول المساعدات الضرورية للسكان في المحافظات الشمالية ، وتبرز قضية اعتقال فتحية الحدا كنموذج صارخ لاستخدام القوة الأمنية ضد المدنيين بناء على خلفيات وظيفية سابقة لدى جهات أجنبية ، وتؤكد الوقائع الميدانية أن المناخ الأمني الحالي لا يسمح بممارسة الأنشطة المدنية أو التربوية دون التعرض لمخاطر التوقيف التعسفي الذي يطال السيدات والرجال على حد سواء مما يجعل من العمل في المنظمات الدولية تهمة تستوجب الملاحقة والمصادرة ،

تؤثر هذه التحركات الأمنية المتسارعة في صنعاء على استقرار الأسر وتشتت الروابط الاجتماعية خاصة في ظل غياب الشفافية حول أماكن الاحتجاز أو التهم الموجهة للمعتقلين ، وتظل حالة فتحية الحدا معبرة عن واقع مئات الأسر التي تفقد معيليها نتيجة حملات المداهمة المستمرة التي يشنها جهاز الأمن والمخابرات ، ويترقب المهتمون بالشأن اليمني مآلات هذه السياسات التي تزيد من عزلة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة وتضعها في مواجهة مباشرة مع القوانين الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإغاثي وتضمن سلامتهم الشخصية بعيدا عن الصراعات ،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى