مقالات وآراء

د. أيمن نور يكتب: رمزي عزالدين رمزي من هو مستشار الرئيس؟

اعلن مؤخرا عن اختيار الرئيس لمستشار سياسي لمدة عام واحد
سيرة الرجل المحترم تشف انه لا ينتمي إلى ضجيج السياسة ، بل ينتمي إلى هدوء الدبلوماسية وكل خبراته تراكمت في هذا المجال.

السفير رمزي عز الدين رمزي أحد أبناء المدرسة الدبلوماسية المصرية التقليدية؛ تدرّج داخل وزارة الخارجية حتى شغل موقع مساعد وزير الخارجية لشؤون دول الجوار،
ثم انتقل إلى العمل داخل الأمم المتحدة، فتولّى منصب نائب المبعوث الأممي إلى ليبيا، في واحدة من أعقد الساحات الإقليمية.

خبرته تركزت في ملفات النزاعات، وإدارة الأزمات، والتوازنات الإقليمية، مع حضور واضح في دوائر التفاوض متعدد الأطراف.

وربما هذه الخلفية تجعل من تعيينه مستشارًا للرئيس للعلاقات الإقليمية أو الدوليه ،خطوة تبدو منطقية إذا ما قُرئت في سياق التعقيدات المتصاعدة في الملفات الإقليمية والدولية.

رجل تمرّس على إدارة الملفات الإقليمية الشائكة، ويجيد لغة التفاوض، ويعرف خرائط المصالح المتقاطعة، يصبح خيارًا مفهومًا في حظة مضطربة

غير أن القراءة المتأنية للقرار تفتح بابًا لسؤال أكثر عمقًا:
هل تعكس هذه الخطوة ترتيبًا لأولويات الدولة، حيث تتقدم التحديات الخارجية على حساب الإشكاليات الداخلية الأكثر إلحاحًا؟

فالواقع يشير إلى أن مصر لا تواجه فقط تحديات في الإقليم، بل تعيش في الداخل حالة مركبة من
الجمود السياسي والضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تحديدا ، تتطلب بدورها مقاربات جديدة، وأدوات تفكير مختلفة، ومساحات أوسع للاستماع والتقييم.

و هنا تتجلى المفارقة:
فاختيار مستشار بخلفية دبلوماسية رفيعة يعزز قدرة الدولة على إدارة ملفات الخارج، لكن الداخل—بما يحمله من تعقيدات متراكمة تمس حياة المواطن—لا يقل احتياجًا إلى عقل استشاري متخصص في الإصلاح السياسي والاجتماعي.وضخ دماء في شرايين متصلبه.

إدارة السياسة الخارجية غالبًا ما تحتمل حسابات التوازن والمناورة، أما الداخل فلم يعد يحتمل التأجيل طويلًا.
ملفات مثل العدالة الاجتماعية، والحريات العامة، وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، جميعها تحتاج إلى رؤية إصلاحية واضحة لا تقل أهمية عن إدارة العلاقات الدولية.

في هذا السياق، يبدو أن القرار يعبّر عن وعي بأهمية استعادة أدوات السياسة في الخارج، لكنه يطرح—بشكل غير مباشر—سؤالًا موازياً:
متى تمتد هذه المقاربة إلى الداخل؟

وجود مستشار للسياسة الخارجية قد يساعد في تحسين صورة الدولة إقليميًا ودوليًا، لكن تحسين الصورة داخليًا يتطلب ما هو أبعد من ذلك؛
يتطلب مراجعة في السياسات، وتوسيع دوائر الحوار، وإعادة الاعتبار لفكرة الشراكة المجتمعية.

التجارب الحديثة تؤكد أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى فقط عبر توازنات الخارج، بل عبر تماسك الداخل.
وكلما تأخر الإصلاح الداخلي، زادت كلفة إدارة الأزمات، مهما كانت كفاءة الأدوات الخارجية.

من هنا، لا تبدو الإشكالية في التعيين ذاته، بل في غياب التكامل بين مساري الداخل والخارج.
فالدولة التي تبحث عن توازن في علاقاتها الدولية، تحتاج بالقدر نفسه إلى توازن في إدارتها لشؤونها الداخلية.

اسئله تفرض نفسها:
اختيار مناسب في موقعه، لكنه يسلّط الضوء على فراغ موازٍ. فراغ يتجسد في غياب مستشار يُعنى بالسياسة الداخلية، ويملك القدرة على طرح بدائل إصلاحية حقيقية، تواكب ما يواجهه المجتمع من تحديات.

يبقى السؤال مفتوحًا:
إذا كانت الدولة قد بدأت في مراجعة أدواتها في الخارج… فمتى تبدأ المراجعة الحقيقية في الداخل؟

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى