دماء فوق كوبري 25 يناير.. مريض نفسي يذبح عاملاً وسط ذهول المارة بأسيوط

شهد قلب مدينة أسيوط فصول مأساة دامية هزت الوجدان الشعبي، بعدما تحول “كوبري 25 يناير” الحيوي إلى ساحة لجريمة مروعة في وضح النهار، حيث باغت شخص يعاني من اضطرابات نفسية حادة عاملاً شاباً أثناء سيره، مسدداً له طعنات نافذة بسلاح أبيض أودت بحياته في الحال، ليرسم مشهداً جنائزياً صادماً غطت فيه الدماء جنبات الطريق وسط حالة من الذعر والهلع التي أصابت مئات المارة الذين شاهدوا تفاصيل الواقعة الأليمة.
كواليس ذبح “شهيد الرزق”.. طعنات الغدر تنهي حياة محمد أسامة
كشفت المعلومات الأولية والميدانية عن هوية المجني عليه، وهو الشاب محمد أسامة عبد الصبور محمود، الذي خرج باحثاً عن لقمة العيش، ولم يكن يعلم أن رحلته ستنتهي عند منتصف الكوبري، حيث باغت الجاني ضحيته بسلاح أبيض كان يخفيه بين طيات ملابسه، وانهال عليه بطعنات قاتلة في أجزاء متفرقة من الجسد، وسجلت تحريات البحث الجنائي أن الهجوم وقع بشكل مفاجئ ودون أي مقدمات أو مشاجرة سابقة، مما حال دون قدرة المجني عليه على الدفاع عن نفسه أو الهروب من قبضة المعتدي.
انتقلت قوة مكبرة من مديرية أمن أسيوط إلى موقع البلاغ فور وقوع الحادث، حيث تم فرض كردون أمني مشدد حول مسرح الجريمة لمنع تجمهر المواطنين، ونجح الأهالي ورجال الشرطة في محاصرة الجاني والسيطرة عليه قبل محاولته الفرار، وأفادت المصادر الطبية أن الفقيد محمد أسامة عبد الصبور محمود وصل إلى المستشفى جثة هامدة جراء نزيف حاد لم يمهله سوى دقائق معدودة، ليتم إيداع الجثمان بالمشرحة تحت تصرف جهات التحقيق التي بدأت في استجواب شهود العيان وفحص كاميرات المراقبة المحيطة بالمنطقة.
اضطرابات نفسية وسلاح أبيض.. لغز الجاني الذي أرعب “عاصمة الصعيد”
سلطت الواقعة الضوء من جديد على ملف “المرضى النفسيين” في الشوارع، حيث تبين من الفحص المبدئي أن الجاني معروف في محيط المنطقة بمعاناته من اضطرابات نفسية وعقلية غير مستقرة، وأنه كان يهيم في الشوارع بسلوكيات غير متزنة قبل ارتكابه لهذه الفعلة النكراء، وبحث رجال المباحث في كيفية حصوله على السلاح الأبيض، بينما تم اتخاذ الإجراءات القانونية لعرضه على لجنة طبية متخصصة لبيان مدى إدراكه ومسؤوليته عن الجريمة التي راح ضحيتها الشاب محمد أسامة عبد الصبور.
باشرت النيابة العامة بأسيوط تحقيقات موسعة في القضية، وأمرت بندب الطب الشرعي لتشريح الجثة وبيان سبب الوفاة وتصريح الدفن، فيما سادت حالة من الحزن العميق بين أهالي محافظة أسيوط الذين شيعوا جثمان الفقيد في مشهد جنائزي مهيب، مطالبتين بضرورة تشديد الرقابة على الحالات النفسية الخطرة التي تتواجد في الميادين العامة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث المفاجئة التي تخطف أرواح الأبرياء بدم بارد، ليبقى رحيل محمد أسامة جرحاً نازفاً يذكر الجميع بضريبة “الغدر” التي دفعها عامل شاب وهو يسعى وراء رزقه الحلال في شهر ربيع الآخر.







