أزمة تسويق المحاصيل والسياسات الزراعية تضرب مزارعي الفراولة وتكبدهم خسائر مالية فادحة

تواجه المنظومة الزراعية تحديات جسيمة تتعلق بآليات تسويق محصول مزارعي الفراولة الذين يعانون من تراجع حاد في الأسعار خلال تعاملات شهر أبريل الجاري لعام 2026، وتكشف المؤشرات الميدانية عن وجود فجوة كبيرة بين تكاليف الإنتاج المرتفعة وبين العائد المادي المحقق من البيع في الأسواق المحلية نتيجة غياب الخطط الاستراتيجية القادرة على استيعاب الفائض وتوجيهه نحو المسارات التصديرية أو توفير منظومة تبريد متطورة تضمن الحفاظ على جودة المحصول لفترات أطول،
تتصاعد حدة الأزمة الاقتصادية التي تلاحق مزارعي الفراولة في ظل الارتفاع الجنوني لمدخلات الزراعة الأساسية التي تشمل الأسمدة الكيماوية وأجور العمالة اليومية وتكاليف النقل والشحن المتزايدة، وتتسبب حالة الركود الحالية في تبديد الآمال بتحقيق هوامش ربح عادلة تعوض المزارع عن مجهودات الموسم الشاق مما يهدد استمرارية النشاط الزراعي في مساحات واسعة ويضع العائلات في الريف أمام ضغوط معيشية قاسية لا تتناسب مع حجم الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها في الأراضي منذ بداية غرس الشتلات وحتى الحصاد،
غياب البنية التحتية اللوجستية وتأثيرها على منظومة تسويق المحاصيل الاستراتيجية
تفتقر الأسواق الحالية إلى المبردات والمخازن اللوجستية المتطورة التي كان من شأنها إنقاذ مزارعي الفراولة من شبح التلف أو البيع القسري بأسعار زهيدة لا تغطي الحد الأدنى من النفقات، وتظهر البيانات أن غياب السياسات التسويقية الفعالة والبرامج القومية لدعم الصادرات الزراعية أدى إلى تراكم المحصول وتكدسه مما منح المستهلك النهائي ميزة سعرية مؤقتة على حساب انهيار المنظومة الإنتاجية للفلاح الذي بات يرى ثمار عمله تباع بأسعار تقل بكثير عن التكلفة الفعلية للإنتاج في ظل تجاهل رسمي للمطالب بتنظيم عمليات التصدير،
يؤدي تراجع العائد المادي لدى مزارعي الفراولة إلى إضعاف القدرة الشرائية للفلاحين وتوقفهم عن سداد الالتزامات المالية المتراكمة عليهم لدى الجمعيات الزراعية وجهات التمويل المختلفة، وتعتبر هذه الوضعية نتاجا طبيعيا لعدم وجود تنسيق بين الجهات المعنية بتنظيم عروض الأسعار وحماية المنتج المحلي من تقلبات السوق العشوائية مما يعكس واقعا معقدا يهدد مستقبل المحاصيل التصديرية التي كانت تمثل مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة ومحركا أساسيا للاقتصاد الريفي الذي يعتمد كليا على نجاح مواسم الحصاد السنوية،
مخاطر استدامة النشاط الزراعي في ظل اختلال التوازن بين التكلفة والعائد
تفرض الأزمة الراهنة التي تعصف بمستقبل مزارعي الفراولة ضرورة مراجعة كافة التشريعات والقوانين المنظمة للقطاع الزراعي لضمان عدم تكرار هذه الخسائر في المواسم المقبلة، وتؤكد الوقائع الميدانية أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل فوري لتوفير وسائل الشحن المبرد وفتح أسواق دولية جديدة سيؤدي حتما إلى عزوف المزارعين عن زراعة المحاصيل الحساسة والتوجه نحو زراعات أقل تكلفة وأقل جودة مما يضر بالسمعة الدولية للمنتجات التي تخرج من الأراضي المحلية وتنافس في البورصات العالمية بقوة وجودة فائقة،
تشير التقارير الفنية إلى أن مزارعي الفراولة يحتاجون إلى مظلة حماية اقتصادية تضمن لهم سعرا عادلا يحميهم من تقلبات السوق المحلية التي تخضع لسيطرة الوسطاء، وتسبب فقدان التوازن بين مدخلات الإنتاج وأسعار التوريد في خلق حالة من عدم الاستقرار بقطاع التصنيع الزراعي أيضا حيث تعتمد المصانع على ثبات التوريدات وجودتها وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل تعرض المنتجين لضغوط مالية تدفعهم لإهمال العمليات الزراعية الأساسية بسبب نقص السيولة النقدية اللازمة لشراء المستلزمات الضرورية لاستكمال الموسم،





