تساؤلات برلمانية حول آليات استقطاع مبالغ مالية من مستفيدي برنامج تكافل وكرامة

تتصدر أزمة الخصومات المالية المطبقة على برنامج تكافل وكرامة قائمة الاهتمامات الرقابية داخل مجلس النواب تزامنا مع الشكاوى المتزايدة من الفئات الأكثر احتياجا ، وتكشف البيانات الرسمية عن وجود استقطاعات شهرية تصل إلى 40 جنيها من البطاقة الواحدة بالإضافة إلى رسوم سحب إضافية ، وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول السياسات المالية المتبعة في إدارة ملف الدعم النقدي الموجه للأسر محدودة الدخل والأرامل وكبار السن في كافة المحافظات ،
يواجه برنامج تكافل وكرامة انتقادات حادة بسبب غياب الشفافية في الإعلان عن أسباب هذه الخصومات التي ترهق ميزانية الأسر الفقيرة ، حيث تقدم إيهاب منصور وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب بسؤال برلماني موجه إلى وزيرة التضامن الاجتماعي لاستيضاح الحقائق ، وتؤكد المراسلات البرلمانية أن هذه المبالغ المقتطعة تلتهم جزءا أصيلا من مستحقات المواطنين الذين يعتمدون كليا على هذه المعونات لمواجهة أعباء المعيشة المرتفعة وتوفير الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية ،
تحليل الأرقام الرسمية لإجمالي استقطاعات برنامج تكافل وكرامة
تكشف الحسابات الإحصائية أن إجمالي المبالغ المخصومة من برنامج تكافل وكرامة سنويا يتجاوز حاجز 2.25 مليار جنيه عند احتساب قيمة 40 جنيها لكل بطاقة ، ويصل عدد البطاقات المفعله في المنظومة إلى 4681866 بطاقة مما يعكس ضخامة الأموال التي يتم تحصيلها بعيدا عن القيمة الأساسية للدعم ، وتضاف إلى هذه الأرقام رسوم السحب التي تقدر بنحو 5 جنيهات لكل عملية سحب مما يرفع الحصيلة السنوية الإضافية إلى 280 مليون جنيه كحد أدنى يتم استقطاعها من المستحقين ،
تستدعي هذه الأرقام الضخمة مراجعة شاملة لآليات الصرف المتبعة في برنامج تكافل وكرامة خاصة وأن السياسة المعلنة تهدف إلى حماية الفئات الأولى بالرعاية لا تحميلهم رسوما إدارية ، وتوضح التقارير أن هذه الاستقطاعات المتكررة تربك الحسابات المالية اليومية للأسر وتجبرهم على الاستغناء عن احتياجات ضرورية من طعام ودواء ، وتفتقر عملية الاستقطاع إلى وجود قنوات رسمية واضحة تتيح للمواطن تقديم شكوى أو الحصول على رد مباشر حول طبيعة هذه المبالغ التي تذهب لجهات غير معلنة ،
تتصادم هذه الإجراءات الإدارية مع القوانين المنظمة لحقوق الإنسان والتشريعات المحلية التي تضمن وصول الدعم كاملا إلى مستحقيه في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة ، ويظل ملف برنامج تكافل وكرامة مفتوحا أمام جهات التحقيق والرقابة لتحديد أوجه صرف تلك المليارات الناتجة عن الخصومات الشهرية ورسوم السحب المتكررة ، ويشدد التحرك البرلماني على ضرورة وقف أي رسوم إضافية تفرض على الفقراء لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية وحماية القوة الشرائية المحدودة لبطاقات الدعم النقدي التي تخدم ملايين المواطنين ،







