خريطة انتشار الأنشطة الصناعية داخل الكتل السكنية وتعديلات قوائم التراخيص الجديدة

تتصدر الأنشطة الصناعية داخل الكتل السكنية واجهة المشهد الاقتصادي عقب صدور قرار رسمي من وزير الصناعة في يوم الاثنين الماضي يقضي بتوسيع نطاق الأعمال المسموح بها لتشمل 65 نشاطا مختلفا بدلا من 17 فقط، ويهدف هذا التحرك الجذري إلى تغيير خريطة الاستثمار الصناعي عبر السماح بتدشين منشآت إنتاجية في قلب المناطق المأهولة بالسكان، بزعم تعزيز قدرات المستثمرين وتوفير بيئة مرنة للنمو المالي السريع في مختلف المحافظات،
تحدد الضوابط الجديدة معايير صارمة لإدارة وتشغيل الأنشطة الصناعية داخل الكتل السكنية من خلال اشتراط إقامة هذه المشروعات في مبان منفصلة تماما عن العقارات السكنية لضمان عدم التداخل المباشر، ويفرض النظام الجديد ضرورة استيفاء كافة الموافقات الرسمية والاشتراطات البيئية قبل البدء في التنفيذ، حيث تركز القائمة الموسعة على صناعات يرى القائمون على القرار أنها لا تسبب أضرارا بيئية جسيمة أو مخاطر صحية تهدد أمن القاطنين في تلك المربعات العمرانية،
تتضمن القائمة المحدثة مجالات واسعة تندرج تحت مسمى الأنشطة الصناعية داخل الكتل السكنية ومن أبرزها قطاعات التصنيع الغذائي مثل إنتاج الخبز ومنتجات الألبان والأجبان المتنوعة وصناعة الفطائر والمشروبات، وتشمل التراخيص الجديدة أيضا إنتاج الأغذية السكرية واللبان وتجهيز البن وخلط الشاي وتصنيع الحلاوة الطحينية والكسكسي، وهي قطاعات تعتمد على كثافة تشغيلية عالية وسرعة في التوزيع داخل الأسواق المحلية القريبة من المراكز الإنتاجية الجديدة،
معايير التراخيص والرقابة على المنشآت الصناعية
تتوسع الرؤية الرسمية لتشمل قطاعات غير غذائية ضمن الأنشطة الصناعية داخل الكتل السكنية حيث سمح القرار بتدشين ورش ومصانع لمنتجات الملابس والأقمشة والأحذية وبعض مشغولات الديكور، وتأتي هذه الخطوة لتنظيم الوجود الصناعي خارج المناطق المخصصة للمصانع الكبرى، مما يفتح الباب أمام تحويل الأحوزة العمرانية إلى مراكز إنتاجية مصغرة، مع إلزام أصحاب هذه الأعمال بتطبيق معايير السلامة المهنية والأمن الصناعي المنصوص عليها في اللوائح التنظيمية،
تثير صياغة هذه السياسة تساؤلات حول آليات الرقابة على الأنشطة الصناعية داخل الكتل السكنية لضمان عدم انحراف المنشآت عن الغرض المرخص لها أو التسبب في إزعاج للمواطنين، ويرى مراقبون أن القفز بعدد الأنشطة إلى 65 نوعا يتطلب تكثيف الحملات التفتيشية للتأكد من ملاءمة المبان المنفصلة للعمليات الإنتاجية، خاصة في ظل الاعتماد على مبررات التيسير الاستثماري كدافع رئيسي لإصدار هذه التعديلات التشغيلية التي مست هيكل الصناعات التحويلية الصغيرة،
تؤكد الوثائق الرسمية أن الوزارة تسعى من خلال دعم الأنشطة الصناعية داخل الكتل السكنية إلى دمج القطاعات غير الرسمية وتوفير فرص عمل قريبة من محال إقامة القوى العاملة، ويعتبر هذا التوجه بمثابة إعادة صياغة للعلاقة بين المنطقة السكنية والورشة الصناعية، حيث يتم التركيز على الصناعات الخفيفة التي لا تتطلب مدخنات ضخمة أو مخلفات كيميائية خطرة، مع الحفاظ على التدرج في منح التراخيص بناء على استيفاء كافة الأوراق المطلوبة من الجهات المعنية،







