زي النهاردة.. قرار تاريخي بتصعيد حسني مبارك نائبا لرئيس الجمهورية في ذكرى تعيينه

شهدت الساحة السياسية في مثل هذا اليوم من عام ألف وتسعمائة وخمسة وسبعين ميلادية قرارا مفصليا أعاد رسم خارطة الحكم داخل البلاد حين قرر الرئيس الراحل محمد أنور السادات اختيار محمد حسني مبارك نائبا له ، ويمثل هذا القرار نقطة انطلاق جوهرية في مسيرة حسني مبارك السياسية الذي انتقل من قيادة القوات الجوية إلى سدة العمل السياسي التنفيذي في توقيت بالغ الأهمية من تاريخ الوطن ، وتعتبر وظيفة نائب رئيس الجمهورية من أرفع المناصب السياسية التي عرفها النظام الجمهوري الرئاسي منذ إلغاء الملكية وصدور الإعلان الدستوري عن مجلس قيادة الثورة في يونيو من عام ألف وتسعمائة وثلاثة وخمسين ، واستطاع حسني مبارك خلال فترة توليه هذا المنصب أن يكتسب خبرات دبلوماسية وسياسية واسعة من خلال الملفات التي أسندها إليه السادات والتي شملت جولات خارجية ومهام داخلية معقدة ، ويؤكد المؤرخون أن هذا التعيين كان بمثابة إعداد وتأهيل لقيادة الدولة في المستقبل القريب.
تطور منصب نائب رئيس الجمهورية في التاريخ السياسي المصري
تعددت الشخصيات التي شغلت منصب نائب رئيس الجمهورية منذ ظهوره الرسمي في الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة الصادر في مارس عام ألف وتسعمائة وثمانية وخمسين خلال عهد الرئيس جمال عبد الناصر ، ووصل عدد الذين تولوا هذه المسؤولية إلى ثمانية عشر شخصية مختلفة ضمت في مراحل معينة أربع شخصيات سورية خلال فترة الوحدة لضمان التمثيل السياسي المتوازن بين الإقليمين ، واتسمت تعيينات نواب الرئيس في تلك الحقبة بالارتباط الوثيق بإعلان التشكيلات الوزارية الرسمية إلا في حالات استثنائية قليلة صدرت لها قرارات منفصلة وواضحة ، وبدأت الممارسة السياسية تتبلور بشكل أكثر تحديدا في عهد السادات الذي فصل قرارات تعيين النواب عن تشكيل الحكومة ليعطي المنصب ثقلا سياسيا مستقلا ، وحرص حسني مبارك طوال فترة نيابته على الالتزام بالدستور والقانون وتنفيذ التوجيهات الرئاسية بدقة متناهية عززت من ثقة القيادة السياسية في قدراته الإدارية.
مسيرة حسني مبارك في نيابة الرئاسة حتى اغتيال السادات
تجددت الثقة في حسني مبارك نائبا لرئيس الجمهورية في محطات زمنية مختلفة تعكس الرضا السياسي عن أدائه المنضبط داخل أروقة الحكم ومؤسسات الدولة الرسمية ، ففي أكتوبر من عام ألف وتسعمائة وستة وسبعين صدر قرار بتجديد تعيين حسني مبارك مع بداية الولاية الرئاسية الثانية للسادات تلاه قرار آخر بإعادة تنظيم المناصب العليا في مايو ألف وتسعمائة وثمانين ، واستمر حسني مبارك في ممارسة صلاحياته نائبا للرئيس حتى تلك اللحظة الفارقة في تاريخ البلاد حين وقع حادث اغتيال السادات في السادس من أكتوبر عام ألف وتسعمائة وواحد وثمانين ، وانتقلت المسؤولية التاريخية بعد ذلك إلى حسني مبارك ليتولى رئاسة البلاد لفترة امتدت لثلاثة عقود متواصلة بدأت من مقعد نائب الرئيس ، ويظل يوم السادس عشر من أبريل علامة فارقة في الذاكرة السياسية كونه اليوم الذي شهد صدور قرار إعادة تنظيم المناصب وتعيين نائب جديد.







