أبعاد وتداعيات قرارات سحب الجنسية الكويتية ضمن خطة تطهير الهوية الوطنية الرسمية

تصدرت قرارات سحب الجنسية الكويتية واجهة الأحداث السياسية في دولة الكويت عقب صدور ثلاثة مراسيم أميرية تقضي بتجريد 2182 شخصا من الهوية الوطنية وشملت القائمة المعلنة أسماء بارزة في مقدمتهم الداعية نبيل العوضي الذي سقطت جنسيته مع زوجته وأبنائه بالتبعية وتأتي هذه الخطوة التصحيحية لتعيد فتح ملفات التجنيس التي خضعت للمراجعة الدقيقة منذ عقود طويلة تماشيا مع القوانين المنظمة التي تسعى الدولة من خلالها إلى ضبط الأوراق الثبوتية وحماية الكيان الاجتماعي من أي تلاعب قد يمس الوثائق السيادية للدولة الخليجية ،
تضمنت القائمة الجديدة أسماء شخصيات اكتسبت الهوية الوطنية في سنوات سابقة حيث برز اسم نبيل العوضي الذي حصل على الجنسية عام 1998 قبل أن يصدر قرار بسحبها منه في عام 2014 ثم استعادتها بقرار حكومي عام 2018 وصولا إلى القرار الأخير الذي أنهى سريانها وتعتبر هذه الإجراءات جزءا من حملة واسعة انطلقت في سبتمبر عام 2024 لتعقب حالات التزوير والازدواجية في الجنسية الكويتية التي شابت ملفات التجنيس منذ صدور القانون الأول في عام 1959 وتهدف هذه القرارات إلى فرض الانضباط القانوني الكامل على كافة السجلات المدنية الرسمية ،
إجراءات اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية في مواجهة التجاوزات القانونية
أكدت اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية برئاسة وزير الداخلية فهد يوسف سعود الصباح أن عمليات المراجعة تستند إلى معايير قانونية صارمة لا تستثني أحدا ممن حصلوا على الجنسية بطرق تخالف الضوابط المعمول بها وتكشف الوثائق الرسمية أن الحملة طالت عشرات الآلاف من الحالات التي تضمنت زوجات أجانب لكويتيين وأفرادا حصلوا على الجنسية وفق بند الأعمال الجليلة وهو المسار الذي كان يمنح الهوية للشخصيات التي قدمت خدمات متميزة للدولة أو للفنانين والأطباء ولاعبي كرة القدم من فئة البدون قبل إجراء التعديلات التشريعية الأخيرة ،
توضح السيرة الذاتية لبعض المشمولين بالقرار مثل نبيل العوضي أنه تدرج في مناصب أكاديمية وتربوية عديدة حيث حصل على درجة الدكتوراه من المملكة المتحدة وعمل أستاذا في كلية التربية الأساسية وخبيرا في الاستشارات الأسرية بوزارة العدل كما برز كداعية إسلامي منذ عام 1990 من خلال برامج تلفزيونية شهيرة مثل قبسات إيمانية وأروع القصص وسواعد الإخاء ورغم هذا المسار المهني الطويل فإن اللجنة العليا شددت على أن المعايير القانونية للجنسية الكويتية تسمو فوق الاعتبارات المهنية أو الشهرة الجماهيرية في إطار حملة التطهير الشاملة ،
تطبيق معايير العدالة القانونية في مراجعة ملفات سحب الجنسية الكويتية
تشير التقارير الرسمية إلى أن الدولة تمنح المشمولين بقرارات سحب الجنسية الكويتية حقوقا قانونية محددة تتعلق بالمزايا السابقة التي كانوا يتمتعون بها وفق تصريحات المسؤولين مع استمرار إغلاق لجان التجنيس التي توقفت منذ أواخر الستينات إلا في حالات ضيقة جدا وتعتبر السلطات في دولة الكويت أن هذه القرارات السيادية ضرورية للحفاظ على المصلحة العليا وحماية النسيج الوطني من الدخلاء أو من حصلوا على المواطنة عبر ثغرات قانونية تم استغلالها في فترات سابقة مما تطلب تدخل المؤسسة الأميرية لحسم هذا الملف الشائك ،
تستمر الأجهزة المعنية في فحص كافة الملفات الممتدة عبر العقود الماضية لضمان خلو السجلات من أي حالات تزوير مما يجعل عملية سحب الجنسية الكويتية منهجا مستمرا وليس مجرد قرار عابر ويرى المحللون أن هذه الخطوات تعكس رغبة حقيقية في إنهاء ملف البدون وتصحيح أوضاع المكتسبين للهوية بطرق غير قانونية مع الالتزام الكامل بنصوص مواد الدستور والقانون الكويتي الذي يحدد بدقة شروط الانتماء للدولة وضوابط منح أو إسقاط المواطنة عن الأفراد وفقا للمستندات والبحث والتحري الدقيق الذي تجريه الجهات الأمنية ،







