ثقافة وفنونمصرملفات وتقارير

صناعة السينما تواجه شبح التوقف القسري بسبب تداعيات قرار غلق المحلات التجارية

تواجه المهن السينمائية أزمة حقيقية تهدد استقرار القطاع الفني عقب صدور قرار مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بتحديد موعد نهائي لنشاط المحلات التجارية عند الساعة التاسعة مساء، حيث يفرض هذا التوجه قيودا صارمة على حركة الإنتاج الدرامي والسينمائي التي تعتمد بشكل أساسي على ساعات العمل الليلية، وتتزايد المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد الفني وتوقف الكاميرات في مواقع التصوير المختلفة مما يضع مئات الأعمال الفنية أمام مأزق زمني حرج يصعب تجاوزه،

تسببت الضوابط الجديدة التي أقرتها رئاسة مجلس الوزراء في منع التصوير الليلي للأعمال الفنية بعد الساعة التاسعة مساء بدعوى تنفيذ خطة ترشيد استهلاك الكهرباء الوطنية، ويؤدي هذا الإجراء إلى تجميد العمل في المشاهد الخارجية والداخلية التي تتطلب أجواء ليلية مما يربك الجداول الزمنية المعدة مسبقا من قبل شركات الإنتاج الكبرى، وتكشف البيانات أن هذا التوقف المفاجئ يمنع الانتهاء من تصوير المشروعات الحالية في مواعيدها المقررة مما يهدد المواسم العرض القادمة ويقلص فرص التسويق الخارجي،

خسائر اقتصادية فادحة تضرب شركات الإنتاج السينمائي

تتكبد المهن السينمائية خسائر مالية جسيمة نتيجة الغلق المبكر الذي طال أماكن التصوير الحيوية ودور العرض السينمائي في مختلف المحافظات، وتتحمل شركات الإنتاج أعباء إضافية نتيجة استئجار المعدات والمواقع لفترات أطول دون إنجاز فعلي في ظل تعطل العمل بموجب القرار الحكومي الأخير، ويشير التحليل المالي للوضع الراهن إلى أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى تآكل رؤوس الأموال المستثمرة في الفن وتراجع قدرة المؤسسات الإنتاجية على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية مع القنوات الفضائية والمنصات الرقمية،

تؤثر تداعيات منع التصوير الليلي وغلق المواقع على قطاع عريض من العمالة يتجاوز عددهم 350 ألف عامل يعتمدون بشكل كلي على استمرارية حركة الإنتاج الفني، وتضم هذه القوة البشرية فنيين ومساعدين وعمال ديكور وإضاءة يجدون أنفسهم أمام تهديد مباشر لمصدر دخلهم الوحيد في ظل تقليص ساعات العمل، وتؤكد الوقائع الميدانية أن تعطيل عجلة المهن السينمائية اليوم سيمتد أثره السلبي لسنوات قادمة مما يضعف الريادة الثقافية ويقلل من حجم المساهمة الاقتصادية لهذا القطاع الحيوي في الدخل القومي،

ملامح الأزمة الهيكلية في المهن السينمائية والإنتاج الفني

تستمر التحذيرات من انهيار منظومة العمل السينمائي بسبب الربط بين ترشيد الطاقة وبين الأنشطة الإبداعية التي تتطلب طبيعة خاصة في التنفيذ والإدارة، وتظهر الأرقام أن التوقف الحالي في تصوير الأعمال الدرامية والسينمائية سيمتد لفترات طويلة بسبب تراكم المشاهد المؤجلة التي كان من المفترض إنجازها خلال ساعات المساء، وتواجه المهن السينمائية تحديا كبيرا في إعادة ترتيب أوراقها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من استثمارات ضخمة ضختها الشركات في سوق الفن خلال الموسم الحالي الذي يشهد اضطرابا غير مسبوق،

تغلق دور العرض أبوابها في وقت ذروة الإقبال الجماهيري مما يقلص من إيرادات شباك التذاكر بنسب كبيرة تؤثر على دورة رأس المال داخل السوق الفنية، وتفرض هذه الحالة من الانكماش القسري ضغوطا هائلة على النقابات المهنية المعنية بقطاع السينما والتمثيل لضمان حقوق أعضائها المتضررين من هذه القرارات الإدارية، وتظل المهن السينمائية هي المتضرر الأكبر من خطة ترشيد الكهرباء التي لم تراعي الطبيعة الخاصة لبلاتوهات التصوير التي تعمل وفق نظام الورديات المتواصلة لإنجاز المهام الفنية المعقدة في توقيتات زمنية محددة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى